الطباع يحذر من انهيارات اقتصادية قد تصيب الدول العربية غير المستقرة

تم نشره في الاثنين 16 آذار / مارس 2015. 12:00 صباحاً

عمان - دق رئيس اتحاد رجال الاعمال العرب حمدي الطباع ناقوس الخطر من حدوث انهيارات اقتصادية ومالية للدول العربية التي تعاني قلاقل سياسية وعدم استقرار امني.
وقال الطباع في مقابلة مع وكالة الانباء الاردنية (بترا) "ان الوضع المالي في هذه الدول خطير جدا ويحتاج ليس فقط إلى إسعافات أولية وإنما معالجة كاملة ودعم حقيقي حتى لا تحدث انهيارات".
واضاف الطباع "ان الأوضاع الاقتصادية تبقى في عدد من الدول العربية رهنا بمستقبل الوضع السياسي فاستعادة الاستقرار والقضاء على الانفلات الأمني يعتبر الشرط الضروري لاستعادة حركة السياحة والاستثمار الأجنبي المباشر والثقة من قبل المستثمرين العرب للخروج سريعا من دائرة التدهور الاقتصادي المستمرة منذ خمسة أعوام.
واكد الطباع ان الاحداث السياسية المؤسفة التي تمر بها العديد من الدول العربية وانخفاض اسعار النفط انعكست خلال العام الماضي على أداء الاقتصاد العربي وجعلت من معدلات النمو اقل مما كانت عليه عام 2013.
وزاد ان الاقتصاد العربي ما يزال يشهد تراجعا في وتيرة نموه للسنة الثالثة على التوالي ولن يزيد على 6ر2 بالمئة حسب إحصاءات صندوق النقد الدولي و8ر3 بالمئة حسب إحصاءات إتحاد المصارف العربية، مبينا ان معدل النمو في الناتج المحلي الإجمالي العربي انخفض الى 3ر3 بالمئة عام 2013 من 9ر3 بالمئة في 2012.
ورأى الطباع ان اداء الاقتصاد العربي العام الماضي كان مختلطاً بشكل عام ما بين دول متعثرة النمو ودول متباطئة النمو لكن معدلات النمو في البلدان العربية بالمتوسط كانت عام 2014 أقل منها خلال عام 2013 أما دول مجلس التعاون الخليجي فمن المتوقع أن تحقق معدل نمو يصل إلى 5ر4 بالمئة مقابل 7ر3 بالمئة في 2013.
وتشير التقارير عن مناخ الاستثمار في الدول العربية الى أن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الواردة للدول العربية شهدت تراجعاً ملموساً بنسبة 9 بالمئة من 54 مليار دولار عام 2012 الى 49 مليار دولار عام 2013 تمثل ما نسبته 3ر3 بالمئة من الإجمالي العالمي البالغ 45ر1 تريليون دولار و2ر6 بالمئة من إجمالي الدول النامية البالغ 778 مليار دولار.
وحول المطلوب من القمة العربية المقبلة، دعا الطباع الى إنشاء صندوق طوارئ (إنقاذ) عربي كشبكة امان سيادية للمنطقة العربية وآلية للاستقرار المالي العربي والمساعدة على تخفيض عجوزات بعض الموازنات العربية وتأسيس مشاريع استثمارية عربية بايد عربية ورأسمال عربي يوفر فرص العمل للشباب العربي وتكون نواة لصناعة عربية مستدامة.
واقترح على القمة العربية التي ستعقد نهاية الشهر الحالي في شرم الشيخ، وضع سياسة عربية مشتركة للتنمية الزراعية والغذائية تستهدف تحقيق الأمن الغذائي العربي في الدول العربية المنتجة للغذاء، مشيرا ان الدول العربية تستورد نصف احتياجاتها من الغذاء وبالذات الحبوب واللحوم والزيوت.
