الحلقة السادسة والعشرون من "سياسي يتذكر"

بدران: طارق عزيز كان الوحيد المعارض لاجتياح الكويت

تم نشره في الجمعة 20 شباط / فبراير 2015. 01:00 صباحاً - آخر تعديل في السبت 21 شباط / فبراير 2015. 10:12 مـساءً
  • الرئيس العراقي الراحل صدام حسين ومضر بدران في أحد اللقاءات
  • رئيس الوزراء الاسبق مضر بدران يتحدث لـ _ ضمن سلسلة "سياسي يتذكر" - (تصوير: محمد ابو غوش)

- "لن أفاجأ إن دخل العراق الكويت".. جملة سربها الكباريتي من اجتماعي بالنواب للإعلام فاتهمت بمعرفتي بالحرب مسبقا

- أوامر الحسين لي كانت بإدخال الإسلاميين في حكومتي بالتعديل "حتى لو أخذوا حقيبة التربية"

- لم أمارس التحشيد ضد الرفاعي في محاكمته النيابية.. بل هو نجا من المحاكمة بصوت وزير في حكومتي

- صدام حسين كان حساسا وينفعل بشدة إذا ما تعلق الأمر بالكرامة والشهامة

محمد خير الرواشدة

عمان- ينبش رئيس الوزراء الاسبق مضر بدران لـ"الغد" اليوم، في احداث مرحلة، هي الاخطر في مراحل الاردن الحديث، حيث كان فيها على رأس الحكومة، وفاعلا في مطبخ صناع القرار، ويملك حول مفاصلها معلومات وتفاصيل، يتحدث عنها لاول مرة.
فبدران اليوم يتحدث بإسهاب حول ارهاصات ومقدمات حرب الخليج الثانية، او حرب اجتياح العراق للكويت العام 1990، قبل ان ترتد الامور وتشن الولايات المتحدة وتحالف دولي وعربي حربا شاملة على العراق، لاخراجه من الكويت.
ويفصّل بدران، في الحلقة السادسة والعشرين من سلسلة حلقات "سياسي يتذكر" مع "الغد"، في العديد من اللقاءات السياسية المهمة عشية اندلاع ازمة الكويت، بينها لقاءات مع الرئيس العراقي الراحل صدام حسين وامير الكويت الراحل جابر الاحمد الصباح، وغيرهما من قيادات وحكومات، فيما يخصص جزءا مهما من ذكرياته لتداعيات تلك الازمة ومقدماتها على الوضع الداخلي، وكيف اديرت الازمة رسميا من قبل الحكومة.
ويرفض بدران اتهام الاردن بانه كان يعرف بنيّة العراق باجتياح الكويت، لكنه يؤكد ان "كل المؤشرات" لدينا كانت واضحة بان الازمة تتجه لتصعيد عسكري عراقي.
ويستذكر بدران كيف ان جملة قالها في اجتماع مغلق وسري مع مجلس النواب عشية دخول العراق للكويت، يوم 2 آب "اغسطس" 1990، وسربها الوزير (حينها) عبد الكريم الكباريتي لإذاعة "بي بي سي"، قد اعتبرت مؤشرا لدى البعض بان الاردن كان يعرف بنية العراق اجتياح الكويت. واشار الى انه كان قال في الاجتماع المغلق مع النواب "بأنني لن اتفاجأ إذا قام العراق باحتلال الكويت"، وذلك بعد عودة الملك الحسين وبدران من زيارة لبغداد، حاول الاردن خلالها ثني العراق عن الانجرار وراء التصعيد، والبحث عن حل سياسي للأزمة مع الكويت.
كذلك، يتناول بدران في حلقة اليوم، قصة حكومته مع قضية المحاكمة النيابية لرئيس الوزراء الاسبق زيد الرفاعي، رافضا اتهامه او حكومته بالتعبئة ضد الرفاعي. كما يتحدث عن ادخاله الاسلاميين في حكومته الاخيرة عبر تعديلها، وكان مدير المخابرات الاسبق استكمل في حلقة الامس قصة تعيينه من قبل الملك الحسين في موقع رئيس الديوان الملكي نهاية الثمانينيات. وتناول ايضا العودة لاجراء الانتخابات النيابية في العام 1989، وكيف جاءت بعدد كبير من النواب المعارضين، الى درجة وصف المجلس من قبل مسؤولين كبار يومها بان المجلس "مش ابن عيشه".
 وفيما يلي نص الحلقة السادسة والعشرين

