المليشيات لأهل تكريت: حربنا بلا أسرى وكلكم "دواعش"

تم نشره في الأربعاء 25 آذار / مارس 2015. 01:00 صباحاً

 عمان - الغد - تبدو ملامح معركة تكريت لتحريرها من تنظيم "داعش"، وكذلك طبيعتها وما قد تؤول إليه، واضحة المعالم منذ بدايتها، اذ انه حشد للعملية العسكرية نحو 30 ألف عنصر، قوام هذا الجيش وعموده الفقري يعتمد بشكل رئيس على ميليشيات الحشد الشعبي، المدعومة بأسلحة وتجهيزات عسكرية إيرانية لا يمتلكها حتى اللحظة الجيش العراقي نفسه.
بذلك، يرى المراقبون ان إيران حسمت مسار المعركة منذ بدايتها، فهي تريد أن يكون النصر العسكري في تكريت "طائفياً"، أي نصراً وتوسعاً لنفوذها، وليس نصراً للعراقيين وبما يخدم وحدتهم. وتبعا لذلك لا يستغرب مراقبون أن تتعالى الصرخات المتصاعدة من سيارات المقاتلين "بالنصر للحشد الشعبي" وليس الجيش العراقي، في وقت سادت أعلام وشعارات الميليشيات على العلم الوطني العراقي.
ويعتقد هؤلاء المراقبون ان المخاوف من أجواء هذا العمل العسكري على المدى القريب أو البعيد، وبسبب الطبيعة الطائفية والانتقامية من هذه العملية، أمر متحقق وليس محتملاً، متسائلين عما سيحصل إذا نجحت ميليشيات شيعية في تحرير مدينة ذات غالبية سنية؟
ولفتوا  الى انه ما هو سائد قبل تحرير مدن محافظة صلاح الدين من "داعش"، يوضح طبيعة المستقبل التي ينتظرها، اذ ان مليشيا بدر المسلحة وزعت منشورات في مناطق مختلفة من محافظة صلاح الدين التي تسيطر عليها منذ وقت سابق، قالت فيها: "سندخل تكريت وسنأخذ بثأر شهداء سبايكر"، في إشارة إلى مقتل 1700 جندي بالجيش العراقي قتلهم "داعش" عند اقتحامه قاعدة سبايكر الجوية العام الماضي، وأضاف المنشور "إنها حرب بلا أسرى كل من يوجد في تكريت هو داعشي حمل السلاح أو لم يحمل".
وتتسم مليشيا الحشد الشعبي بالولاء المزدوج، خصوصا وأن تأسيس هذه المليشيا جاء إثر الفتوى التي أصدرها المرجع الشيعي علي السيستاني في 13 حزيران (يونيو) 2014 بعد أيام قلائل من احتلال الموصل وصلاح الدين من قبل تنظيم "داعش".
وعلى إثر هذه الفتوى أعلن مئات آلاف المتطوعين الشيعة من كل الأعمار تطوعهم وهو ما حمل الحكومة العراقية آنذاك إلى تشكيل مؤسسة أطلق عليها "مؤسسة الحشد الشعبي" جرى ربطها بمستشارية الأمن الوطني التي يترأسها مستشار الأمن الوطني فالح الفياض. وفي السياق نفسه فقد وجدت الجماعات والميليشيات والفصائل المسلحة الشيعية نفسها ملزمة بين الاستجابة للفتوى من جهة وبين تحريك عناصرها لمواجهة تنظيم "داعش" الذي أعلن الحرب على هذه الفصائل سواء بشكل مباشر أو من خلال تهديده للأماكن والعتبات الدينية المقدسة لدى الشيعة، وهي حصر مراقد الأئمة سواء في مدينة سامراء التي يحاصرها التنظيم حتى اليوم أو مدن بغداد وكربلاء والنجف.
وحسب ما هو مستقر فإن كثيرا من هذه الفصائل تقلد مراجع دين شيعة مختلفين، وبالتالي هي ليست ملزمة نصا بفتوى السيستاني لكن الإطار العام لانضمامها إلى الحشد الشعبي جاء في إطار تلبية الدعوة للفتوى. ولفك الاشتباك بين بعض المفاهيم الدينية في إطار مثل هذه الفتاوى كيفية الإلزام بها يقول الأستاذ في الحوزة العلمية حيدر الغرابي إن "ما صدر عن السيد السيستاني فتوى صريحة لأن هناك تهديدا حقيقيا وجديا لا سيما كانت هناك دعوات صريحة من الجماعات الإرهابية بالتوجه إلى المدن المقدسة واستباحتها، فضلا عن أن العراق الآن كله بات مهددا".
