"الشاباك" يعترف بانتقامه من عائلات المتظاهرين المقدسيين

تم نشره في الخميس 12 آذار / مارس 2015. 12:00 صباحاً

برهوم جرايسي

الناصرة - اعترف جهاز المخابرات الإسرائيلية العامة "الشاباك أمس، برعاية الاجراءات الانتقامية التي تتخذها بلدية الاحتلال في القدس المحتلة، ضد عائلات المتظاهرين الفلسطينيين في المدينة، والتنكيل بهم، ومطالبتهم بتسديد ديون بلدية وسياقة وغيرها، بأساليب التنكيل والترهيب، بعد وقت قصير من اعتقال أحد ابنائها في المظاهرات التي شهدتها وتشهدها المدينة ضد الاحتلال وجرائمه.
وكانت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، قد نشرت قبل يومين تقريرا، يؤكد أن بلدية الاحتلال في القدس المحتلة، تتبع أساليب انتقامية من عائلات المقاومين والمتظاهرين الفلسطينيين، إذ بتنسيق مع مختلف أجهزة الاحتلال، تداهم البيوت سوية مع دوائر احتلالية أخرى، وترغم الأهالي على تسديد مختلف أنواع الديون والضرائب، وخاصة ضريبة المسقفات، التي لا تقوى عليها العائلات الفلسطينية في المدينة، بسبب أوضاعها الاقتصادية المتردية، بينما الضريبة هي بمستويات المعيشة الإسرائيلية العالية.
وحسب تقرير الصحيفة، الذي لاقى تأكيدا من أهالي فلسطينيين، فإن قوات الاحتلال، المسماة في المدينة المحتلة "شرطة"، تزود بلدية الاحتلال بقوائم أشخاص شاركوا في مظاهرات وطنية، أو شاركوا في مواجهات ضد قوات الاحتلال، خلال تفريق مظاهرات شعبية.
وتشدد الصحيفة، أن البلدية وأجهزة الاحتلال تتعامل مع العائلات الفلسطينية، بنفس بأساليب تستخدم في حالات جنائية عادية، فهي تداهم البيوت، وتطالب بتسديد ضريبة المسقفات التي تعاني منها العائلات الفلسطينية في المدينة، وتصل إلى آلاف الدولارات سنويا للعائلة الواحدة، فعدا عن أنها ضريبة مناقضة للقانون الدولي في منطقة محتلة، فإنها أيضا ضريبة باهظة جدا للمقدسيين الفلسطينيين، الذين تصل نسبة الفقر بينهم أكثر من 60 %. والضريبة المفروضة عليهم تتلاءم مع مستوى المعيشة الإسرائيلي، وليس أوضاعهم الاقتصادية المتردية. وهذه الضريبة هي أيضا، إحدى أدوات الاحتلال لضرب المحال التجارية والمجتمع الفلسطيني ككل.
كما تصل الملاحقات حتى لجباية مخالفات سير أو مخالفات مدنية تافهة، ما يعزز أكثر أجواء الانتقام من المقدسيين.
وأشارت الصحيفة، إلى أن مئات العائلات الفلسطينية تشتكي من أنه فور اعتقال أحد أبنائها، حتى تبدأ سلطات الاحتلال بمطاردة أبناء العائلة. وليس فقط البلدية، وإنما أيضا مؤسسة الضمان الاجتماعي، التي تفرض هي أيضا ضريبة شهرية باهظة، لا تقوى عليها العائلات الفقيرة.
ونشرت "هآرتس" أمس، تعقيب "الشاباك" على التقرير وجاء فيه معترفا، أنه يعمل مع أجهزة الاحتلال، على تطبيق "اجراءات" تحت ما يسمى بـ "القانون"، مدعيا أنه يسعى إلى  "تقليص اعمال العنف والارهاب. وأن عمل الشاباك يتم حسب القانون في ظل استخدام التوازنات، كبح الجماح والاتزان المناسب". واعترف الشاباك، أنه يزود بلدية الاحتلال في القدس، ومؤسسة الضمان الاجتماعية الحكومية الإسرائيلية، بأسماء العائلات التي يريد الانتقام منها، بشكل خاص.
وفي القوائم التي وصلت إلى "هآرتس" تظهر مئات عديدة من أسماء الفلسطينيين، وتتكرر بعض الأسماء في عدة قوائم. ويسمى أحد الملفات "حماة الأسوار" على اسم حملة قوات الاحتلال لفرض الهدوء في المدينة. وتظهر في هذا الملف اسماء، ارقام هويات الأب والأم والزوج بل وعنوان المنزل.
ولاحظ نشطاء فلسطينيون في القدس اطلعوا على قائمة الاسماء أن القسم الأكبر هم معتقلون في مظاهرات. وعلى مدى الأشهر الأخيرة اعتقل نحو ألف مقدسي، معظمهم لم يدانوا بعد. كما تظهر في القوائم أسماء سكان معروفين كقيادات محلية. فمثلا يرد في القائمة اسم عدنان غيث، من سكان سلوان وأمين سر فتح في القدس وكذا خمسة أخوته. غيث نفسه وأخوه صادق معتقلان اداريا منذ شهرين ونصف الشهر. بينما باقي الاخوة لم يعتقلوا.

التعليق