*هنا، وقبل أن ندخل في مرحلة جديدة، من مراحل رئاستك الأخيرة للحكومة، لماذا كنت منفعلا لحظة التصويت على الثقة بحكومتك؟
- فعلا كنت متوترا، والأمر لم يكن سهلا، فهناك عوامل كثيرة متداخلة، وما نخشاه هو فشل التجربة النيابية، وليس الحكومية، فالراحل الحسين لما زارني في رئاسة الوزراء، في احدى المرات خلال مناقشات النواب، سألني: "كيف مستحمل انت؟ أحل المجلس؟"، طبعا، كنا على بعد قريب من تداول مثل هذا الرأي، وخشيت فعلا من فشل التجربة، لأني كنت مقتنعا تماما بأن الديمقراطية خيارنا الاستراتيجي في تلك المرحلة.
انتهت المناقشات النيابية، التي لم تترك نقدا إلا ووجهته لي، وكان كلاما قاسيا وفيه من الافتراءات والمبالغات الشيء الكثير.
بقيت صامتا، لكني أغلي من الداخل، أريد أن أرد على كل من هاجمني، لكن بالمعلومات الدقيقة، وليس بشيء آخر.
كنت أنتظر لحظة وصولي للمنصة، فقد قلت للراحل الحسين، لما زارني في الرئاسة، وتحدث عن حل مجلس النواب، "قلت لي السبق في الدور الأخير"، وكنت واثقا من قدرتي على الرد المؤثر في مجلس النواب.
ومضيت في الرد على مناقشات النواب، ولم أترك شاردة ولا واردة إلا ورددت عليها ردا بليغا مقنعا، جاء رئيس مجلس النواب سليمان عرار، وقال بعد أن أنهيت: "نرفع الجلسة"، ضربت على الطاولة، وقلت لا تأجيل للجلسة، والتصويت الآن.
عرار كان يريد من رفع الجلسة، أن نذهب في جولة أخيرة من "الكولسات" لضمان الثقة، وأنا، بعد أن ألقيت الخطاب، تأكدت من قدرتي على نيل الثقة، ولا أريد أن تكون "الكولسات" ضدي وليست معي.
فقد علمت عن اجتماعات في منزل أحد رؤساء الحكومات السابقين، وقادها أحد النواب المخضرمين في ذلك المجلس، وذلك بهدف حجب الثقة عني، وهو ما ترك انطباعا لدى بعض النواب، بأن ذلك ما يريده الملك الحسين، وكاد أن يؤثر على الحكومة وحصتها من الثقة النيابية.
لقد كان الحسين منفعلا جدا، في تلك الأيام، التي عشناها، وكان يخاف جدا من أن يحجب النواب الثقة عن حكومتي، وبعد أن تمكنت من نيلها، زارني الحسين ومعه الملكة نور، في البيت، وعدت مسرعا من منزل أمي في جبل اللويبدة، حيث زرتها بعد نيل الثقة مباشرة، واتصل معي الراحل، وقال بأنه سيأتي لزيارتي.
* بدأ مجلس النواب الحادي عشر بمحاكمة خصمك السياسي زيد الرفاعي؛ هل مارست أي دور تعبوي؟
-زيد الرفاعي ليس خصمي، وهذا كلام تتداوله الصالونات السياسية، وبالنسبة لي لا اعترف بهذا الكلام، وبالنسبة له، لا أعرف جوهر موقفه من هذا الكلام. وأكرر بأنني اختلف معه فقط في أسلوب العمل العام، وهذا حقي وحقه.
اسمعني جيدا، كل ما أريد قوله، بأني لم أكن أناكف زيد الرفاعي، فأنا لست من هواة التصيد، وكل ملاحظاتي النقدية، على أي قرار حكومي، سواء أكان في زمن الرفاعي أو غيره، من رؤساء الحكومات، كنت أقوله أمامهم، وليس في ظهورهم.
هذا إن جاءت الفرصة، وخدمني الموقف، لكن عندما أكون خارج العمل الحكومي، من يطلب رأيي أقدمه، ومن لم يطلبه، فأنا لست من الذين يمارسون الشغب، لأنهم خارج السلطة.
وأستطيع أن أؤكد لك وللقراء، بأنني لم أمارس أي دور تعبوي ضد الرفاعي، خلال محاكمته النيابية، وكل ما قمت به هو أنني ذهبت للحسين، وطلبت منه أن لا يتدخل في الأمر، لكي نحافظ على مجلس النواب قويا، وفعلا فالحسين لم يكن راضيا بالمطلق عن الأمر.
