أيمن الصفدي

عاصفة تعيق النزهة الإيرانية

تم نشره في الأحد 29 آذار / مارس 2015. 01:09 صباحاً

على اللافعل العربي راهنت إيران وهي تتوغل في اليمن بغية إحالته منطقة نفوذٍ وورقة ضغطٍ جديدة في بلاد العرب.  ظنّت "فرسنة" القرار السياسي اليمني نزهةً نحو تكريس نفوذٍ يتنامى في جوارٍ عربيٍ بان عاجزا عن مواجهتها. ولم لا؟ استباحت لبنان وسورية والعراق قبلذاك ولم تُواجه إلا ببيانات إدانةٍ ونداءاتِ تصالحٍ عاجزة. تفرعنت إيران في بلاد العرب لأنها لم تجد من يردُّها.
الى أن هبّت عاصفةُ الحزم.
للمرة الأولى منذ عقودٍ يواجه العرب التوسعية الإيرانية بفعلٍ قادرٍ على وقفها. وهذا تطورٌّ يعكس مجموعة متغيرات، مرتبط بعضها بتمادي إيران في عنجهيتها، التي وصلت حدَّ تبجُّح بعض قياداتها أنّ عديد عواصم عربية صارت توابع تدور في فلكها. والبعض الآخر مرتبطٌ بإدراك العرب الثمن المتعاظم للافعل الذي قوّض بلادهم فريسةً لظلاميةٍ إرهابية، وهيمنةٍ إيرانية، وأطماعٍ أردوغانية، بينما توظف إسرائيل كل ذلك لوأد حق الفلسطينيين في الدولة والاستقلال.
رأت قياداتٌ شابةٌ في السعودية الخطَر يتموضع في خاصرتها ليهدّدها والخليجَ العربي، فتحركت بفاعلية فاجأت إيران، ودشّنت بداية نهجٍ جديدٍ في المقاربات السياسية والأمنية. وكان التحرك عربياً شمل دولاً خليجيةً وغير خليجية، رسالةً أنّ المواجهة ليست مع السعودية، بل هي إيرانية عربية حماية للأمن القومي العربي.
لم تكن هذه المواجهة ضرورية. لكنها معركة فرضتها إيران. والواقع الجغرافي والعسكري والديمغرافي في اليمن يقول إنّ الأدوات الإيرانية محدودة. أدواتها الحوثية أقليةٌ عددية. وقدرة إيران على تزويدها السلاح والمال تضيق. ما يعني أن معركة إيران خاسرة. لكن الواضح أنها لا تأبه بهذه الخسارة، لأنّ الثمن سيدفعه اليمنيون موتاً وانقساماً وتدميراً لبلدهم.
وهذا ما لا يريده العرب. فهدف عاصفة الحزم حماية اليمن وشرعيته. ومن هنا ترافق الإعلان عن الحملة العسكرية لوقف التوغّل الحوثي مع دعوةٍ لكل أطراف النزاع اليمنيين الجلوس الى طاولة الحوار.
إقصاء الحوثيين ليس هدفا.  الهدف وقف عدوانهم ودفعهم نحو عمليةٍ سياسيةٍ تضمن حقوقهم في مواطنة كاملة في دولة آمنة مستقرة.
رد الفعل الحوثي حتى اللحظة لا يبشر بتغير إيجابي في موقفهم. والحوثيون في ذلك يطيلون أزمةً لن تنتهي لصالحهم. فليس هناك ما يجنونه من حربٍ لا يستطيعون كسبها.  في إطالتها تعميقٌ للانقسام وزيادةٌ في الدمار يغذي شعاراتية إيران على حساب بلدهم ومستقبلهم. إن استوعبوا ذلك وجنحوا للسلم حموا بلدهم وتصالحوا مع مواطنيهم. إن لم يفعلوا ألقوا بلدهم في أتون فوضى تخدم إيران على حساب مستقبل أبنائهم.
إيران لن تهتم لدمار اليمن ولن تأسف على حليفها الحوثي. فاليمن بالنسبة لها ورقةٌ تفاوضيةٌ تستغلّها لانتزاع تنازلاتٍ في ملفاتٍ أخرى تتقدم سلم أولوياتها. وستتخلى إيران عن الحوثيين إن حصلت مقابل ذلك من الولايات المتحدة على تنازلاتٍ في الملف النووي تشمل تخفيفاً للعقوبات، وربما أُخرى في سورية والعراق.
تاريخ إيران الحديث في المنطقة صفحاتٌ من الشعاراتية التي تتغذى من دماء العرب. اليمن هو الصفحة الجديدة في هذا التاريخ، الذي ما تزال تداعياته تتجلى في لبنان شللاً للدولة، وفي سورية نزيفاً للدم، وفي العراق انقساماً مذهبياً وصراعاً مقيتين تسلّل منهما الجهل والظلامية الإرهابية.
تبِع هبوب عاصفة الحزم قرارٌ عربيٌ بإنشاء قوةٍ دفاعيةٍ مشتركة. وتلك خطوةٌ ضرورة يجب أن تذهب إلى مداها الأقصى تنسيقاً أمنياً وسياسياً وعسكرياً. ويجب أن تستهدف درءَ كل الأخطار، وعلى رأسها الإرهاب والاقصائية السياسية والداء المذهبي في سورية والعراق واليمن مهما كان الثمن، لأنه سيتعاظم كل ما تأخّر الحل.
الحرب في اليمن، كما الحرب ضد الإرهاب وضد الهمجية الأسدية، حربنا العربية لأنها، للأسف، السبيل الوحيد لحماية مستقبل العرب، والحؤول دون المزيد من الضياع والانهيار.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »نريد خطط اقتصادية بدلا من الامنية (ابو ركان)

