د.باسم الطويسي

جريمة "تشابيل هيل" في الإعلامين الأميركي والأردني

تم نشره في السبت 14 شباط / فبراير 2015. 12:07 صباحاً

تابعنا، خلال الأيام الثلاثة الأخيرة، تداعيات جريمة مدينة "تشابيل هيل" الجامعية، في ولاية كارولاينا الشمالية بالولايات المتحدة الأميركية، والتي ذهبت ضحيتها فتاتان أردنيتان وشاب سوري، على يد قاتل أميركي مسلح. وعُدّت هذه الجريمة، وفق طيف واسع من المتابعين، بأنها جريمة كراهية، جاءت على خلفية دينية. وفي الوقت الذي وُجه لوسائل الإعلام الأميركية فيض انتقادات واسعة، بسبب المعايير المزدوجة التي تعاملت بها مع الجريمة، وبطء تفاعلها مع الحدث، فإن وسائل الإعلام الأردنية، أيضا، وقعت في الشرك نفسه، فسارت على الدرب ذاته، وجاء تفاعلها بطيئا مع جريمة؛ اثنتان من ضحاياها أردنيتان.
حسب الناطق الرسمي لوزارة الخارجية الأردنية، فإن الفتاتين اللتين قُتلتا؛ يسر ورزان محمد يوسف أبو صالحة (21 عاما و19 عاماً على التوالي)، هما أردنيتا الجنسية. وقد جاءت هذه المعلومات بعد نحو 36 ساعة من وقوع الجريمة، ومع هذا لم تنل الجريمة البشعة الاهتمام الكافي من قبل أغلب وسائل الإعلام المحلية التي اكتفت، بشكل عام، بالتقارير المترجمة عن وكالات الأنباء الأجنبية؛ فلم تخلق الاهتمام المحلي الذي يرتقي إلى مستوى مكانة الأردن ودور مواطنيه وتضحياتهم في مقاومة الإرهاب، ومواجهة كل أشكال الكراهية، وهو الأمر الذي كان من الممكن أن يحمل طابعا سياسيا يلفت الانتباه، بقوة، إلى ضحايا جرائم الكراهية في المجتمعات الغربية بشكل عام. إذ كان من الحري أن نسمع عبارات غضب أو حتى عتب من رئيس الوزراء الأردني، قبل أن نسمعها من الرئيس التركي.
وسائل الإعلام الأميركية التي لا شغل لها، منذ سنوات طويلة، إلا الحرب على الإرهاب ومتابعة خطابات الكراهية، استندت أساساً إلى رواية القاتل وذويه، وحاولت طوال الأيام القليلة الماضية الابتعاد عن وصف هذه الجريمة بأنها جريمة كراهية، وقعت على أساس كراهية الأديان. وذلك على الرغم من الكثير مما تم تداوله على منابر الإعلام الاجتماعي خلال الفترة الماضية، ويشير إلى أن القاتل له موقف عدائي واضح ضد الأديان بشكل عام، وضد المسلمين بشكل خاص. فمرة أخرى، تذهب وسائل الإعلام الأميركية إلى الكيل بمكيالين في لحظات هي الأكثر حساسية في تاريخ الصراع حول الأديان والمعتقدات.
خلال عقد ونصف العقد، صدرت مئات الكتب والبحوث التي شكلت أداة من الأدوات التي أوكلت إليها مهمة إعادة بناء صورة الإسلام والمسلمين والعرب في الغرب. وفي الجهة المقابلة، كان مطبخ الإعلام الغربي يتفنن في استخدام التقنيات الجديدة، وتوظيف المضامين المعاصرة والتاريخية، وإعادة تأويل الأفكار في آلاف من القصص الإخبارية اليومية، وآلاف أخرى من البرامج الوثائقية التي حاولت إعادة تفسير الإسلام، وإعادة تشكيل الذهنية الغربية حول مجتمعات جنوب وشرق "المتوسط"، وفق مقتضيات الأجندة الجديدة للإمبراطورية الأميركية، وبرنامج عملها لإدارة العالم.
وصدرت مئات المجلات الأسبوعية والشهرية والفصلية التي أفردت أعدادا خاصة حملت عناوين مثل "الإسلام والإرهاب"، "القرآن والعنف"، "الإسلام والسيف"... وغيرها من العناوين التي حملتها أغلفة مجلات عريقة. كما انتشرت مئات الشعارات على اللوحات الإعلانية، وعلى واجهات المحال التجارية الكبرى، وفي محطات القطارات وقطارات الأنفاق، تحمل معاني ودلالات صراعية وعنصرية، وآخرها الرسوم المستفزة التي تطلع بها بين حين وآخر أغلفة صحف ومجلات.
لقد خاض الغرب حربا أخرى حول الأفكار وإعادة تفسير وتقييم الإسلام. وانتهى الأمر لدى بعض الجهات، إلى تبلور صورة قاتمة للدين الإسلامي والمسلمين، تظهر اليوم في سلسلة من جرائم الكراهية المتبادلة. ما الفرق بين جرائم القتل البشعة التي تُرتكب في الموصل والرقة، وبين الجرائم التي يذهب ضحيتها طلبة في مدينة جامعية، سوى أن الأخيرين لا بواكي لهم.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »تعقيب (ابووندي)

    السبت 14 شباط / فبراير 2015.
    الاعلام الغربي لديه من الاسباب المقنعة للتعامل مع الحادثة كما فعل ... اما نحن فنريد من ذلكً الاعلام ان لا يكيل بمكيالين... وهذا لن يتحقق فلا زلنا وللاسف الشديد نستورد خبزنا ودواءنا منهم....