وإمعانا في التأكيد على أني لم اتدخل قط ضد الرفاعي في المحاكمة، هو بأن أحد وزرائي، وكان نائبا، يحق له التصويت في محاكمة الرفاعي، إدانة أو براءة، وهو محمد عضوب الزبن، طلب مني التصويت لصالح الرفاعي، وقال بأن الأمير زيد بن شاكر زاره مع الرفاعي في المنزل، وطلب منه أن يصوت لصالح تبرئة الرفاعي، وبأنه يخجل أن يرد طلبا للأمير الذي جاءه لبيته.
فقلت له بأني لن أتدخل في الأمر، والقرار يعود للنواب، وعلى الحكومة أن لا تتدخل في قضية بين يدي النواب، فذلك من شأنه إضعاف المجلس، وفشل تجربته في كسب تأييد وثقة الرأي العام.
وفعلا، التزمت بالأمر بشكل كامل، ولم أمارس أي دور سلبي أو إيجابي في القضية، ولك أن تتأكد بأن الصوت المرجح في تبرئة الرفاعي كان صوت الزبن لصالحه.
*وكيف استطعت إدخال نواب الإخوان المسلمين معك في التعديل الوزاري، الذي أجريته في الأول من كانون الثاني (يناير) من العام 1991، وهل كان دخولهم معك في الحكومة، لسبب يتعلق بعلمك باقتراب موعد العمل العسكري ضد العراق، في السادس من ذات الشهر؟
-لأختصر عليك كل استفساراتك المتعلقة بما اذا كنا نعلم بموعد ضرب العراق أم لا؛ فأنا لم أكن أعرف، لكن المؤشرات كانت تقول ذلك.
أما عن إدخال النواب الإسلاميين في الحكومة، فقد كانت أوامر الحسين، بإدخالهم، واليوم أتذكر جيدا بأن الملك كان يريد ويرغب بذلك، واستطعت أن أفهم، عندما قال لي: "يا أبو عماد إذا بدهم التربية والتعليم أعطيهم إياها"، عندها عرفت بأنه يريد ذلك لأمر ما.
كان موقفي متشنجا، تجاه اختياراتهم للحقائب الوزارية، ورفضت أن اعطيهم وزارة التربية، وقلت لهم خذوا وزارة الإعلام، ولما عادوا لي، قالوا أنت تريد توريطنا، فقلت "صحيح وأنا لا أغش في تعاملي مع أحد".
وخضت معهم في مفاوضات لمدة ثلاثة أيام، وكل يوم يعودون لي بأسماء، وأقول: "أنا أطلب منكم حقائب، أما الأسماء فهذا قراري وليس قراركم".
*بدأت أحداث وتداعيات احتلال العراق للكويت، وكنت من الذين انحازوا تماما للموقف العراقي، واتهمت بأنك بالغت في انحيازك، واتهمت بانك محسوب على نظام صدام حسين؟
-بالنسبة لجزئية الاتهام، فأنا لم التفت لها بحياتي، ومن كان يعتقد ذلك، فعليه أن يسأل أيضا، كيف كنت محسوبا على نظام حافظ الأسد؟! وأمضي من الوقت مع حافظ الأسد أكثر من الوقت الذي أمضيه مع صدام حسين.
وكل ما يمكنني أن أقوله، في هذا المقام، هو أن همي الوحيد كان، وما يزال؛ ضمان علاقات أردنية جيدة مع دول الجوار، ولطالما كان همي أن تكون علاقتنا مع سورية والعراق تحديدا، أكثر من جيدة، لأننا بلد فقير الموارد، ويحتاج إغاثة الجار، في أي وقت. هذا من الناحية الاجتماعية الاقتصادية، أما من الناحية السياسية والأمنية، فأنا كنت رئيسا للحكومة، في ايام لم تكن فيها اتفاقية السلام موجودة. وكنت في حالة حرب مع اسرائيل، وحالة طوارئ على الجبهة معها، وجبهتي مفتوحة على عدم الاستقرار والتوتر المستمرين.
ولذلك، فقد انقذتني العلاقات الجيدة مع دمشق وبغداد في تجاوز الكثير من العقبات، في طريق عملي الحكومي، وهو ما خرجت به في حصيلة عمل حكومي، دام لنحو 8 سنوات ونصف.