    الأحد 29 آذار / مارس 2015.
    سيدي يقول المثل العامي ( البيت المفتوح يشجع الحرامي على السرقة) فقبل ان نهاجم ايران وتركيا ونكيل لهما الاتهامات فقط لتغطية عجز العرب الصارخ, الاجدر بنا كعرب ان نبحث عن حلول تعالج عجزنا فالعرب تركوا فراغا كبيرا بمنطقتهم و اعتمدوا على الاخرين بالتخطيط نيابة عنهم بل وحمايتهم وكأن الاوطان تحمى بخدمات مدفوعة الثمن, هذا هو وضع العرب اليوم وخاصة من يملك المال بكثرة اعتقد واهما ان حماية الاوطان تحل بعطاء امني مقابل المال, من الطبيعي ان تحاول ايران وتركيا واسرائيل ان تملاء الفراغ الذي تركه العرب طوعا , هذا اذا كنا ساذجين لتصديق ان ذلك يحدث طوعا وليس جراء مخطط خبيث يسعى لابقاء العرب عربان كثيرة ومنع وحدتهم التي وان حدثت ستغير شكل العالم , فايران يا سيدى عندها مشروع قومي بعكس العرب ومن البديهي ان تؤمن كل الوسائل واوراق الضغط التي تخدم مشروعها منها وجود حليف قوي على حدود دولة الاغتصاب الصهيوني التي تهدد مشروعها القومي ولذلك تدعم حزب الله وطريق امداده بالسلاح وهي سوريا بالتحديد والان تدعم الحوثيون لتامين مدخل البحر الاحمر وكل هذا حق مشروع ولو كانت دولة عربية تملك مشروع ايران لفعلت كما فعلت ايران, وبالمقابل حاولت تركيا ملأ الفراغ بمشروعها الخاص والمتعلق بانضمامها الى الاتحاد الاوروبي الذي وضعت امامه كل العراقيل مما حدى بتركيا محاولة الهيمنة الاقتصادية على منطقة الفراغ العربي , وايضا ذلك من حق تركيا في ظل تخلف العرب وعدم امتلاكهم مشروع قومي عربي لمنطقتهم وشعوبهم , كنا نأمل ان يفيق الزعماء العرب من غفوتهم بانعقاد جامعة الدول العربية ويخرجوا على شعوبهم بمشروع يعالج تخلفهم ويجمع شمل الامة العربية ولو بالحد الادنى فالفزعات الامنية وحشد جيوش عربية لمحاربة شعوب عربية ليس الحل والاجدر البحث عن حلول تجمع الشعوب العربية وتجعلها حريصة على الامن العربي الشامل وذلك سيتم وبكل سهولة لو فكر العرب الاغنياء بالتكامل الاقتصادي بين دولهم وباقي الدول العربية الاقل حظا ماديا وفتح الباب واسعا امام العمالة العربية التي يحتاجها اقتصاد الدول العربية الغنية بدلا من العمالة الوافدة من غير العرب ولو حدث هذا وهو اقل كلفة من الحروب لوجدت ان كل العرب سيكونون حريصون على امن ونماء دول النفط العربية لانهم اصبحوا شركاء , وعندها لن تجد سوقا للارهاب والتطرف الذي من اهم اسبابه ضيق العيش والفراغ الكبير. فهل سنرى يوما مشروعا عربيا بهذا الاتجاه ؟ ام سيبقى زعمائنا بعيدون عن نبض شعوبهم وتطلعاتهم. المستعمر القديم الحديث اثبتت الايام انه يبحث عن مصالحه فقط وان الحماية التي يؤمنها للانظمة العربية مربوطة بمصالحه وخير دليل ما يحدث من تفاهمات مع ايران اليوم.
  • »نعم للعواصف العربية الحازمة (ايمن النسور)

