د.باسم الطويسي

طائفية غير قابلة للفهم

تم نشره في الأحد 22 آذار / مارس 2015. 12:06 صباحاً

قيلَ الكثيرُ خلال السنوات الماضية عن ظاهرة تصنيع الطائفية وإعادة تدويرها أو إعادة تفصيلها حسب مقاسات ميادين الصراعات في المنطقة، ووصفت هذه الظاهرة بأنها اسوأ ما يمكن أن يصيب الدولة والمجتمع وأكثر ما قد يورثهما الفشل والعجز، ولكن في كل المراحل التي مرت بها هذه الظاهرة وفق مسطرة الصراعات الدائرة فإنه لم تمر فترة شهدت فيها عملية إنتاج الطائفية بحالة من الغموض وصعوبة الفهم كما هو سائد في هذه الأيام.
ثمة اسئلة مشروعة حان وقتها، هل وجود فيلق القدس الإيراني في العراق حدث جديد لم نكتشفه إلا هذه الأيام، وهل القائد الإيراني قاسم سليماني يأتي في زيارة طارئة إلى العراق وسورية أم أنه قائد ميداني منذ سنوات عديدة، لذا لماذا تتصاعد الحملة الغربية ضد التدخل والنفوذ الإيراني مع بداية معارك الجيش العراقي ضد تنظيم داعش حيث تصاعدت الرقابة الأميركية وانتشرت التكهنات حول حرب طائفية وتحذيرات من اعتداءات تحت غطاء طائفي ترتكبها القوات العراقية والمليشيات أو ما يسمى الحشد الشعبي في المناطق التي يتم تحريرها من قوات داعش.
ثمة تداخل معقد ومركب بين مجموعة من الملفات الإقليمية بأبعادها المحلية والدولية من جهة وبين قصة تصعيد الطائفية السياسية التي تشهدها المنطقة منذ سنوات، جعلت من بعض الدول تستخدم هذه الظاهرة بطريقة براغماتية بحتة لحماية مصالحها ما جعل الأمر يبدو في أحيان كثيرة متناقضا وغير منسجم مع بعض التطورات على الأرض، الأمر لا يأخذ منظور التآمر التقليدي، بل يسعى محموما ومتصاعدا وراء المصالح لا توقفه لا اعتبارات قيمية أو أخلاقية ولا منظومات حقوق الانسان؛ فما الذي يجعل الولايات المتحدة تلوح بورقة حقوق الانسان وتحذر من أعمال حرب وتدمير على أساس طائفي في المناطق التي تحررها القوات العراقية من تنظيم داعش في الوقت الذي يلوح في الافق اتفاق تاريخي حول الملف النووي، في المقابل صمتت الولايات المتحدة عن ابشع الجرائم التي ارتكبها نظام نوري المالكي وبوجود النفوذ الإيراني ذاته وعلى أساس طائفي منذ العام 2006 حينما كانت العلاقات الإيرانية – الأميركية في واحدة من أسوأ مراحلها.
اللعبة الطائفية المعاصرة لا تنفك عن المحرك الإقليمي وارتباطاته الدولية. إن ما يقال اليوم عن الحمولة الطائفية للصراع الصفوي العثماني ( الإيراني التركي) في جانب كبير منه دعاية معاصرة وإن البعد الطائفي في ذلك الصراع التاريخي هو نتيجة وليس سببا وأنه صراع مصلحي بالدرجة الأولى بينما لا تمثل إيران المعاصرة "دولة دينية صرفة " وليس الدين والشعور الطائفي هو ما يحركها بل هي دولة قومية بحدود وجغرافيا ثابتة ومستقرة منذ نحو أربعة قرون وما يحركها ببساطة هو مصالحها القومية قبل أي شيء آخر.
بينما تستمر عملية تصنيع الطائفية السياسية كأداة في إدارة الصراعات الإقليمية والدولية اليوم، ورغم قدرة هذه الأداة في التعبئة والحشد، إلا أنه قليلا ما يُلتفت إلى حجم الآثار الكارثية التي تتركها. سنلاحظ بعد سنوات كيف أن الطائفية الإسلامية بكل مذاهبها والدعاية الدينية المحتدمة اليوم، لم تخدم سوى مشروع واحد يبحث عن الشرعية في العالم والمحيط؛ وهو مشروع  يهودية الدولة في إسرائيل الذي على أساسه سترسم خطوط الاشتباك والصراع في العقد القادم.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الطائفية المفهومة (خليل مرزوق)

    الأحد 22 آذار / مارس 2015.
    ما يحدث واضح تماما طائفية سياسية قائمة على اسس دينية ، تم توريط العرب فيها بشكل غير مسبوق ، ويمكن الرجوع الى برنارد لويس الذي تكلم عن ذلك منذ عقود طويلة , وشكرا على هذا التحليل
  • »اشكال الطائفية (هاني سعيد)

    الأحد 22 آذار / مارس 2015.
    شتان ما بين الطائفية السياسية والطائفية الدينية ، وقد ظهرت كلتاهما في الوطن العربي نظرا لغياب العرب عن الساحة وتركها للآخرين الدين تولوا عنها الوجود في هده الساحة . اما الطائفية بكل اشكالها فهي موجودة في كل العالم العربي وبأشكال متفاوته ومتعددة والكل يلمس ذلك.
    اما بالنسبة للطائفية السياسية والذي تفضل الكاتب بذكرها فان الغرض منها ان تحصل إسرائيل على صك اعتراف من العرب انفسهم وهي تحاول جاهدة ان تصنع كيانات بمساعدة اصدقائها لتكون دليلا على ان ما تطالب به مشروعا ، وهنا لا بد من التنويه ان الغياب العربي وعدم الحضور العربي هو السبب في ضياع مقدرات هده الامة سواء عن جهل اوعلم الفئات العربية المختلفة