فعلا، اتهمنا بأننا كنا نعرف عن احتلال العراق للكويت، لكن قطعا لم نكن نعلم بذلك. صحيح بأن المؤشرات كانت واضحة لنا، وفكرنا، بصوت عال، في الأمر، مع الراحل الحسين، وحاولنا أن نحذر صدام حسين من أي تهور على هذه الجبهة، لكن لم يكن لدينا اي علم بنية صدام اجتياح الكويت، أو موعد ذلك الحدث، الذي غير ملامح منطقتنا.
وذهب فينا الظن إلى أن ما يقوم به صدام مجرد مناورات سياسية، عطفا على دعوة عبدالكريم قاسم سابقا، بأن الكويت أرض عراقية، وهدد باسترجاعها، وقامت جامعة الدول العربية وقتها (مطلع الستينيات) بإرسال قوات عسكرية للكويت.
لكن الذي جرى بأن صدام احتل الكويت، بعد إصرار الأخيرة على ممارسات سلبية، أضرت بالاقتصاد العراقي، بعد التلاعب بأسعار النفط، وهو ما أثر على الاقتصاد العراقي المنهك بعد خروجه من الحرب العراقية الإيرانية، التي خاضها العراق بالإنابة عن الخليج العربي كاملا.
*كيف بدأت إرهاصات احتلال الكويت؟  وكيف وصلتم لساعة الصفر، خصوصا أنكم عدتم من زيارة بغداد والكويت قبل يومين من الاحتلال؟
-البداية كانت واضحة، فالعراق أبدى تذمره من الكويت، وشكا تأثيرها على اقتصاده. في 2 أيار (مايو) من العام 1990 انعقدت القمة العربية في بغداد، وهناك، وفي اجتماع مغلق مع القادة، خاطب صدام كلا من الإمارات والكويت، بأن عليهما وقف التلاعب بأسعار النفط، وهو ما يضر بالمصالح الاقتصادية العراقية.
كان الاجتماع متوترا فعلا، وكانت قمة، تتحدث صراحة عن الخلافات العراقية الكويتية.
وتحدث لي العراقيون في احدى الزيارات الرسمية لبغداد، عن أن الكويتيين حفروا على حدودهم مع العراق، وسحبوا نفطا خاما من حوض مشترك مع العراقيين على الحدود (حقل الرميلة)، وذلك خلال انشغال العراق بحربها مع إيران. استغربت كثيرا، وقدرت بأن ذلك سيأتي بأزمة كبيرة بين البلدين.
لا تسألني عن زياراتنا لبغداد، فهي زيارات كثيرة في تلك المرحلة، وفيها معلومات كثيرة، لكن لا أستطيع التذكر جيدا الآن، كيف تم ترتيب تلك الزيارات، لكن سأقدم هنا كل ما له اتصال بالتسلسل الزمني للحدث.
نحن كنا قريبين من العراقيين، وكانت مساعينا واضحة، لا نريد تورط العراق بهذه الأزمة، ولا نريد أن نصبح أمام احتلال دولة عربية لدولة عربية.
تعبنا ونحن نحاول اقناع العراقيين بأهمية أن لا تصل الأمور بينهم وبين الكويتيين للعمل العسكري، وأنه لا بد أن تظل قناة الاتصال السياسية فاعلة.
لكن صدام حسين، الذي عرفته جيدا، وكنت أعي بأن لديه نقاطا حساسة، لا يساوم عليها، فأنا درست شخصية صدام، وأمعنت النظر طويلا في تحليلها، وبقيت أول 3 أشهر لمعرفتي به، أجلس في الاجتماعات صامتا، فقط أريد أن أحلل شخصيته، فهو رجل يتعامل بانفعال شديد، إذا ما تعلق الأمر بالكرامة أو النخوة أو الشهامة.
خلال زيارتنا الأخيرة لبغداد، قبل احتلالها للكويت، كان صدام قد أرسل رئيس وزرائه سعدون حمادي للكويت، حيث انتظر الاخير ليومين لمقابلة امير الكويت، وهذا ما زاد الطين بله، وبقيت الأمور تتطور.
حاولنا رأب الصدع بين الأشقاء، لكن محاولاتنا جاءت بعد أن تطورت الأمور كثيرا.
عقد قبل يوم  واحد من الاحتلال، اجتماع بين ولي العهد الكويتي سعد العبدالله الصباح، ونائب الرئيس العراقي عزت ابراهيم الدوري (في السعودية)، وكانت تعليمات صدام للدوري واضحة، بإنه اذا وافقت الكويت على المطالب العراقية "خير وزين"، وإن لم توافق "ارجع فورا".
