دعوة لتغيير مفاهيم متداولة عن السعادة

تم نشره في الأحد 1 آذار / مارس 2015. 12:00 صباحاً
  • ينبغي تغير المفاهيم المتداولة عن حقيقة السعادة.- (ارشيفية)

علاء علي عبد

عمان - لو كنت ترغب أن تعيش حياة أكثر سعادة ومتعة، ومن منا لا يريد هذا، فإن أفضل ما يمكنك القيام به بداية وحسبما ذكر موقع “Plash”، أن تغير مفاهيمك المتداولة عن حقيقة السعادة.
فيما يلي سنستعرض آراء الخبراء حول السعادة ومعتقداتنا الشائعة حولها:
- لا علاقة لجينات المرء بسعادته: لنفترض بأن لدى أحد الأشخاص طفلين قام بتربيتهما بنفس الطريقة لكنهما كانا يمتلكان شخصيتين متعاكستين؛ أحدهما كان حسن الطباع والآخر سيئ الطباع. هنا يصبح من الصعب إهمال دور الجينات في مقدار شعور المرء بالسعادة. وبناء على هذه الحقيقة تبين بأن الجينات تسيطر على ما يقارب الـ50 % من “درجة السعادة الطبيعية” بالنسبة لكل شخص. لكن سونجا ليوبومرسكي، أستاذة علم النفس في جامعة كاليفورنيا، ترى بأن المرء لو قام بالمطلوب منه فإنه سيشعر بالسعادة بصرف النظر عن “درجة السعادة الطبيعية” بالنسبة له. وتضيف ليوبومرسكي أن المرء بقليل من الصبر والالتزام يمكن له أن يجذب السعادة من خلال القيام بأمور تساعده على هذا مثل تحسين علاقاته الاجتماعية، والكتابة اليومية عن الأشياء التي يشعر بالامتنان لوجودها في حياته وما شابه.
- السعادة تعتمد على اكتساب الأشياء: يرى العديدون أن أكبر مصادر السعادة تكون من خلال اكتساب الأشياء. فعلى سبيل المثال من الاعتقادات الشائعة أن الزواج أو الحصول على المال أو امتلاك بيت جديد كلها امور تحقق السعادة للمرء.
 لكن الواقع بحسب ليوبومرسكي أن السعادة التي تجلبها تلك الأشياء وما شابهها لا تتعدى نسبتها الـ10 % فقط. من خلال ما سبق يتبين لنا أن حوالي 40 % من السعادة التي يمكن أن نحصل عليها هي نسبة بين أيدينا حيث تعتمد على تصرفاتنا وطرق تعاملنا مع مجريات الحياة المختلفة. وبالتالي يمكن أن ندرك أن السعادة لا يجب أن تكون تابعة لحد قد يفقد بريقه عند الاعتياد عليه، وإنما يجب أن تبقى السعادة حية داخلنا اعتمادا على سلوكياتنا ونظرتنا الإيجابية للحياة.
- سرعة التأقلم مع الحياة يجلب السعادة: على الرغم من صحة هذه العبارة إلى حد ما، إلا أننا يجب ألا نتجاهل حقيقة أن التأقلم يكون في كثير من الأحيان عائقا أمام حصولنا على السعادة. فالمنزل الذي لطالما حلمنا بامتلاكه، أو السيارة الفخمة التي تمنيناها، غالبا ما تمنحنا شعورا مؤقتا بالسعادة لا يلبث وأن يتلاشى بمرور الوقت. لكن، ومن حسن الحظ أن تأقلم المرء مع ما يملك يمكن القيام بإبطائه. فعلى سبيل المثال لو كنت تحب البحر وذهبت لتعيش في مدينة مطلة على البحر، يجب عليك أن تستكشف الجماليات الأخرى في المدينة. فلو كنت معتادا على القيام برحلة بحرية في القارب كلما سنحت لك فرصة زيارة تلك المدينة، فاحرص على أن يبقى هذا الأمر كما هو، دون أن تزيد عدد رحلاتك نظرا لأنك أصبحت من سكان المدينة. تعامل مع الرحلات البحرية كسائح للمدينة وليس كأحد سكانها، فهذا من شأنه إبطاء مسألة تأقلمك واعتيادك ويحفظ لك السعادة الناتجة عن سكنك الجديد لأطول فترة ممكنة.
- المشاعر السلبية أقوى تأثيرا من الإيجابية: يقول البروفيسور والباحث في جامعة كاليفورنيا مايكل كون أن الأبحاث السابقة لطالما أكدت على أن المشاعر السلبية تفوق بالفعل نظيرتها الإيجابية. فعلى سبيل المثال فإن ردة فعل المرء على ربحه مبلغا من المال تختلف تماما عن ردة فعله لو فقد ذات المبلغ. لكن كون يضيف بأن بحثه الأخير أشار إلى أن قوة المشاعر السلبية تنبع من حقيقة أنها تطلب من المرء إعمال فكره للبحث عن حل لمشكلة ما وبالتالي فإن قوة المشاعر السلبية وإن كانت تتفوق على نظيرتها الإيجابية ولكن تفوقها يكون مؤقتا. فقد أظهر البحث أن المشاعر الإيجابية تستمر بالارتقاء بعكس المشاعر السلبية التي تصل لنقطة معينة وتتوقف عندها. وبالتالي فإن المشاعر الإيجابية وإن كانت لا تستطيع حماية المرء من الشعور بالإحباطات وغيرها من المشاعر السلبية، إلا أنها تستطيع بناء جدار صلب يساعده على سرعة تجاوز إحباطاته على المدى البعيد.

[email protected]

التعليق