وطالب الطباع كذلك باصدار البطاقة الموحدة لرجال الأعمال العرب لمنحهم حرية الحركة والتنقل بسهولة ويسر بين الدول العربية من خلال إصدار بطاقة رجل الأعمال العربي التي لم تر النور حتى الآن بالاضافة لسرعة منح التأشيرات والإقامات والتسهيلات لرجال الأعمال والمستثمرين العرب وإدخال سياراتهم.
ودعا الى تبني موضوع الشراكة بين القطاعين العام والخاص العربيين بوصفه خيارا اقتصاديا واستراتيجيا أمام الحكومات العربية والقطاع الخاص العربي وأن يعملا معا لتحقيقه.
واشار الطباع الى ان القطاع الخاص العربي لديه الكفاءة والإمكانات والتجارب مع المال العربي يمكن تنفيذ مشاريع عملاقة دون الحاجة لشريك او مقاول أجنبي.
واوضح انه من خلال هذه الشراكة يتم توظيف إمكانات القطاع الخاص العربي التكنولوجية والمالية والإدارية مع موجودات الحكومات الوطنية ومؤسساتها وتنظيمها وإشرافها وبالتالي تكامل القطاعين في التنمية الإقتصادية والإجتماعية الشاملة.
وشدد على ضرورة أن تكون هذه الشراكة في قطاعات البنية التحتية والفوقية التي تزيد إلى التراكم الرأسمالي للاقتصاد العربي، داعيا الحكومات العربية لاستكمال التشريعات الناظمة لهذه الشراكة كونها ما زالت قاصرة ولا ترق إلى المستوى الذي ينظم العلاقة بين القطاعين.
وطالب الطباع القمة بزيادة الموارد المالية للصناديق والمؤسسات المالية العربية المشتركة لرفع طاقتها الاقراضية لمشروعات القطاع الخاص وبشكل خاص في القطاعات الواعدة كالطاقة المتجددة والنقل وصناعة الأدوية والصناعات الغذائية والمشروعات الزراعية والأعمال والمشروعات الميكروية والصناعات الصغيرة والمتوسطة.
وطالب الطباع القمة العربية بإعطاء قضية التعليم بكل مراحلها الاهمية اللازمة وتخصيص الموارد المالية والبشرية واللوجستية والبنية التحتية للنهوض بالتعليم والتركيز على النوع وليس الكم من المخرجات التعليم والاهتمام بتكنولوجيا المعلومات والاقتصاد المعرفي.
وفي هذا الصدد اقترح دراسة إنشاء معهد عربي متخصص بالاقتصاد المعرفي وتنمية الابتكار والإبداع بمختلف قطاعات الحياة الاقتصادية والاجتماعية، مؤكدا ان البحث العلمي يعد العمود الفقري للتطور العلمي والتكنولوجي.
واقترح الطباع حلولا لزيادة حجم التجارة البينية العربية منها الإسراع في عملية الربط البري والبحري والجوي بين الدول العربية وفتح الأجواء العربية بالسرعة الممكنة باعتبارها شرايين اساسية لحركة التجارة والسياحة والاستثمار والعمالة داخل المنطقة العربية، مع ربطها مع محيطها الاقليمي.
واشار الى ضرورة رفع مستوى تنافسية مرافق النقل العربية من خلال التوجه الى سياسات تحرير خدمات النقل بين الدول العربية وعلى الأخص في تنفيذ برنامج فتح الأجواء بينها وكذلك من خلال تطوير الأطر التنظيمية بهدف جذب حصة أكبر من حركة النقل العالمية مستفيدين من الموقع الجغرافي المتميز للمنطقة العربية.
ودعا رئيس الاتحاد الدول العربية إلى إعادة النظر بالاتفاقيات الاقتصادية العربية المعقودة مع دول أجنبية وكذلك اتفاقات الشراكة والمناطق الحرة،
مؤكدا ان تطبيقها اثبت أنها تتضمن شروطاً مجحفة بحق الدول العربية ساهمت بتدهور شروط التجارة العربية ما يستوجب تعديلها وفرض
شروط جديدة لصالح الاقتصاديات العربية. - (بترا- سيف الدين صوالحة)

التعليق