أول صورة لوصل "داعشي" باستلام جزية من مسيحي

تم نشره في السبت 21 آذار / مارس 2015. 09:52 مـساءً

 

الغد - بعد قرون من وقف العمل بالجزية، نعود لنرى، ربما لأول مرة في التاريخ، صورة شمسية لوصل باستلام الجزية من مسيحي في العالم الإسلامي، وهي صورة ظهرت يوم الخميس الماضي في موقع "الرقة تذبح بصمت" المتربص بما يفعله التنظيم "الداعشي" من إرهابيات متنوعة في الشمال السوري وسكانه، إلا أن "العربية.نت" تنبهت إليها اليوم السبت فقط، مع أن تاريخها قديم.

دافع الجزية البالغة قيمتها 27 ألفاً و200 ليرة سورية، هو السوري الأرميني سركيس يوركي اراكليان، وكانت قيمة ما دفعه في 8 ديسمبر الماضي، يوم كان الدولار يساوي 200 ليرة بالسوق السوداء و176 بالبنك المركزي، هو 136 دولاراً، طبقاً لما نرى في الوصل "الداعشي" وهو بتاريخ 16 صفر 1436 هجرية، ومستلم قيمته هو "داعشي" اسمه فاروق.

وكان "داعش" فرض في 26 فبراير 2014 سلسلة أحكام على السكان المسيحيين بالرقة، تضمنت 12 قاعدة تهدف إلى ما سماه "حماية المسيحيين" مهدداً من لا يحترمها بأنه سيعامل معاملة الأعداء. أما الجزية فقرر بحسب ما طالعت "العربية.نت" عن سلسلة الأحكام، أن يدفعها الثري بقيمة 13 غراماً من الذهب الخالص (تقريبا 540 دولاراً) والمتوسط نصف هذا المبلغ، في حين يدفع الفقير ربعه، ويبدو أن سركيس الوارد اسمه في الوصل هو من فقراء الرقة.

أما اللافت للنظر في وصل الاستلام فهو أنه مكتوب عشوائيا باليد، وتضمن الاسم الأول فقط لمستلم قيمته، وخلا من المدة الزمنية التي تم دفع الجزية عنها، لشهر أو نصف عام أو عام بالكامل، مع الاعتقاد أنها كانت عن عام كامل، وهجري، لأن شهر صفر هو ثاني الأشهر الهجرية.

ومع هذه الصورة التي قد تكون الأولى لوصل باستلام جزية في العالم الإسلامي، تعود عقارب الساعة قروناً إلى الوراء، لكنه من غير المعروف في أي قرن يجب أن تبدأ وتتوقف، لأن رفع العمل بالجزية في المنطقة العربية غير معروف تاريخه تماماً، علماً أن محمد علي باشا أوقف في 1855 العمل بقانون الجزية في مصر، وسمح للأقباط فيما بعد بالخدمة العسكرية في الجيش.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »هناك سندٌ في ألدين ألإسلامي لمثل هذه ألممارسات (محمّد ألسرْحاني)

    السبت 21 آذار / مارس 2015.
    من يقل أن ليس هناك سندٌ في ألدين ألإسلامي لمثل هذه ألممارسات فهو يتعامى عن ألحقائق ألتاريخية.
    في كل ألحروب (ألفتوحات) ألتي شُنت في ألعصرألأول للدولة ألإسلامية، خُير (أهل أكتاب) بين ألإسلام، ألسيف أودفع ألجزية. أمّا من جهة "شرعية" ألسبي، فقد إختار ألنبي بعد معركة خيبرسبية له أسمها صفيّة.
    يجب تحديث ألدين ألإسلامي لكي يتماشى مع روح ألعصر وألتطور ألحضاري ألإنساني. وآن ألأوان أن نعترف بإن ألإسلام في صيغته ألحالية ليس ألحل. محاولة ألهروب من مواجهة هذه ألمشكلة بالحديث عن إسلام متطرّف وآخر معتدل لن تؤدّي إلّا إلى مزيدٍ من دواعش و نصرة وغيرها من ألتنظيمات ألإسلامية ألإرهابية. ألحل في إخراج ألدين من ألعمل ألسياسي، وقف ألمتاجرة بالدين وفتح باب ألإجتهاد على مصراعية لتحديث رؤى ألإسلام ألسياسية وألإقتصادية وألإجتماعية وألقضائية. وحتى ذلك ألحين لن نستطيع أن نحاجج داعش دينيا أو من منطلق ألشريعة وحكم ألسلف. نحن نستنكر ما تقوم به داعش من منطلق حضاري وإنساني ولكننا نذيّل إستنارنا بالقول أن ألإسلام أن ألإسلام دين ألمحبة و ألسماحة وألسلام. لكن هذا لا تؤيده ألوقائع ألتاريخية.