النسخ الاحتياطي.. طوق إنقاذ البيانات بالأجهزة الجوالة

تم نشره في الثلاثاء 17 آذار / مارس 2015. 12:00 صباحاً
  • يمكن نسخ البيانات على السحاب أو على أجهزة الكومبيوتر - (د ب أ)

برلين- قد تتعرض الهواتف الذكية والحواسب اللوحية للعديد من المخاطر أثناء استخدامات الحياة اليومية؛ حيث قد تنزلق هذه الأجهزة الجوالة في أحواض المياه أو تتعرض للسقوط على الأرض، مما يتسبب في تلفها وإلحاق أضرار جسيمة بها. ولذلك يتعين على المستخدم إجراء عمليات النسخ الاحتياطي للبيانات المخزنة على هذه الأجهزة بصورة منتظمة.
وقال مانويل فيشر، من الرابطة الألمانية للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات (Bitkom): "يمكن للمستخدم أن يقوم باستبدال الهاردوير والمكونات الصلبة، إذا ما تعرضت للتلف أو الضرر بكل سهولة، ولكنه لا يتمكن من استبدال البيانات الشخصية مثل الصور أو الرسائل في أغلب الأحيان". بالإضافة إلى أن تعرض الهاتف الذكي أو الحاسب اللوحي للسرقة أو أخطاء في نظام التشغيل قد يؤدي إلى فقدان البيانات. وهنا تظهر فائدة القيام بعملية النسخ الاحتياطي للبيانات. وأوضح شتيفان هيويزر، الباحث في الجامعة التقنية بمدينة دارمشتات الألمانية، أن عملية Backup هي أخذ نسخة احتياطية من البيانات المهمة لمنع فقدان هذه البيانات بشكل نهائي. وتتم الاستعانة بهذه النسخ الاحتياطية من البيانات في حالة شراء هاتف ذكي أو حاسب لوحي جديد، وذلك من أجل تهيئة الجهاز الجديد مثل الجهاز القديم بأقل مجهود. وعادةً ما تشتمل النسخ الاحتياطية مثلاً على دليل الهاتف أو التطبيقات المفضلة.
وأضاف الخبير الألماني هيويزر أنه يتعين على المستخدم في البداية إجراء نسخ احتياطي من المعلومات الشخصية وبيانات جهات الاتصال ومُدخلات التقويم ورسائل البريد الإلكتروني والمستندات المهمة بالإضافة إلى الصور ومقاطع الفيديو الشخصية، علاوة على أنه يجب أخذ نسخة احتياطية من بيانات تسجيل الدخول في خدمات الويب وتخزينها بطريقة آمنة.
ومع انخفاض تكلفة وحدات التخزين الفلاشية USB والأقراص الصلبة، التي توفر سعة تخزينية كبيرة، يتمكن المستخدم حالياً من إجراء عمليات النسخ الاحتياطي لكل أنواع البيانات والمعلومات المهمة بالنسبة له. وغالباً ما تلبي وحدات التخزين هذه كل متطلبات المستخدم العادي. ولكن شتيفان هيويزر ينصح بضرورة مراعاة متوسط العمر الافتراضي المتوقع لوسائط التخزين المستعملة في عمليات النسخ الاحتياطي.
وشدد الخبير الألماني على أنه لا يجوز تخزين النسخ الاحتياطية في مكان واحد، بل يجب توزيعها على أماكن متفرقة، من خلال وضعها في الخزائن البنكية أو حفظها لدى الأقارب والأصدقاء، وإلا فقد تتعرض هذه النسخ الاحتياطية أيضاً للفقدان أو التلف، إذا ما نشب حريق في المنزل وتسبب في تدمير الحواسب المكتبية والهواتف الذكية والحواسب اللوحية، وامتدت النيران أيضاً إلى الأقراص الصلبة الخارجية المخزن عليها النسخ الاحتياطية من البيانات المهمة.
الحوسبة السحابية
بالإضافة إلى أن إجراء عمليات النسخ الاحتياطي من البيانات على خدمات الحوسبة السحابية يمكن أن توفر للمستخدم العديد من المزايا المفيدة. وأضح مانويل فيشر ذلك بقوله: "يمكن استعادة البيانات في كل مكان إذا ما تعرضت الأجهزة للتلف أو الضرر، مثلاً أثناء التواجد في رحلة عمل أو الانطلاق في عطلة صيفية على الشاطئ؛ حيث يتعذر على المستخدم في مثل هذه المواقف الوصول إلى الحواسب المكتبية المخزن عليها النسخ الاحتياطية".
