مروان عوض.. المصرفي الشامل

تم نشره في الأحد 15 آذار / مارس 2015. 12:00 صباحاً
  • الرئيس التنفيذي للبنك الأهلي الدكتور مروان عوض (بريشة الزميل احسان حلمي)

يوسف محمد ضمرة

عمان- مصرفي من طراز رفيع، عابر للأمكنة والمواقع. الأدوار والمهام التي أنيطت به كانت أكبر من الألقاب والأوسمة التي حازها، خبرته في عالم الصيرفة متجددة وغير قابلة للاستنزاف. تستجير به المصارف كبيت خبرة لينهض بمهمات خاصة، لا يقوم بها سواه.
الدكتور مروان عوض خبير مصرفي شامل، تعددت مهامه ومواقعه بين البنوك المركزية والتنموية والتجارية والإسلامية، لذلك يرى  نفسه محظوظا بما اكتسبه من خبرات على مدار أربعة عقود، وهو ما لم يتح لكثير من المصرفيين في الأردن.
ولد عوض في القدس العام 1951، وهو حاصل على دبلوم التنمية الاقتصادية وماجستير الاقتصاد ودكتوراه المالية والبنوك من جامعات أميركية، متزوج وله ثلاثة أولاد وبنت.
ففي البنك المركزي الاردني عمل عوض لمدة عقدين إلا قليلا (1973 - 1991) كرئيس لدائرة العلاقات الخارجية ومدير تنفيذي لدائرة الاستثمار، ومن ثم تمت إعارته الى المعهد العربي للدراسات المصرفية في عمان ليؤسس المداميك الأولى لهذا الصرح المصرفي، وليبقى حتى اليوم عضو مجلس أمناء للأكاديمية العربية للعلوم المالية والمصرفية.
إثر ذلك، وفي العام 1991، عمل عوض بمنصب أمين عام لوزارة الصناعة والتجارة حتى 1994، بعد أن استعارته الحكومة من البنك المركزي الأردني للعمل في تلك الوزارة الحيوية التي كانت تمتاز بدوائرها المتفرعة، والتي أصبحت فيما بعد مؤسسات مستقلة كهيئة التأمين سابقا ومؤسسة المواصفات والمقاييس ومؤسسة المناطق الحرة الأردنية.
خبرته المصرفية في البنوك التجارية بدأت، فعليا، في آب (أغسطس) 1994، بعد أن فرغ من منصبه كأمين عام للصناعة، ليتولى منصب بنك الشرق الأوسط للاستثمار (بنك سوسيته جنرال لاحقا)، لفترة امتدت على نحو 4 سنوات انقطعت بنحو عام عندما تولى منصب وزير المالية في العام 1996 في حكومة رئيس الوزراء الأسبق عبدالكريم الكباريتي.
القريبون ممن عملوا مع عوض، إبان توليه منصب وزير المالية، يصفون فترته بالانضباط المالي ورفضه التوسع في الإنفاق العام، الأمر الذي كان يدعوه إلى رفض الكثير من أمور الصرف للحفاظ على المال العام.
وفي العام 1996، عقب توليه وزارة المالية، كان من أول تصريحاته تأكيده للملأ وعبر وسائل الإعلام المحلية بأن "اليد التي ستمتد للمس بالمال العام ستقطع"، الى جانب اهتمامه بجملة من الإجراءات لتسهيل وتبسيط الإجراءات الحكومية لتشجيع الصادرات الوطنية.
وأضاف في ذات المقابلة "لا أحد يتوقع منا التدخل بما يجري في السوق المالي، فالسوق حر ويحدد مساره بنفسه"، وجميع تلك العناوين نشرت في العام 1996.
وبعد أن غادر منصبه كوزير للمالية توجه للعمل كمدير لمصرف قطر الإسلامي مقيما في الدوحة في الفترة 2001-1998؛ حيث يعتبر المصرف الآن أكبر مؤسسة مالية إسلامية في قطر، ويستحوذ على نسبة 36 % من سوق الصيرفة الإسلامية في قطر، وحصة 9 % من إجمالي السوق المصرفية (الإسلامية والتقليدية).
عوض عاد إلى عمان كمدير لبنك الإنماء الصناعي في الفترة 2006-2001، والذي أصبح فيما بعد بنك الأردن دبي الإسلامي.
ومنذ العام 2006 وحتى هذا الوقت، وهو يعمل رئيسا تنفيذيا ومديرا عاما للبنك الأهلي الأردني، وهو أول بنك أنشئ في شرق الأردن بتأسيسه في العام 1955؛ حيث سبق أن شغل إلى جانب عمله كرئيس تنفيذي منصب عضو في مجلس الإدارة.
 وبعد أن مضى على وجود عوض عقد من الزمان في منصبه بالبنك الأهلي، يقول "إن البنك بمرحلة تعكس اسمه وعراقته كمؤسسة وطنية مضى عليها 60 عاما كأول بنك أسس في شرق الأردن".
وحقق صافي أرباح بعد الضريبة مقدارها 34 مليون دينار عن العام الماضي، مقابل 16 مليون دينار للعام الذي سبقه.
وبحسب ميزانية البنك الاهلي، فقد شهد صافي الايرادات التشغيلية العام الماضي ارتفاعا بمقدار 6.7 مليون دينار مقارنة مع العام 2013، وبنسبة نمو 7 %، بالإضافة إلى نمو مجموع حقوق المساهمين في العام 2014، بما مقداره 24.5 مليون دينار عن العام 2013 مسجلا بذلك نسبة نمو 8.6 %.
وحول رؤيته للمشهد الاقتصادي في الأردن، يتحدث عوض بشكل مقتضب، "لا يوجد اقتصاد شُخص ودُرس أكثر من الاقتصاد الأردني، فأي باحث يعي نقاط القوة والضعف، وأن العجز المالي للموازنة العامة مشكلة مزمنة بحاجة إلى حل ومديونية بصعود بحاجة لوضع ضوابط لها وبطالة بين صفوف الشباب بحاجة للحد منها".
ودعا إلى التركيز على تلك المؤشرات الرئيسية ومعالجتها لتحقيق التنمية المنشودة، حتى لا يتم فقدان البوصلة لأن كثيرين يغرقون في التفاصيل ويفقدون الصورة الكلية، على حد وصفه.
وبين أن كل ما نحتاجه هو التركيز على معدلات نمو قوية تكون أعلى من معدلات النمو السكاني لكي نحقق مستوى رفاهية للمواطن الأردني، مبينا أن نسب النمو 2.5-3 % كمعدلات نمو وتدفق لاجئين جراء الظروف التي تمر بها بلدانهم تعقد الواقع، حتى أصبح الأردن ملزما باستضافتهم.
وللمرة الثانية، يترأس عوض جمعية البنوك الأردنية، حيث قال "جمعية البنوك الأردنية تاريخيا يكون أمامها تحديات مستمرة ليست مرتبطة بمرحلة معينة، فأعمال البنوك في الأردن وغيرها لا تجد في العادة التعاطف لأن الناس مدينون لها، وهي بحكم أعمالها تلاحق المتعثرين منهم لحماية أموال المودعين، فأهم التحديات أن نكون في مصارفنا مهنيين وموضوعيين وغير عاطفيين حتى نعطي قيمة لاقتصادنا".
وأضاف "لقد أثبتت البنوك الأردنية أنها على مقدار المسؤولية الملقاة على عاتقها سواء بالأزمة المالية العالمية في 2008، أو ظروف المنطقة الأخيرة؛ حيث تجد الجهاز المصرفي قويا متينا مربحا ومخصصاته كافية، ولدينا رقابة من البنك المركزي الأردني نادرة على مستوى المنطقة أثبتت أنها حصيفة بدليل استطاعة هذا الجهاز النجاة باقتدار".
وقال عوض ثانيا "كنا دائما نلاحظ أن البنوك لا تعكس مساهماتها في المسؤولية الاجتماعية رغم أنها تخصص  قرابة 8 % من أرباحها سنويا لخدمة المجتمع المحلي، وبالتالي علينا أن نعزز هذه المساهمة ونظرتها للمجتمع".
وأشار الى أن "التحدي الثالث هو كيفية رفع سوية الجهاز المصرفي بالتنسيق مع البنك المركزي الأردني، وهنا يأتي دور الجمعية بالمساهمة في مراجعة التشريعات والقوانين وأدلة العمل والسياسات والتي تحكم اعماله، وللأمانة هنا فإن البنك المركزي الأردني متعاون جدا في كل الخطوات التي يقوم بها، وخير مثال قانون البنوك الذي يعتزم المركزي تعديله، وقبلها تعليمات الحاكمية التي صدرت عن المركزي الأردني؛ حيث أن التشاور والتشارك له الأثر الأكبر في تحقيق المصلحة العامة".
ولعوض أربعة كتب منشورة مختصة في العمل المصرفي هي: التعامل في العملات الأجنبية وعمليات الاستثمار، العملات الأجنبية الاستثمار والتمويل والمالية الدولية مع المرحوم الدكتور ماهر شكري، الى جانب مقالات ودراسات مالية واقتصادية ومصرفية في مجالات التخصص والعمل.
كما أعلن عوض ولأول مرة بأن له كتابا جديدا في الطريق يحمل اسم "نظرة من الداخل في إدارة البنوك والمؤسسات"، سيعكس واقع خبرته ومسيرته الطويلة في العمل المالي والمصرفي.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »دمت معاليك (اسماعيل ...المنكوب)