يومها تأخرت عن اجتماع الراحل الحسين بالرئيس العراقي صدام حسين، وكان في عمان رئيس الوزراء المصري عاطف صدقي، في زيارة رسمية، غادر صدقي للقاهرة، وغادرت أنا إلى بغداد، ووصلت الساعة العاشرة ليلا، وكان العشاء الرسمي قد انتهى، وجلست مع الراحل الحسين، الذي أبلغني عن توتر الوضع بين صدام والكويت.
قلت بأني سأرى صدام، وأحذره من التهور والاستعجال، وقبل مغادرتنا لبغداد باتجاه الكويت، وكنت أحاول إقناعه، قال صدام لي: "أنت تقبل أن يقعد رئيس وزراء العراق يومين في الكويت ينتظر مقابلة الأمير؟!"، وأقسم بعدها: (والله لأخلي الرمل ينثر بعيونهم).
قلت: إن الكويتيين يعتمدون على أميركا، وستتدخل لصالحهم.
قال: وأنا معتمد على الله.
قلت لطه ياسين رمضان، وأنا في السيارة، باتجاه المطار، بأنني لم أر صدام غاضبا لهذه الدرجة من قبل، وقلت عليكم إقناعه بعدم التهور، فهذا سيضر بمصالحنا جميعا.
في زيارة ثانية، رد علي صدام، وقال: "بدك ابو نادية (طه ياسين رمضان) يهدّي علي، أنا من يهدّي عليه، خلال اجتماعات مجلس قيادة الثورة". وبالفعل الوحيد الذي كان ضد حرب صدام على الكويت طارق عزيز.
بعد عودتنا من بغداد، وزيارتنا للكويت، التي بقينا فيها بالمطار، حيث التقى الحسين بالشيخ جابر الأحمد الصباح، وبدت لي الأمور الى مزيد من التوتر، وأن هناك نية عند صدام لدخول الكويت. طلبت بعدها مجلس النواب، للاجتماع في جلسة سرية، وقلت في تلك الجلسة، بأنني لن اتفاجأ إذا قام العراق باحتلال الكويت.
كانت تلك الجلسة مساء يوم الأربعاء، وفي صباح اليوم التالي، الخميس 2 آب (أغسطس) من العام 1990، دخل صدام الكويت، واستولى عليها كاملة، في غضون أربعة أيام.
ومع ذلك الصباح، سمعت على إذاعة (بي بي سي)، بأن رئيس وزراء الأردن قال عشية ليلة الاجتياح العراقي للكويت، بأنه لن يكون متفاجئا إن دخلت العراق الكويت.
صدمت، وقلت بأن الخبر صحيح، لكن من الذي سربه؟! اجتمعت بمجلس الوزراء، وسألت عن تسريب الخبر، وقال عبد الكريم الكباريتي بأنه من سرب الخبر للصحفي سلامة نعمات من (بي بي سي)، وأبلغته بأنه (هلكني)  بتسريبته تلك، وسنظهر وكأننا على علم بالأمر، وهو ما سيحرج موقفنا العربي والدولي.
كان كل همي من ذلك الاجتماع، بأن يستشعر النواب خطورة الوضع، وأن يبدأوا بالتحضير لحالة متوقعة، أهمها أن العالم، لن يسكت على صدام اذا دخل الكويت، وعندها سنتضرر من أي انقطاع للنفط العراقي، وهو ما سيجعلنا محاصرين أكثر من العراق، وتبعات ذلك ستكون صعبة علينا جميعا، فالنفط غذاء الأردن، وهذه المعادلة ببساطة. كنت بحاجة لدعم شعبي لمواجهة هذا التحدي الخطير والصعب، وكنت أريد أن يساندني مجلس النواب بهذه المهمة أمام الشعب.
لكن من اتهمني بالانحياز للعراق، فعليه أن يراجع أولا، موقف القوى السياسية والحزبية، التي توحدت أمام رفض العدوان الأجنبي على العراق، وما كنت انوي عليه في تلك الفترة تحديدا، كان استعادة الثقة الشعبية بالمؤسسة الرسمية، فنحن خسرنا كثيرا خلال أحداث هبة نيسان، وتداعياتها، وكان من الخطر أن يحصل أي خلاف جذري بين النظام والشارع من جديد.
قدرنا الموقف، وعملنا ضمن أولويات واضحة، الجبهة الوطنية الداخلية أولا، ثم محاكاة رغبة الشعب في دعم العراق، وقد استفاد نظامنا السياسي كثيرا من الأمر.

