منار الرشواني

"عاصفة الحزم": آخر الحلول.. أم أولها؟

تم نشره في السبت 28 آذار / مارس 2015. 12:05 صباحاً

بعد ساعات قليلة فقط من إعلان السفير السعودي عادل الجبير، من واشنطن العاصمة، بدء عملية "عاصفة الحزم" ضد الحوثيين وقوات حليفهم الرئيس المخلوع علي عبدالله صالح، كانت الإدارة الأميركية تعلن صراحة تأييدها للعملية. وهو الأمر الذي اعتبره كثيرون تناقضاً في الموقف الأميركي الذي يقوم على التنسيق الضمني على الأقل، إنما المعلن، مع طهران في العراق، وتطمينها أيضاً بشأن مصير بشار الأسد في سورية، في مقابل تأييد الهجوم على حلفاء إيران ذاتها في اليمن.
لكن الواقع أنه يمكن حل هذا التناقض، ونفيه أساساً، بحقيقة أن الولايات المتحدة قد قررت إعادة كل قضايا المنطقة إلى أهلها، من حيث هي أزمات وكوارث يتوجب على الفاعلين الإقليميين تصفية حساباتهم بشأنها، إن لم يكن تسويتها. وهو ما يبدو ممكناً ومفيداً أميركياً كون المنتصر، أياً كانت هويته، لا بد وأن يكون حليفاً للولايات المتحدة، بمن في ذلك إيران تحديداً، التي ما عادت تقول أبداً بـ"المقاومة والممانعة" في وجه الإمبريالية و"الشيطان الأكبر" والصهيونية، بل العكس؛ عبر التأكيد على العودة إلى دورها "شرطياً للمنطقة"، يضبط إيقاعها واستقرارها، تماماً كما كانت في حقبة الشاه "الأميركي"،  والصديق بالضرورة لإسرائيل.
إذن، وبعبارة بسيطة، فقد صار على العرب قلع أشواكهم بأيديهم، لاسيما في مواجهة إيران التي لا تتردد في التباهي بالسيطرة على عواصم العربية، وتهديد أخرى. ولتبدو "عاصفة الحزم" العربية، هنا، بمثابة الحل الأخير الذي لم يبق في جعبة العرب من حل سواه، بعد التواطؤ الأميركي مع التمادي الإيراني، وبحيث صار لملالي طهران وحدهم حق إصدار صكوك الغفران أو التخوين للشعوب والثورات وحتى الأنظمة العربية. فالحوثيون ثوار أنقياء وإن تحالفوا مع رمز الفساد في اليمن علي عبدالله صالح، فيما السوريون بنظر الولي الفقيه عملاء وتكفيريون إن ثاروا على عقود من استبداد وفساد الأسد، أباً وابناً!
غير أن الحقيقة هي خلاف ذلك تماماً. فالتدخل العسكري العربي في اليمن ليس إلا أول الحلول. وهو يسمح فقط، وفق أكثر السيناريوهات تفاؤلاً على المستوى العربي، بشراء الوقت؛ لتنفيذ الحلول الأهم، وإلا فتجدد الصراع مرة أخرى، وعلى نحو أشد وأخطر، كما تنبئ تجربة اليمن ذاته.
ففي حروبه المديدة والعديدة ضد جماعة الحوثيين، لعب علي عبدالله صالح ورقة علاقات الجماعة بإيران، كما التهمة الجاهزة بالإرهاب، فقط دفاعاً عن فساده وعرشه الذي يجب أن يورثه لابنه ولو بالتحالف مع الحوثيين أنفسهم! لكن النتيجة كانت إلحاق الحوثيين فعلاً بإيران، وبشكل تام حد التبعية والخضوع. وهو ما سمح لإيران، ضمن نماذج وتجارب أخرى معروفة تماماً، بتقديم نفسها حامية للمواطنين العرب الشيعة.
باختصار، فإن عنوان التصدي العربي للهيمنة الإيرانية يكون بتجريد طهران وملاليها من ادعاء أنهما القوة الحامية للشيعة العرب. وبما يعني إصلاحات داخلية تؤكد على الهوية الوطنية للمواطنين جميعاً من خلال التمتع بالمواطنة الحقيقية الكاملة.
وإذا كانت التصريحات اليمنية-العربية، تدفع إلى التفاؤل؛ بالحديث عن العودة إلى الحوار الوطني، وتنفيذ "مارشال" عربي في اليمن، فإن المطلوب بلا أي بديل، أن يكون هذا المشروع التنموي أوسع كثيراً من اليمن، وبأهداف أكثر من اقتصادية.

التعليق