وأضافت كاترين بورشيا بفيتسمان، من معهد علوم الكمبيوتر بالجامعة التقنية بمدينة دريسدن الألمانية، أن عمليات النسخ الاحتياطي للبيانات على خدمات الحوسبة السحابية تعد من الحلول المعقولة، إذا لم تتوافر للمستخدم إمكانية إجراء النسخ الاحتياطي على الحواسب المكتبية.
ولكن لأسباب تتعلق بالحفاظ على الخصوصية وحماية البيانات، تنصح الخبيرة الألمانية بضرورة أخذ نسخ احتياطية من البيانات على القرص الصلب بالحواسب المكتبية، لأن ذلك يزيد من صعوبة اختراق البيانات والتجسس على بيانات المستخدم.
ويمكن للمستخدم الاعتماد على حلول الحوسبة السحابية، التي تقدمها الشركات المنتجة للهواتف الذكية أو الحواسب اللوحية الخاصة بالمستخدم؛ حيث يمكن اللجوء إلى خدمة "آي كلاود" من شركة أبل أو حساب غوغل في الأجهزة الجوالة المزودة بنظام تشغيل أندرويد أو خدمة "وان درايف" في الأجهزة، التي تعتمد على نظام مايكروسوفت ويندوز فون.
وإذا كان المستخدم لا يثق في مثل هذه الخدمات فيمكنه إنشاء حسابات خاصة على خدمات الحوسبة السحابية الأخرى، مثل دروب بوكس. وأشارت كاترين بورشيا بفيتسمان إلى أن خدمة myCloud توفر للمستخدم إمكانية إنشاء سيرفر خاص به لإجراء عمليات التخزين عبر الحوسبة السحابية.
نسخ محلي
وتقدم الشركات المنتجة للهواتف الذكية والحواسب اللوحية خيارات من قبل المصنع لإجراء النسخ الاحتياطي للبيانات بشكل محلي؛ حيث يتمكن أصحاب الأجهزة الجوالة المزودة بنظام غوغل أندرويد من إجراء نسخ احتياطي لنظام التشغيل بالكامل عن طريق حساب غوغل، وتتم هذه العملية في الخلفية.
وأضافت كاترين بورشيا بفيتسمان أنه غالباً ما تقوم الشركات المنتجة للأجهزة الجوالة بتثبيت تطبيقات على أجهزتها بشكل مسبق لإجراء النسخ الاحتياطي للبيانات، مثل تطبيق Kies في أجهزة سامسونج، إلا أن مثل هذه التطبيقات لا يمكن استعمالها بشفافية مثل التطبيقات، التي توفرها أنظمة التشغيل المختلفة.
ويمكن لأصحاب الهاتف الذكي آيفون والحاسب اللوحي آيباد إجراء عمليات النسخ الاحتياطي للبيانات بشكل محلي عن طريق برنامج "آي تيونز"؛ حيث يتمكن المستخدم من إجراء نسخ احتياطي للبيانات في كل مرة يتم فيها توصيل أجهزة أبل الجوالة بالحواسب المكتبية بواسطة كابل USB عند القيام بشحن هذه الأجهزة. علاوة على أن المستخدم يمكنه الاختيار بين تخزين النسخ الاحتياطية على الحاسوب المكتبي أو في خدمة الحوسبة السحابية "آي كلاود"، فضلاً عن إمكانية تشفير هذه البيانات حسب رغبة المستخدم.
وأضاف مانويل فيشر قائلاً: "تظهر مزايا النسخ الاحتياطية المشفرة عندما يتم تخزين البيانات السرية والحساسة، مثل رسائل البريد الإلكتروني وكلمات المرور. ويتعين على المستخدم دائماً إجراء النسخ الاحتياطي بشكل مشفر عندما يتم تخزين هذه البيانات على خدمات الحوسبة السحابية".
ومن الضروري ألا ينسى المستخدم كلمة المرور اللازمة لفك تشفير هذه البيانات بعد ذلك، وإلا فإنه لن يتمكن من الاستفادة من هذه النسخ الاحتياطية لاحقاً، ولن يتمكن من استعادة هذه البيانات مرة أخرى حتى إذا تمت الاستعانة بالخبراء في هذه المجال.-(د ب أ)

التعليق