إسرائيل مرتاحة لاستمرار الحرب في سورية

تم نشره في الاثنين 16 آذار / مارس 2015. 12:00 صباحاً
  • مسعفون يحاولون انقاذ مصابين جراء قتال بين قوات النظام والمعارضة في دوما أمس.-(ا ف ب)

هآرتس

عاموس هرئيل   15/3/2015

السنة الرابعة من الحرب الأهلية في سورية تميزت بالشلل المتبادل. رغم أن القتل في الحرب استمر ومستوى الكارثة الانسانية ازداد، فلم تبدأ تطورات من شأنها أن تغير مجرى المعركة.
التعاظم المخيف والقاتل لتنظيم الدولة الاسلامية (داعش) الذي تحول خلال اشهر من كيان مجهول تقريبا الى مفهوم دارج على كل لسان، لم يؤدِ الى حسم الصراع الدموي.  ربما أن تنظيم الدولة الاسلامية يعاني حاليا من نجاح زائد. حيث أن سيطرته السريعة على مناطق في شرق سورية وفي الأساس حملة العلاقات العامة المخيفة له، أدت للمرة الأولى الى تدخل جدي للغرب في سورية.
الهجوم الذي تقوده الولايات المتحدة منذ الصيف الماضي في سورية والعراق لم يُزح قليلا التنظيم الجهادي، بل عزز سيطرة الاسد على المناطق التي تحت سيطرته. الخطر الآني لسقوط النظام انقضى (إلا اذا قتل الرئيس نفسه)، وتغيير الطاغية أصبح لا يشكل حاجة ملحة للغرب، بعد أن اتضح أن خصومه ليسوا أقل وحشية منه وحتى أنهم يميلون الى التفاخر بوحشيتهم.
من وجهة نظر إسرائيل يبدو أن التطورات في الاشهر الاخيرة أقل سوءا من بضعة خيارات غير مريحة. رغم أن إسرائيل لم تعترف في أي وقت بذلك، فان استمرار القتال بين المعسكرات المتقاتلة في سورية يخدمها. الجيش السوري، الذي كان قبل بضع سنوات العدو الأكثر اقلاقا للجيش الإسرائيلي، ضعف كثيرا بسبب الحرب. وفي المقابل، فان سيطرة السنيين المتطرفين على كل سورية أمر غير مرغوب فيه بالنسبة لإسرائيل لأنهم أعداء يصعب التنبؤ بنشاطاتهم ويصعب ردعهم. استمرار القتال بين معسكرين عدوين لإسرائيل مفضل بالنسبة اليها. هذه اقوال لا انتقدها، لهذا يقلل زعماء إسرائيل تطرقهم لما يحدث في سورية ويكتفون بدفع ضريبة كلامية تتمثل بالاعتراف بمعاناة المواطنين السوريين. 
بعد جولة من الضربات التي بدأت في 18 كانون الثاني – التصفية التي نسبت الى إسرائيل في الجولان السوري وقتل فيها جنرال إيراني و6 من حزب الله، وهجوم حزب الله ردا على ذلك الذي قتل فيه جنديان إسرائيليان – عاد ليسود الهدوء المتوتر على طول الحدود في هضبة الجولان. الطرفان كما يبدو معنيان بمنع خروج الامور عن السيطرة.
في نفس الوقت واضح أن حزب الله مصمم على تثبيت واقع جديد على طول الحدود السورية واللبنانية، التي يرى فيها جبهة مع إسرائيل. بالنسبة لسادته الإيرانيين هناك مصلحة واضحة، في الاشهر الاخيرة خلقت إيران لنفسها حدودا مشتركة مع إسرائيل. إن وجود قادة الحرس الثوري في هضبة الجولان السورية وعلى حدود لبنان، هو حقيقة واقعة. اذا كان توجه ايران نحو اتفاق بعيد المدى مع الدول العظمى حول البرنامج النووي فان طهران في المقابل وجدت طريقا لردع إسرائيل من قريب.
هذا ملعب سهل من ناحية إيران، ففيه لا تخاطر بدفع ثمن مباشر. في الجانب السوري يبدو أن الهجوم العسكري الكبير الذي أعلنه النظام في جنوب الدولة في منطقة درعا، يتقدم ببطء. آلاف من رجال حزب الله والمستشارين الايرانيين لم يضعوا في جهودهم زخما كافيا يؤدي الى انهيار المتمردين. اثناء ذلك يدور صراع على نار هادئة أكثر في هوامش المناطق التي سيطر عليها المتمردون السنيون بالقرب من الحدود الإسرائيلية في الجولان مع نظام الاسد، إيران وحزب الله قلقين من العلاقة الناشئة بين تنظيمات المتمردين وبين إسرائيل ويحاولان وصفها كتحالف اسرائيلي مع التنظيمات الأكثر تطرفا (جبهة النصرة المتماهية مع القاعدة).

التعليق