    الأحد 29 آذار / مارس 2015.
    على اللافعل العربي
    تفرعنت إيران في بلاد العرب
    الى أن هبّت عاصفةُ الحزم
    تبِع هبوب عاصفة الحزم قرارٌ عربيٌ بإنشاء قوةٍ دفاعيةٍ مشتركة
    نعم استاذ ايمن هنا مربط الفرس نريد قوة عربية مشتركة لحزم الامور في الوطن العربي وكفى استباحة للوطن العربي من ما هب ودب
    نريد من الحكام العرب من المحيط الى الخليج ولو بعد حين حتى تتضح الاوضاع السياسية في الدول العربية التي تمزقها الفتنة والاقتتال نريد:
    - وحدة سياسية ضمن اتحاد كونفدرالي عربي يجمع كافة الدول العربية باسم الولايات العربية المتحدة
    - وحدة اقتصادية عربية ضمن منظومة التكامل في الموارد البشرية والطبيعية
    واذا تحققت هذه الرؤيا فسيكون لها تأثير كبير في المستقبل لكافة الاقطار العربية
    ومن هنا يجب على الدول النفطية ان لا تبخل على الدول غير النفطية ضمن منظومة الوحدة الاقتصادية حتى نصل الى مرحلة من التكامل الاقتصادي العربي حتى يرتفع المستوى المعيشي لكافة الشعوب العربية من المحيط الى الخليج وبغير ذلك لن يهدأ بال فقراء العالم العربي وهم ينظرون بأعين حزينه الى المال الوفير في الدول النفطية وخاصة الفارق الكبيربين مستوى المعيشه الذي تعيشه شعوب هذه الدول مع مستوى شعوب الدول غير النفطية
    من هنا اذا اراد الخليجيون الاستقرار فعليهم العمل على تنفيذ ما ورد سابقا حيث انه قد بدا للعيان قدرتهم على قيادة اغلبية الدول العربية وهذا ما ثبت عندما تحركت السعودية لمواجهة ايران في عاصفة الحزم حيث ان هذه المطالب تمثل مطالب كافة الشعوب العربية من المحيط الى الخليج في الوحدة السياسية والاقتصادية من اجل حياة حره كريمة واخيراً وليس آخراً شكراً لك استاذ ايمن على هذا التحليل الرائع لما يجري من احداث وخاصة بعد عاصفة الحزم التي اطلقتها المملكة العربية السعودية واستطاعت ان تلجم مع حلفائها من الدول الشقيقة التوغل الايراني في الارض العربية نسأل الله التوفيق لحكام الامة العربية في تحقيق آمال وتطلعات الامة العربية
  • »الحزم المحدود (علاء المحالي)

    الأحد 29 آذار / مارس 2015.
    لا افهم "الحزم العربي المسعود" في اليمن لوقف الهيمنة الإيرانية في وقت صالت فيها ايران وجالت في كل من لبنان و العراق و سوريا. لماذا كان الحزم في اليمن فقط؟
  • »عاصفة متأخرة (سلمان الموسوس)

    الأحد 29 آذار / مارس 2015.
    سؤال للزعماء العرب ولما يسمى بالجامعة العربية لماذا لم يتم تحضير عاصفة حزم لفلسطين ولبنان وسوريا والعراق قبل التحضير لعاصفة الحزم في اليمن.