تنويه ثان من الدكتور عمر مشهور حديثة الجازي

الأستاذة جمانة غنيمات رئيسة تحرير صحيفة الغد الغراء
للأسف، مرة أخرى، تجد أسرة المرحوم الفريق الركن مشهور حديثة الجازي، نفسها، مضطرة للتنويه، عما ورد في حديث دولة الأستاذ مضر بدران، ضمن سلسلة "سياسي يتذكر" على صفحات صحيفتكم الغراء، خاصة فيما ورد في الحلقات السابعة والثامنة والتاسعة المنشورة أيام السبت والأحد والإثنين بتواريخ 30 كانون الأول و 1شباط و 2 شباط 2015 على التوالي، حيث أغفل ضيفكم الكريم، في الحلقة السابعة، دور الوالد رحمه الله، في الإفراج عن الرهائن الأجانب، الذين كانوا على متن الطائرات، التي خطفتها الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، هذه الجهود التي لم تنكرها قيادات الجبهة الشعبية، وعلى رأسها السيد بسام أبو شريف، الذي أدلى بشهادته مؤخراً في هذا الصدد، في مقابلة له في قناة الميادين، وأكدتها المناضلة المعروفة ليلى خالد.
وبالعودة إلى أوراق والدنا، نجد أنه قد عرّض حياته للخطر، حيث قام بالتفاوض مع الخاطفين وصعد إلى الطائرات الثلاث المختطفة الملغمة، دون حرسه الشخصي، للاطمئنان على الرهائن، وبعد مفاوضات مضنية تمكن من الإفراج عن الرهائن الأجانب كلهم، وهذا ما أكده المناضل الراحل حمدي مطر، في مذكراته، والتي أشاد فيها بحكمة الوالد، وحنكته في التعامل مع قضية الخاطفين، كما أكدها أرشيف الصحافة العالمية التي في حوزتي.
أما في الحلقة الثامنة، فيسرد دولة بدران روايته عن محاولة استهداف رحمة الوالد، عن طريق اغتياله، وذلك للدلالة على مراوغة المرحوم ياسر عرفات –حسب زعم ضيفكم– حيث يقول دولة الأستاذ بدران بأن الوالد لم يسلم من مغامرات أبو عمار في عمّان، رغم صداقته له. ويزيد أيضاً بأن المرحوم ياسر عرفات أثنى على من وجه الصاروخ باتجاه الوالد، رغم تأكيده بأن الوالد لم يكن مقصوداً بمحاولة الاغتيال هذه.
وبالعودة إلى أوراق الوالد وحديثه مع أسرته، نجد أنه وفي مساء 13/6/1970 كان من المقرر أن يتم الاجتماع بين الحكومة الأردنية والمقاومة الفلسطينية، بحضور اللجنة العربية، التي كان يرأسها السيد الباهي الادغم، رئيس وزراء تونس، آنذاك وناب عنه السيد عبد العزيز بوتفليقة الرئيس الجزائري الحالي، وكان الوالد من أعضاء الوفد الأردني، ورغم ما تعرض له من قصف لسيارته، إلا أنه شارك بالاجتماع، بعد ان سلمه الله من الحادث، الذي أدى إلى احتراق سيارته بالكامل، فقد وردته أنباء عن تحركات لسرية المدرعات الأردنية، المسند إليها حماية الإذاعة والتلفزيون، وكانت في طريقها عبر القويسمة – عين غزال، فقام