جمانة غنيمات

أمام تغيير أم تعديل حكومي؟

تم نشره في الأحد 15 شباط / فبراير 2015. 12:09 صباحاً

على أبواب تعديل حكومي متوقع عقب إقرار مشروع قانون الموازنة العامة للعام 2015، يعلو في المقابل حديث صريح لبعض النخب عن ضرورة إجراء تغيير حكومي؛ يسهم في تغيير المشهد، ويرسم أفقا جديدا للمرحلة الدقيقة التي يمر فيها البلد.
تبعاً لذلك، يستمر الجدل الذي بات مألوفاً واعتيادياً عند الحديث عن التغيير تحديداً، والمتمحور –ابتداء- حول جدوى التغيير من حيث المبدأ. كما يُطرح العديد من التساؤلات المتعلقة بالمرحلة، وأهمها تلك المرتبطة ببديل الرئيس الحالي، قياسا إلى المواصفات االتي يمتلكها. ولطالما شكل البديل محل حيرة صانع القرار.
وإلى جانب التعقيدات التي تحيط بآلية اختيار الرئيس، خصوصا تلك المرتبطة بالمشاورات النيابية وسواها، يتكاثر الحديث عن مساوئ التغيير من حيث أنه يعيق العمل ويؤخر الإنجاز. وقد كانت التغييرات الحكومية، الكثيرة والسريعة، بالصورة التي عهدناها سابقاً، سببا رئيساً في المشاكل الكبيرة التي تعاني منها البلاد.
حكومة د. عبدالله النسور تمتلك سمات مختلفة عن العديد من حكومات سبقتها. ولعل الأبرز هنا، مع تعدد أبعاده، أنه بعد أكثر من عامين من العمل، يبدو الفريق الحكومي أكثر تماسكا، ويلحظ المتابع أن غالبية الوزراء يدافعون عن رئيس الحكومة. ومثل هذا الدفاع والتكاتف، إنما يعكس التآلف الحاصل بين الرئيس وفريقه، اللهم باستثناء عدد محدود من الوزراء، معروف للجميع أسباب الخلاف بينهم وبين النسور.
التضامن الحكومي الحاصل هو نتيجة إدارة الرئيس لفريقه. وقد اعتاد الوزراء أسلوب د. النسور، ما خلق "ولاء استثنائياً" له من أغلبيتهم، الأمر الذي لم نعتده في حكومات سابقة، طالما سمعنا وزراءها يكيلون النقد لرئيسهم.
وزراء يفسرون هذا الولاء، أيضا، بإمكانات النسور نفسه. إذ يرون فيه القدرة على متابعة التفاصيل والإلمام بمختلف الملفات، بسبب كثرة المواقع والحقائب الوزارية التي تسلمها على امتداد مسيرته الطويلة في مجال العمل العام، ما يعطيه القدرة على تفهم خصوصية عمل كل وزير، بحسب موقعه؛ هذا عدا عن غياب "الشخصنة" من قبل الرئيس في التعامل مع فريقه، إذ تخضع العلاقة للأداء والإنجاز. فمتابعة الرئيس الكثيفة، وتحضيره لاجتماعات مجلس الوزراء، يحفزان الوزراء دائما على متابعة ملفاتهم، كما يمنعان "النميمة" في علاقة الرئيس بهم.
روح الفريق التي خلقها د. النسور، مكنته طبعا من النجاح في عدم تصدير أزمات إلى خارج مجلس الوزراء. يضاف إلى ذلك وجود وزراء استطاعوا إحداث فرق حقيقي في قطاعاتهم، على اختلافها.
بالعودة الى حديث التغيير والتعديل الحكومي، يبدو الثاني هو الأسهل والأفضل، كون مواقع الخلل والضعف في الحكومة الحالية، كما عناصر الحمولة الزائدة، باتت واضحة تماما، وعلاجها بالتالي ممكن وليس بذلك التعقيد.
إن كان التغيير سُنّة الحياة،  فهو خطوة إيجابية شرط أن تأتي حكومة أفضل من الحالية، اذ تبقى المسألة معقدة وحساسة في الفترة الحالية خصوصاً. ومنطقياً، إن كان التغيير هو الخيار الأقوى على الطاولة اليوم، فإنه يحتاج الى معادلة مختلفة. فالميزات التي لدى د. النسور وفريقه هي ما يفترض أن يُبنى عليها التغيير، بحيث يمتلك المرشح الجديد ميزات الحكومة الحالية، وأكثر منها وتحديدا النزاهة ونظافة اليد.
ما بين التغيير والتعديل، يظل عدم اليقين سيد الموقف إلى الآن. لكن القرار الموضوعي بالتوجه نحو تغيير أو تعديل حكومي، يحتاج حسبة دقيقة؛ فتعديل غير شامل يبقى غير مفيد، كما أن تغييرا غير مدروس ربما يعيدنا خطوات للخلف.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »اصعب مهنه (احمد)

    الأحد 15 شباط / فبراير 2015.
    من اصعب المهن مهنة الصحافه ، وذلك انه مطلوب ان تناقش مشكله وتضع حلول او وجهات نظر حولها ، ومطلوب ان تتابع كل ما قيل من آراء حولها سابقا ليكون اجتهادك يرتكز على بعد معرفي حقيقي ... والا اصبحت منظر مثل كثير من المسؤولين الذين يتم تعديلهم ليحل آخرين محلهم ويمارسون علينا تنظيرا اخر من جديد ... حمى الله الاردن من حملة شهادات الحائط ...
  • »لا ادعي (طارق)

