من يوقف المستوطنين؟

تم نشره في الجمعة 13 آذار / مارس 2015. 12:00 صباحاً

هآرتس

عكيفا الدار

12/3/2015

غدا، 13 آذار، ستكون قد مرت عشر سنوات على القرار التاريخي لحكومة اسرائيل، القرار المهم الذي لم يحظ لسبب ما بالاحتفاء الذي يستحقه في الايام ما قبل الانتخابات. في 13 آذار 2005 قررت حكومة اريئيل شارون الثانية تفكيك كل البؤر الاستيطانية غير القانونية التي أقيمت منذ تأديتها للقسم في آذار 2001، التي تم تفصيلها في تقرير المحامية تاليا ساسون الذي وضعته على طاولة الحكومة.
قيل في القرار إن الحكومة تطبق بهذه المرحلة الأولى من خريطة الطريق للرباعية، وفقا للتعهد الاسرائيلي في أيار 2003. هذا البند الذي يتضمن التجميد للبناء في المستوطنات لم يكن يتضمن الـ 14 تحفظا لاسرائيل التي قُدمت للرباعية.
توقيع وزير المالية في حينه بنيامين نتنياهو على هذا القرار لا يساوي أكثر من الورق الذي كتب عليه اتفاق "واي" وخطاب بار ايلان وخطابات "الدولتين" أمام الكونغرس الامريكي والجمعية العمومية للامم المتحدة.
هذا هو الوقت لتذكير أصحاب الذاكرة القصيرة عندنا أنه في تلك الحكومة كان موجود ايضا اسحق هرتسوغ وتسيبي لفني. تم تعيين لفني لرئاسة لجنة وزارية خاصة كانت وظيفتها ترجمة تقرير البؤر الاستيطانية الى لغة الواقع – أولا وقبل كل شيء التأكد من أنه سيتم تفكيك البؤر غير القانونية التي أُقيمت بعد تشكيل الحكومة التي سبقتها (التي ضمت لفني ايضا). عدد كبير من البؤر أُقيم على اراض خاصة للفلسطينيين.
حسب معطيات مكتب الاحصاء المركزي، في العقد الاخير ازداد سكان المستوطنات في الضفة الغربية بـ 112 ألف نسمة (من 244 ألف الى 356 ألف). وحسب معطيات "السلام الآن" أضيف في تلك الفترة نحو 9 آلاف للبؤر غير القانونية، ثلاثة اضعاف عددهم قبل عشر سنوات. أكثر من نصف الزيادة حدثت في الفترة التي تولت فيها لفني وهرتسوغ المسؤولية الوزارية عن هذا الخرق الفاضح للقانون الاسرائيلي والدولي.
رئيسة كديما – الحركة – ورئيسة العمل – المعسكر الصهيوني، كانت ايضا شريكة في فشل تدفق مئات الملايين من الشواقل للمستوطنات عن طريق الانبوب المسمى "دائرة الاستيطان"، التي تحولت فجأة الى كيس الضربات القومي. قبل تقرير البؤر الاستيطانية (الذي وضع أمامهم قبل عقد) "أقامت الوحدة في الاساس بؤر كثيرة غير قانونية بدون إذن المستوى السياسي ذي الصلاحية". كما كتب في التقرير أن النشاطات غير القانونية ومنها سرقة الاراضي الخاصة بدأت في منتصف التسعينيات، بوحي من وزراء اسكان مختلفين "بعضهم قام باغلاق عينيه وبعضهم دعم ذلك وشجعه".
كل حكومات اسرائيل التي تشكلت منذ 2005 تجاهلت التوصية القاطعة الواردة في تقرير البؤر الاستيطانية، التي تقضي بقص جناح الوحدة وفي الاساس ميزانيتها، المستمرة في تمويل مشروع تدمير السلام.
وزير المالية الاخير يئير لبيد تعامل بسخاء نحو رعايا "الأخ" نفتالي بينيت. اقتراح "يوجد مستقبل" لاغلاق الوحدة ظهر في عناوين الصحف فقط بعد فتح التحقيق والكشف عن قضايا الفساد في "اسرائيل بيتنا" التي تؤدي ضمن آخرين الى رجال كبار في هذه المنظمة. للأسف، الحزب الصهيوني الوحيد الذي يتجرأ رؤساؤه على القول بدون توقف وبصوت عال وواضح أن المخططات لتوسيع المستوطنات تهدد المشروع الصهيوني ليس أقل بل أكثر من البرنامج النووي الايراني – هذا الحزب يصارع الآن على حياته.
ليس غريبا أن هرتسوغ ولفني يحاولان ابعاد موضوع الاستيطان عن اضواء الحملة الانتخابية. في كل ما يتعلق بفشل معالجة هذا المرض الذي يهاجم العملية السياسية النازفة ويبتلع اموال الجمهور، فجميعهم يحملون على رؤوسهم صناديق الزبدة. هل يمكن الوثوق بهم ألا يعودوا للجلوس في حكومة تقوم برعاية زعران البؤر الاستيطانية وتمول من يشوشون على السلام؟.

التعليق