بإيقافها، قبل مدخل الطريق وقرب المحجر، لتجنيب الطرفين الاشتباك، كما كانت عادته دوماً، ولكن هذه المرة، كاد أن يخسر حياته، فقد تعرض له أحد الفدائيين من جبهة التحرير العربية، ورماه بقذيفة أصابت تنك البنزين في سيارته، مما أدى إلى حرق السيارة بالكامل، وإصابة عمنا ومرافق الوالد، وبحمد الله لم يصب بأذى، حيث تمكن من الخروج رغم وابل النيران من الأسلحة الخفيفة، التي تلت إصابة القذيفة للسيارة بأعجوبة، وعندما عرف رجال فتح، بأن المستهدف هو والدنا، قاموا بإسعاف عمنا والمرافق، ولم ينتج عن هذا الحادث إصابات تذكر.
وتذكر الوالدة، أطال الله في عمرها، بأن فخامة الرئيس عبد العزيز بوتفليقة، اتصل بها هاتفياً، يطمئنها على صحة الوالد ونجاته من محاولة الاغتيال، وأن لا تلتفت لما يذاع عبر الأثير بهذا الخصوص. وقد أكد الوالد لنا بأن أبو عمار أحضر له الفدائي الذي حاول اغتيال الوالد إلى القيادة، وذلك ليقوم الوالد بالقصاص منه، وقال للوالد: "ان لم تقتله أنت أنا سأقوم بإطلاق الرصاص عليه"، وقد ردّ عليه الوالد برفضه ذلك، حيث أنه كان يعمل ليل نهار لحجب الدماء وليس لاراقتها، عندها استدعى الوالد الفدائي المعني، وقال له: "لا أريد أن أعرف اسمك، ولا أراك أبداً"، وأمر بتأمينه إلى الحدود العراقية خوفاً على حياته من أعمامي الذين كانوا يتوعدونه.
هذه الرواية، برأينا، تدحض ما ذكره ضيفكم الكريم، بأن المرحوم ياسر عرفات قد أثنى على الفدائي، وذلك لاقترابه من إصابة الهدف، وهو في هذه الحالة والدي رحمه الله، لا أدري ما قصد ضيفكم الكريم، من إيراد هذه الحادثة، ومحاولة الغمز، من خلال الإشارة إلى علاقة الصداقة التي ربطت الوالد بعرفات، فهو يغرق في تفاصيل علاقات الآخرين، ويوجز في الأمور التي تتعلق به، خصوصاً عدم تفسيره لحماية الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين له، أثناء علاجه في بيروت، وهو الذي كان في صدام معها في الأردن.
أما فيما ورد على لسان ضيفكم، في الحلقة التاسعة، في معرض روايته لمعركة الكرامة الخالدة، فإن أكثر ما صدمنا في هذه الرواية، عدم ذكره لأي دور لوالدنا، والذي عرفته ساحات الوغى، لا الصحف والإعلام، فقد كان والدنا قائداً للفرقة الاولى، التي كان لها شرف صد العدوان الصهيوني الغاشم على الأردن الغالي، ولست بصدد سرد ما جرى في هذه الملحمة، فالتاريخ كفيل بذلك، ويكفينا فخراً اقتران اسم الوالد بهذه الموقعة الخالدة.
رحم الله شهداء الكرامة، وصناعها، وكل مِن مَن استنشق رحيق الكرامة، وتوضأ من ندى فجرها.
مع خالص الاحترام
د. عمر مشهور حديثة الجازي

