فهد الخيطان

هذه هي حقيقة الحرب

تم نشره في الأحد 29 آذار / مارس 2015. 12:08 صباحاً

بعد "عاصفة الحزم" صار للمواجهة في المنطقة عنوان واحد لايمكن لمساحيق السياسة أن تخفيه. إنها مواجهة سنية شيعية،  قطباها السعودية وإيران. الاصطفافات على الطرفين والانحيازات أعطتها هذا المعنى الصريح.
على نحو تلقائي، وقفت الدول السنية إلى جانب السعودية، من تركيا إلى المغرب، ومعها حركات الإسلام السياسي السنية،  التي أعلنت تأييدها للتحرك السعودي والخليجي ضد الحوثيين في اليمن، باستثناء حركة حماس التي تبدو اليوم ممزقة بين كونها حركة مقاومة عادت لتغازل طهران من جديد، ووصفها جماعة سنية، فتحت خطوط الاتصال مع الرياض في الآونة الأخيرة.
على الجانب الآخر، وكما كان متوقعا، اصطف النظام السوري، والحكومة العراقية، وحزب الله، وجماعات الإسلام السياسي الشيعية ووسائل إعلامها خلف إيران والحوثيين.
السوريون والعراقيون والبحرينيون، وغيرهم من شعوب المنطقة انقسموا على أساس طائفي في موقفهم من التدخل العسكري الخليجي في اليمن.
العالم الغربي؛ أميركا وأوروبا اتخذ موقفا براغماتيا من الصراع في المنطقة، يؤيد دول الخليج في تحركها العسكري باليمن، ويفاوض إيران للوصول إلى اتفاق حول برنامجها النووي.
خيار التدخل العسكري في اليمن يلقى تأييدا واسعا في الشارع العربي. شعبية السعودية ارتفعت بشكل كبير لدى سنة المنطقة، وطلبات التدخل بدأت تنهال عليها بعد "عاصفة الحزم". المعارضة السورية تدعوها إلى تدخل مماثل في سورية. سنة لبنان يأملون بموقف سعودي أكثر جسارة لحسم مسألة الفراغ الرئاسي، وسنة العراق يتجهون في أنظارهم نحو الرياض.
إيران لن تقف مكتوفة الأيدي، وهى ترى السعودية تسحب المبادرة منها في اليمن، وربما في ساحات أخرى. سترد لكن كيف ومتى، هذا يعتمد على مجرى المفاوضات مع الغرب، التي تمر في لحظات حاسمة.
تركيا فوجئت بالتحرك السعودي، وأغلب الظن أنها غير مرتاحة له، فالعجز العربي كان مفتاح أردوغان لقلوب ملايين السنة العرب. لكن أنقرة لم تجد بدا من تأييد السعودية،  وتقديم عرض بالمساعدة، استهله أردوغان بهجوم إعلامي غير معهود على إيران.
ثمة أطراف أخرى في المنطقة مسرورة من المنحى الذي اتخذته المواجهة في المنطقة؛ "داعش"، و"القاعدة"، وجبهة النصرة، وسواها من التنظيمات الإرهابية في العراق وسورية وليبيا ومصر. التدخل العسكري ضد الحوثيين في اليمن، وتأزم العلاقة السنية الشيعية، يخدم أجندة الجماعات الإرهابية، وخطابها ضد المكونات الشيعية، مثلما يخدم سياسات الحشد الشعبي "الشيعي" في العراق،  والجماعات "الشيعية" المقاتلة إلى جانب النظام في سورية.
يصعب اليوم القول إن الحرب على الإرهاب هي أولوية الدول العربية. لم نعد نسمع هذه "النغمة" في عديد العواصم العربية. والحق فإن دولا خليجية مهدت منذ أسابيع لهذا التحول في الأولويات، عندما أعلن مسؤولوها في أكثر من مناسبة بأن الأولوية هي للتصدي للمد الإيراني في المنطقة، وليس محاربة "داعش"، ووجدوا أصواتا في أميركا تؤيد هكذا توجه.
بهذا المعنى، الحرب ضد "داعش" تعود إلى المربع الأول بوصفها حربا أميركية. وحدها المقاتلات الأميركية هي التي تقصف معاقل "داعش" في سورية والعراق، بينما تنشغل جيوش عربية في مواجهة أخرى ليس لها سوى عنوان واحد.
الأرجح أن دولا مثل الأردن يقلقها هذا المسار.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »رأيي الشخصي (fast)

