سرطان الأطفال: هل هناك قابلية للشفاء ؟

تم نشره في الخميس 12 شباط / فبراير 2015. 12:00 صباحاً
  • هنالك 175 ألف طفل حول العالم يتم سنويًا تشخيص حالتهم للمرة الأولى بالإصابة بالسرطان - (أرشيفية)

عمان- يُصادف الخامس عشر من شهر شباط (فبراير) اليوم العالمي لسرطان الأطفال، وهو يوم يجعلنا نوقف الزمن للحظة، ونفكّر بأرواح الأطفال التي سرقها هذا المرض الخبيث. ولهذا لا بد من إلقاء الضوء على مدى انتشار هذه الحالات في الأردن وما يمكن القيام به لمدّ يد المساعدة لأولئك الأطفال الذين يصارعونه.
كم هو محزن أن يعاني الأطفال من مرض السرطان. في جميع أنواع السرطان، تتكاثر الخلايا وتنقسم بشكل خارج على السيطرة، وتشكّل خلايا بأحجام وأشكال غير طبيعية متجاوزة الحدود الطبيعية داخل الجسم، وتدمّر الخلايا المجاورة لها حتى تصل إلى الأعضاء والأنسجة الأخرى. ويشتمل الأثر السلبي للخلايا السرطانية المتنامية بسرعة في جسم الطفل على استنزاف طاقته وتدمير أعضائه وعظامه وإضعاف دفاعات المناعة للجسم ضد الأمراض الأخرى.
سرطان الأطفال في الأردن
وفقًا لأحدث دراسة نشرتها مديرية الأمراض غير السارية في وزارة الصحة، التي استندت على إحصائيات العام 2009 الصادرة عن السجل الوطني للسرطان، أن سرطان الأطفال هو أمر نادر الحدوث نسبيا؛ حيث يشكّل الأطفال حوالي 5 % فقط من جميع الأورام الخبيثة التي تم تسجيلها في الأردن. أما بالنسبة للسرطانات الأكثر شيوعا في مرحلة الطفولة فهي سرطان الدم (اللوكيميا) وسرطان الغدد الليمفاوية وسرطان الدماغ، مع جميع الأنواع باستثناء سرطان الكلية الذي يؤثر في الغالب على الذكور أكثر من الإناث. ووفقًا لدراسة وزارة الصحة، يتعين على الآباء والأمهات معرفة أن قابلية شفاء الأطفال من مرض السرطان هي أعلى بكثير من الكبار، وإذا تم اكتشافه مبكرًا، قد تصل أحيانًا نسبة الشفاء إلى 100 %. لذلك ننصح الآباء والأمهات بالالتزام بعادات غذائية صحية وممارسة أي نوع من أنوع النشاط البدني بشكل منتظم وعدم التردد بإجراء الفحوصات الطبية عند الاشتباه بأي مرض.
عوامل الخطر
تختلف في العادة العوامل التي تؤدي إلى السرطان عند الأطفال عن تلك التي تسبب السرطان عند الكبار، مثل التدخين أو التعرض للسموم البيئية. وقد تزيد احتمالية الإصابة بمرض السرطان عند الأطفال الذين لديهم اضطراب جيني، ولكن هذه الحالات نادرة. كما أن الأطفال الذين خضعوا للعلاج الكيميائي أو العلاج الإشعاعي في الحالات قبل السرطانية قد تزيد أيضا احتمالية إصابتهم بالسرطان.
مع ذلك، ينشأ سرطان الأطفال في معظم الحالات من تغيرات غير موروثة في جينات الخلايا المتنامية. ولأن ذلك يحدث بشكل مفاجئ، فليست هناك طريقة فعالة لمنع وقوعه. وثمة عدد من الدراسات التي تقوم حاليا بفحص عوامل الخطر المحتملة لإصابة الأطفال بمرض السرطان، وتشتمل على:  
- التعرض لعوامل معدية في مرحلة الطفولة المبكرة.
- التعرض للسموم البيئية مثل المبيدات الحشرية والمذيبات أو المواد الكيميائية الأخرى.
- مخاطر صحية خلال فترة الحمل أو قبل حدوث الحمل.
- النظام الغذائي للأمهات خلال فترة الحمل.
- أنماط التغذية والحميات في المرحلة الأولى بعد الولادة.
- التاريخ الإنجابي للأمهات.
- تناول الأمهات لحبوب منع الحمل وأدوية الخصوبة أو أي أدوية أخرى.
- التاريخ العائلي والجيني.
- التعرض لفيروس نقص المناعة المكتسبة البشرية/ الإيدز.
التكيف مع السرطان
يتعين على الأطفال الأكبر سنا المشاركة بعملية علاجهم من السرطان قدر المستطاع. كما ينبغي توضيح وتفسير الحقائق المتعلقة بأنواع محددة من السرطان وتأثيراتها، وذلك بلغة تتناسب وعمر الطفل. مع ذلك، عندما يُصاب الأطفال الصغار في العمر بالسرطان، كالأطفال الرضع وأولئك دون عمر الرابعة، غالبا ما يكون التفسير الأنسب لوضعهم الصحي هو ببساطة بإخبارهم أنهم "مرضى" وبحاجة إلى "دواء" لتتحسّن حالتهم. وبالنسبة لجميع الفئات العمرية، يُنصح بعدم إخافتهم وتجنّب سوء الفهم.
إن تشخيص مرض السرطان عند الأطفال وعلاجه يستغرق وقتًا طويلاً، وله آثار جانبية قصيرة وطويلة المدى. ولكن بفضل التقدم الطبي، ينهي الكثير من الأطفال المصابين بالسرطان علاجهم بنجاح ويخرجون من المستشفى ويكبرون ليحيوا حياة طبيعية. واليوم، يمكن علاج
 70 % من مجموع الأطفال المصابين بالسرطان.
ثمة 175 ألف طفل حول العالم يتم سنويا تشخيص حالتهم للمرة الأولى بالإصابة بالسرطان؛ و90 ألف طفل تقريبا يلقون حتفهم من المرض. تبدو هذه الأرقام مفزعة، خاصة عند إمكانية علاج 70 % من مجموع الأطفال المصابين بالسرطان.

زينة صهيون
ماجستير علم جينات
مختبرات ميدلاب

التعليق