    الاثنين 3 آب / أغسطس 2015.
    معالي ابا الحكم....اكفأ....وأفضل....واروع....مصرفي. ....ورجل علی مستوی عال جدا من المهنيه والاحتراف.....قيادي بارز بكل معنى الكلمه.....بوركت معالي أبو الحكم وأدامكم الله
  • »معالي مروان عِوَض الانسان (د.سمير قواسمي)

    الاثنين 16 آذار / مارس 2015.
    نمر في حياتنا بمحطات فمنها من تقف عندها وتطيل وقفتك ومنها من تمر بها مرور الكرام،
    من كان له شرف التجربة وتعامل مع معالية
    لمس الانسانية الحقة في تعاملة دون مواربة ولا تذويق ، لله درك يا أبا الحكم نتمنى ان يزداد الرجال امثالك في هذا الوطن انك رجل والرجال قليل.
  • »رجل المهمات الصعبة (إبراهيم شعبان)

    الأحد 15 آذار / مارس 2015.
    رجل ليس كمثله رجل. مصرفي بامتياز واقتدار وكفاءة عالية وخبرة نادرة. ابتنسامته لا تفارقه رغم حزمه الذي الظاهر البادي للعيان. رجل أسرة وعائلة له أياد بيضاء في محيط الأسرة والعائلة والعشيرة والقرية والمدينة والمجتمع