    الأحد 29 آذار / مارس 2015.
    بصراحه لا أعتقد أن تركيا قد تفاجئت من الحمله السعوديه بقدر ما تريد بشكل او بآخر تسويق نفسها بشكل اكبر بالمشاركه في هذه الحمله. تركيا دوله متطوره اقتصاديا و عسكريا و سياسيا بعكس جميع دولك العربية أستاذ فهد. الأجدى بالعرب ان يتحدوا مع تركيا السنيه! نعم السنيه فالصراع ليس صراع اقتصادي جغرافي بقدر ما هو صراع ديني و لن يتغير حتى تنتصر فئه على اخرى و كن أكيد لن تنعم المنطقه بسلام دون دحر فئه لأخرى. فإن كان سبب الحمله أمني من تهديد للأمن العربي فالصهيانيه أكبر تهديد أمني على جميع الدول بلا اسثناء فها هم حطموا العراق و يطالبون بحقوقهم المزعومه في الضفه الشرقيه و الخليج و مكه! يجب على العرب الدكتاتوريين التخلي عن عنصريتهم و عنادهم السياسي بقبول الاخر أخوان، سلفيين، مسيحين، حماس الخ.. لقطع الطريق على ايران للتغوغل في العالم العربي. و الاهم من ذلك وجود أدوات في أيدينا لكبح جماح الامريكان و لو بشكل جزئي كفانا "خورفه" و اسرائيل هي المفتاح و دعم المقاومه الشرعيه هو حل لكبح جماح الثور سام. على العرب الاتحاد الجدي لمواجهه أخطار قادمه لا تنتهي و لكن القضاء على الوجود الايراني جيد كبدايه. الحشد الشعبي و قوات ايران و حزب الله أكثر إرهابا من النصره و داعش و غيرهم، قم بتسميتهم بالارهابيين في مقالاتك القادمه لان تاريخها أسود.
  • »الغرب همه اليمن (هاني سعيد)

    الأحد 29 آذار / مارس 2015.
    ان الهم الأول والشغل الشاغل للغرب هو اليمن لانها تصدر معظم الشباب الى الخارج في شكل او آخر لمحاربة العرب وقد صدروا السعودية لمواجهة هدا ولا ندري ما الدي سيحصل بعد هده الخطوة
  • »أنصار الله في اليمن (د. فارس)

    الأحد 29 آذار / مارس 2015.
    حقيقة الحرب أستاذ فهد هي أن حزب الله آخر في اليمن لن تسمح به السعودية مهما كلف الأمر.
  • »هذا ما تريده امريكا واسرائيل (هلا عمي)

    الأحد 29 آذار / مارس 2015.
    نعم استطاعت امريكا واسرائيل ان تقسم العالم العربي الى مواجهات سنية وشيعية حتى يستمر الاقتتال واستنزاف مواردهم المالية والبشرية حتى يبقى الجميع ضعفاء امام اسرائيل العظمى وستجد مستقبلا ان هناك عددا من دول المنطقة سيحتمون بمظلة القوة الاسرائلية في اتون حرب الشيعه والسنه
  • »الى نبيل المستعرب (أبو علي العربي)

    الأحد 29 آذار / مارس 2015.
    اغلاق باب المندب هو نافذة العرب وبالأخص مصر والاردن أكثر من الدول الكبرى من حيث الاهتمام .
    أنني على المستوى الشخصي أرحب بالتعاون مع ايران العلمانية ، ولكن ايران الان تحت الحكم الصفوي الطائفي الدموي.
  • »عاصفة الحزم ضد اسرائيل (بدوي)