وأضاف أن "الأمر أصلا لم يكن بحاجة إلى فتوى لأن الدفاع عن الوطن قضية مقدسة ملزمة للجميع، لكن ما يجب لفت الانتباه إليه أن فتوى المرجع حددت الآليات والسياقات، وهي بمثابة تعليمات ملزمة لأن المرجعية الدينية تعرف واقع الحال جيدا وبالتالي فإنها تقف على مسافة واحدة من الجميع، موضحا أن "هناك المزيد من التعليمات كانت قد صدرت عن المرجعية بشأن كيفية التعامل مع المواطنين من أبناء تلك المناطق والأهم أن يكون المتطوعون والحشد الشعبي تحت إمرة المؤسسة العسكرية".
وفي وقت سعى فيه مرجع ديني مثل السيستاني فك الاشتباك بين ما هو ديني وتحديدا مذهبي وبين الوطن باعتبار الدفاع عنه قضية ملزمة من قبل جميع المواطنين فإن عملية فك الاشتباك بدت صعبة بين من يوالي هذا المرجع الديني أو ذاك من بين المتطوعين، علما أن بعض هؤلاء المراجع إما غير عراقيين أصلا "محمود الشاهرودي مثلا" أو يعيشون خارج العراق منذ عقود "كاظم الحائري مثلا"، وبين قدسية الدفاع عن الوطن فإن ما يجري في ساحات القتال إنما هو نوع من تداخل الخنادق والولاءات. وفي الوقت الذي يضم الحشد الشعبي مئات آلاف المتطوعين من عامة المواطنين الشيعة ممن لا يرتبطون رسميا بأي فصيل من الفصائل المسلحة المعروفة، لكن من الأهمية بمكان التعريف بأهم الفصائل التي يتكون منها الحشد الشعبي وهي أولا: سرايا السلام ولواء اليوم الموعود والتابعة للزعيم الشيعي مقتدى الصدر والتي كانت تسمى "جيش المهدي" الذي سبق للصدر أن جمده منذ العام 2007 أكثر من مرة. وفي العام 2004 وعلى إثر احتلال الموصل من قبل تنظيم "داعش" أعلن الصدر عن تأسيس سرايا السلام كجزء من عملية الدفاع عن العراق، وحدد مهمتها الأصلية في الدفاع عن مرقدي سامراء. لكن الصدر عاد وأعلن تجميد هذا الفصيل مؤخرا على إثر مقتل الشيخ قاسم سويدان واتهامه الصريح لما أسماه بـ"الميليشيات الوقحة" في عملية الاختطاف، فإنه عاد وأعلن الأسبوع الماضي عن إعادة تشكيله ولكنه ربطه هذه المرة بالجيش بالكامل، ويتلقى أوامره من القائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي. وتضم سرايا السلام عدة آلاف من المقاتلين. ثانيا: منظمة "بدر" (الجناح العسكري) التي انشقت عن المجلس الأعلى الإسلامي قبل نحو 3 سنوات. وتضم "بدر" أكثر من 10 آلاف مقاتل مدربين جيدا وهم الأكثر تنسيقا مع إيران. ويتزعم "بدر" هادي العامري، الذي كثرت إشاداته في الآونة الأخيرة بقائد فيلق القدس الإيراني الجنرال قاسم سليماني، إلى حد أنه طالب بإقامة تمثال له في بغداد. ثالثا: كتائب حزب الله وتضم آلاف المقاتلين ولا تعرف لها قيادة واضحة. رابعا: عصائب أهل الحق وكانت قد تأسست العام 2007 بعد انشقاقها عن جيش المهدي، ويتزعمها قيس الخزعلي وتعد أكثر الفصائل الشيعية نفوذا لا سيما بعد أن قربها رئيس الوزراء السابق نوري المالكي كثيرا. خامسا: حركة حزب الله "النجباء" وهي أحد الفصائل التي انشقت عن العصائب. سادسا: كتائب سيد الشهداء وتضم نحو 3 آلاف مقاتل. سابعا: سرايا عاشوراء وهي الجناح العسكري للمجلس الأعلى الإسلامي بزعامة عمار الحكيم وتضم عدة آلاف من المقاتلين. ولعل السؤال الذي يطرح نفسه هنا إلى أي مدى ترتبط هذه الجهات بإيران؟ على هذا السؤال يجيب الأكاديمي ورجل الدين الشيعي عبد الحسين الساعدي في تصريح لـ"الشرق الأوسط" بالقول إن "العلاقة مع إيران سواء على صعيد الحشد الشعبي أو بشكل عام مع الطبقة السياسية العراقية شديدة الالتباس، فمن ناحية إيران وباعتراف الحكومة العراقية تساعد العراق ضد تنظيم "داعش"، سواء كان بالسلاح والمال والخبراء الذين هم بمستويات عالية جدا يتقدمهم قائد فيلق القدس نفسه قاسم سليماني.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الحرب القظرة (حبيب)

    الأربعاء 25 آذار / مارس 2015.
    ايران راس الشيطان