 

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »البطل مشهور حديثة (حسام الدلكي- المانيا)

    السبت 21 شباط / فبراير 2015.
    رحم الله اسد الاردن رجل المواقف وصاحب اول نصر عربي حقيقي ضد الصهاينة في معركة الكرامة
  • »عمان (نائل ابوصالح)

    الجمعة 20 شباط / فبراير 2015.
    احداث مشوقة وحلقات جميلة مع الأخذ بالإعتبار تنوية القرآء،شكرا للغد،
    ورحمة الله علي مشهور الجازي وقد قرأة تنوية اولادة وقد غيرو
    احداث مهمة جدا جدا مما حدث مع والدهم رحمة الله مع ابوعمار شكرا للتصحيح، واحترامي لدولة مضر بدران.
  • »رحم الله مشهور حديثة الجازي (محمــد حمدان)

    الجمعة 20 شباط / فبراير 2015.
    رجل وطني ولا نزكي على الله أحدا ..نسأل الله له ولنا العفو والرحمة والمغفرة .. كان عربيا اردنيا وطنيا .. شهما كما هي شيم أهل معان .. ونتمنى التوفيق لابنائه الكرام ..ونشكر دوله مضر بدران .. وان سهى فجل من لا يسهو ... فقائدة الفرقة كان له دور أساسي ف الموقعة الشهيرة
  • »مشهور (احمد)

    الخميس 19 شباط / فبراير 2015.
    رحم الله البطل مشهور حديثه واسكنه الجنه
    لقد كان رجلا في زمن صعب
    رحمك الله رحمة واسعه
  • »رجل (صلاح احمد)

    الخميس 19 شباط / فبراير 2015.
    الله يرحم مشهور جازي حديثه رجل المواقف