"جنى" تكشف روح التكاتف الاجتماعي بين الجيران

تم نشره في الاثنين 23 شباط / فبراير 2015. 12:00 صباحاً
  • التعاون على إزالة الثلوج يحتاج إلى جهد جماعي وتكاتف وتعاون من قبل الجيران - (تصوير: امجد الطويل)

مجد جابر

عمان- كشفت العاصفة "جنى" التي زارت المملكة الخميس الماضي عن روح التكاتف والتعاون المجتمعي، فما أن افترش الزائر الأبيض غالبية المناطق وبدأت الحالة الجوية بالهدوء حتى هب مواطنون لمساعدة الجيران والأقارب.
صور كثيرة كشفت عن انتماء المواطنين وحسهم بالمسؤولية، حيث عزم كثيرون على تنظيف مداخل العمارات وأمام البيوت، وإزالة الثلوج المتراكمة من الكراجات والشوارع الملاصقة للبيوت.
وبدأ كثير من الجيران يطرقون أبواب بعضهم البعض للتجمع أمام مدخل العمارة، والبدء بإزالة الثلج الذي يعيق الحركة، إضافة إلى إزالة الثلج المتراكم عن جوانب الكراجات والشارع الفرعي أمام البناية التي يسكنونها ليتسنى لهم الخروج، للانطلاق نحو الشوارع الرئيسة التي كانت مفتوحة لمن يريد الخروج.
إبراهيم عطا (28 عاماً) هو أحد الشباب الذي ساعد حارس العمارة في إزاحة الثلج عن الطريق وتنظيف باب العمارة والكراج، حيث أخذ "الكريك" وقام بمساعدته من باب التعاون على إزالة الثلوج التي تحتاج إلى جهد جماعي.
ما هي إلا لحظات حتى شاهد أبناء الجيران ابراهيم لينزلوا من بيوتهم ويتعاونوا معه ومع الحارس بروح جماعية لتنظيف الشارع القريب من بنايتهم بوقت قصير وانجازه على أكمل وجد.
يقول ابراهيم "لم يأخذ منا الأمر وقتا كبيرا حتى استطعنا، أنا وأبناء الجيران، تنظيف باب العمارة وباب الكراج ومساعدة الحارس في الوقت نفسه خصوصاً وأن كل الأمور كانت مرمية على كاهله طوال فترة المنخفض وكان يقوم بعمل كل شيء من تنظيف الستالايت وتغليف الساعات وكلها أمور كانت متعبة في أجواء البرد القارسة التي كنا نعيشها".
وبنفس الهمة قام أبو محمود باصطحاب أبنائه الثلاثة من كبيرهم لصغيرهم وأخذ المعدات اللازمة ونزل إلى الشارع وقام هو وأبناؤه بفتح باب الكراج والعمارة والتنظيف حول سيارته وسيارات جيرانه من أجل أن تتم عملية الخروج بسلام ودون أي زحلقات.
رؤية أبي محمد وأبنائه دفع بباقي الجيران لمساعدتهم بعد أن رأوا أنه قام بتنظيف سياراتهم والعمل معه بجد وحب وتنظيف المنطقة كاملة.
يقول أبو محمود "نزولي أنا وأبنائي للشارع والبدء بالتنظيف جعل جيراني يتحمسون للأمر وينزلون لمساعدتنا، الأمر الذي مكنا من التعارف على بعضنا بعضا بالرغم من أننا جيران منذ أربعة أعوام إلا أننا لم نتعرف على بعض اطلاقاً".
ويضيف "ذلك جعلنا نكوّن علاقات جديدة وجميلة ويحدث هناك تكافل بيننا، حيث انعكس على كل الحارة إذ بعد وقت قصير رأينا أغلب سكان الشارع ينزلون الى الشارع ويقومون بعملية التنظيف نفس الشيء".
وطلب الحاج أبو ماهر من أولاده الشباب النزول ومساعدة سيارة كانت عالقة بجانب شارع بيتهم، وبالفعل نزلوا وساعدوا في دفع المركبة وإزالة الثلج المتراكم أمامها حتى وصولها للشارع الرئيسي.
يقول أبو ماهر إن تلك الأوقات هي اختبار حقيقي للأردنيين في مساعدتهم لبعضهم البعض، وأن الجميع يجب أن يكونوا يدا واحدة في المساندة وتقديم الدعم، وعدم الاعتماد على الجهات الرسمية فقط، وأن يسأل الجيران عن بعضهم البعض وعن أبناء حيهم وتقديم الخدمات اللازمة في مثل هذه الظروف.
ويستذكر أبو ماهر في ثلجة سابقة، حينما أصيب بنوبة قلبية، كيف بادر شباب الحي والجيران بحمله للسيارة والذهاب به الى المستشفى، ووصل في سرعة كبيرة وتم علاجه إلى أن عاد لبيته، وهو موقف إنساني لا ينساه أبدا، لذلك يتعامل مع الجميع بالمثل بمختلف الظروف.
ولم تقتصر الأمور على الرجال والشباب في تنظيف أبواب المنازل والبيوت والكراجات بل كان للفتيات حصة كبيرة من هذا التعاون؛ حيث اتصلت العشرينية هند علي مع باقي جاراتها واتفقت معهن على النزول إلى باب البيت والقيام بتنظيفه حتى يتمكنوا صباح اليوم الثاني من الخروج الى عملهن بسلام ودون أي معيقات.
تقول هند "لم نخسر شيئا عندما تعاونا ونظفنا باب البناية والكراج واختصرنا معيقات كثيرة كانت ستؤخرنا جميعا عن أعمالنا أو الخروج للاضطرار".
وفي ذلك يقول الاختصاصي الاجتماعي د. حسين الخزاعي إن السبب الرئيسي الذي دفع السكان الى الاعتماد على أنفسهم وعدم انتظار أي مساعدات وبادروا جميعهم مع بعضهم بعضا هو الدروس المستفادة التي تعلموها من المنخفضات السابقة، حيث كان هناك غياب للتعاون والتكاتف ما سبب تعطيل أعمالهم وما جعلهم يتعلمون من هذه الدروس.
أما القضية الثانية، برأي الخزاعي، فإن الجيران باتوا يتصلون مع بعضهم بعضا ويعرضون على بعضهم النزول إلى الشارع والتنظيف وبمجرد نزول شخص الى الشارع يقوم الجميع باللحاق به، إلى جانب أن الأولاد والأسر كانوا بحاجة للخروج من البيت والترفيه عن أنفسهم بعد الحبسة في المنازل.
ويشير الخزاعي إلى أن هذه قيم أصيلة في المجتمع ظهرت الآن وفيها نوع من المساعدة لحراس العمارات.
ويعتبر أن هذه السلوكيات تعلم الأبناء والأسر والسكان المحيطين بأن يتشجعوا للقيام بمثل هذا السلوك الايجابي النبيل ويعكس صورة اجتماعية ايجابية محببة عن الناس والسكان وهو الأمر الذي سينعكس فيما بعد على أمور أخرى ولن يقتصر على المنخفضات الجوية، الى جانب أنه يشكل فرصة للتعارف بين الجيران وحدوث تعاون بينهم بعد ذلك.

التعليق