    الأحد 29 آذار / مارس 2015.
    كم تمنت الشعوب العربية عاصفة حزم وتحالف عربي لاعادة الكرامة للامة التي فقدتها منذ عام 48 حتى يومنا هذا حينما بدا الاحتلال الصهيوني يسلب فلسطين العربية وقتل وتشريد الشعب الفلسطيني سرعان ما تحالف العرب لاسقاط نظام صدام والقذافي وصالح والاسد ولكن االعدو الصهيوني لا يعني العرب بل انهم اطلقوا اسم الارهاب على مقاومة الصهاينة والدليل على ذلك تصنيف مصر لحماس بانها جماعة ارهابية
  • »مبررات رعناء (نبيل المستعرب)

    الأحد 29 آذار / مارس 2015.
    مع احترامي للكاتب هناك اسباب اخرى وراء عاصفة الحزم واليمن تتعلق بحماية مصالح انظمة الحكم العربية نفسها ، وحماية نظام التوريث لتلك الانظمة. اما قصة السيطرة او اغلاق باب المندب ، فهناك دول كبرى من مسؤوليتها حماية هذا الممر الدولي الاستراتيجي.
  • »صراع نفوذ على ماذا؟ (بسمة الهندي)

    الأحد 29 آذار / مارس 2015.
    مقال وتحليل دقيق ومهني وشجاع أستاذ فهد. لعله أهم ما قرأت مؤخراً. وأضيف:
    صراع نفوذ بين السعودية وإيران، بين السنة والشيعة، على ماذا؟ على منطقة بدأت تتأكل فيها كل أسباب الحياة والازدهار؟ أم على سقوط دولة بعد الأخرى في الفشل أو في التمزق الداخلي؟ أم على تنامي ميليشيات مسلحة منفلتة تربي الأطفال على القتل والعمليات الانتحارية وتوزع مفاتيح الجنة؟ أم على اقتصادات ريعية تعيش على عوائد النفط فقط، وتصاب بالفزع عندما ينزل سعر البرميل دون الحد الأدنى؟ أم على ملايين اللاجئين المنتشرين في المنطقة؟ أم على الجثث اليومية التي تسقط لأنها كانت بالصدفة في ذلك السوق أو حتى في مسجد؟ أم على رواية تاريخية عمرها أكثر من 14 قرن؟ عنجد على ماذا؟
    ثورة خضراء في ايران في 2009، وثورات ربيع عربي في 2011. شعوب إيران والعرب ملت وتريد أن تفتح نافذة في جدار العتمة كي يدخل بعض الضوء.
    كيف لعاقل حر أن يختار أن يكون جزءاً من هذا الصراع المذهبي المدمر؟ في الوقت الذي تشغل شعوب المنطقة، وخصوصاً شبابها، أسئلة يومية مصيرية تتعلق بالحياة اليومية؛ أن يكون لنا رأي في تعليمنا وصحتنا وعملنا واقتصادنا وبنيتنا التحتية وبيئتنا وثقافتنا وأمننا وقضائنا وثروتنا، أن نختار من يحكمنا ونحاسبه. أن نتحرر من الخوف ومن العوز ولا تمتهن كرامتنا الإنسانية.
    وكأننا نعيش في أوروبا القرون الوسطى!
    السعودية وايران بحاجة لبعضهما البعض ويجمعهما الدين والتاريخ والجيرة والحضارة الاسلامية التي لا تفرق بين عربي ولا اعجمي. في إيران سنة وفي السعودية شيعة. فلسطين بحاجة للسعودية وايران معاً. شباب ايران والسعودية وبقية العالم العربي مشغولون بنفس الأسئلة التي تشغل كل شباب العالم. الله يصلح الحال!