    الأحد 15 شباط / فبراير 2015.
    لا داعي لاي حكومة جديدة ، هذه الحكومة تعمل بجد واخلاص ولكن يجب تغيير بعض الوزراء
  • »التعديل ... (ابو عبدالله)

    الأحد 15 شباط / فبراير 2015.
    فالنعترف هنا ان تكلفة تشكيل حكومة جديدة وفي هذه الظروف الاستثنائية تشكل عائقا ، وتحتاج الى الكثير من الجهد والوقت ، كما ان عملية الاختيار ستحتاج الى تمحيص وتفكير طويل ...
    ما نحتاجه - هنا - في هذا الوقت وفي هذه المرحلة هو (إضافات) او تصحيح مسارات للحكومة الحالية ...؟؟؟
    يبدو ان خلفيّة ومرجعّية رئيس الحكومة تحتاج الى رفد حكومته بمن هو اكثر منه درايّة او اكثر اختصاصا في امور (الدفاع) والسياسة معا ، عملية اختيار وزير للدفاع تحتاج الى شخصيّة عسكرية قوية وذات قدرات تحاورية وسياسية وقدرة ومقدرة على عقد الصفقات ...
    نحتاج الى تعديل في لغة الخطاب الداخلي او خطاب العالم خارجيا ، لابد من التحديث الدائم للغة الخطاب (updating) حتى لا يمل الناس اسلوبنا في عرض انفسنا وعرض ما لدينا ...
  • »رجل المرحله (عمر العمري)

    الأحد 15 شباط / فبراير 2015.
    والله اني اقولها حسب ما اراها في مصلحة الوطن
    مع التغيير في السعوديه ، فقد خسرت الاردن الكثير وخاصة في مجال الدعم الاقتصادي ، يجب ان يشد الاردنيون البطون ، ويجب ان يستعدو للتقشف .
    السنور هو رجل المرحله ، شخصيه قويه اعادت فرض هيبة الدوله ، اقتصادي ، يتحمل مسؤولية قراراته ، قرارات جريئه غير شعبيه ، رجل نزيه ، اولويته الوطن.
    ان خير من استأجرت القوي الامين
  • »لا فائدة من التعديل أو التغيير في الوقت الحالي (إسماعيل زيد)

    الأحد 15 شباط / فبراير 2015.
    لا فائدة ترجى من التعديل أو التغيير في الوقت الحالي نظراً لتقسيمة مجلس النواب الحالي حيث وفي ظل عدم وجود أحزاب قوية تستطيع أن تتنافس للحصول على مقاعد داخل قبة البرلمان وتصبح الطريقة الديمقراطية الكاملة بتشكيل الحكومة من الحزب الذي حصل على الاغلبية او ائتلاف ولديها معارضة داخل المجلس هنا نستطيع أن نقول بأننا يجب أن نغير الحكومة بالكامل أو أن هناك حاجة للتعديل.
    سيدتي ان ما حصل من تشاورات في السابق في اختيار رئيس الوزراء استغرق وقتا طويلا لذا فإنني لا أتمنى أن تعاد الطريقة مرة أخرى لأنها من غير فائدة.
    سيدتي ان دولة رئيس الوزراء هو الأقدر على قيادة هذه المرحلة على الرغم من ما وصلنا إليه من ضنك العيش كاردنيين ولكن في ظل مجلس النواب الحالي فهو الرجل الأصلح فدعونا نوقف الحديث عن تغيير لأنه لا داعي له.
    حمى الله الاردن.
  • »إن كان تعديلا (اسعد العزام)

    الأحد 15 شباط / فبراير 2015.
    إن كان تعديلا نأمل أن يشمل الوزراء الذين أشبعونا جعجعة ولم نرى طحنا ! ! ! ويجب ان يكون التعديل مبني على أساس الإنجازات ... إذ أن هناك وزارة هي نتاج لدمج وزارتين معا لم يتم فيها إنجاز أي شيئ على أرض الواقع سوى التلميع الإعلامي والتنفيعات والشللية والمحسوبية ... إذا أن الموظفين الآن بدون مسميات وظيفية منذ قدوم ذلك الوزير لغاية اليوم لإفتقار ذلك الوزير للخبرة في مجال العمل الحكومي.وتفويضه صلاحياته الى مدير مكتبه –الذي يدير الوزارة الان-الحاصل على شهادة الثانوية العامة الذي منحه الوزير مكافأة شهرية مقدارها 500 دينار مع انه معين على عقد شامل لكافة الرواتب والعلاوات. وسكرتيره دون الثانوية ومنحه مكافأة 350 دينار بينما غالبية الموظفين من حملة البكالوريوس والماجستير والدكتوراه يتقاضون مكافآت ما بين 170 – 250 دينار فقط.ناهيكم عن ممارساته الداعشية بتطبيق سياسة الإقصاء والتهميش ضد الموظفين أصحاب الخبرات والكفاءات الذين يشهد لهم القاصي والداني.