عبث أميركا في الشرق الأوسط

تم نشره في الاثنين 30 آذار / مارس 2015. 12:00 صباحاً

يديعوت أحرونوت

أليكس فيشمان

من المتوقع لإيران أن تحصل اليوم او غدا على اعتراف دولي بمكانتها كدولة حافة نووية. هذا حدث تاريخي تأسيسي سيؤثر من الان فصاعدا على سلوك كل واحدة من دول الشرق الاوسط. مشكوك فيه ان يذكر احد ما بعد سنتين باراك اوباما او جون كيري اللذين قادا هذه الخطوة ولكن إرث الخرائب الذي يتركانه خلفهما في كل زاوية لمساها في الشرق الاوسط سيرافقنا لسنوات طويلة اخرى.
في سكرتيريا مجلس الامن توجد منذ الان مسودات مشروع قرار لالغاء كل قرارات العقوبات التي فرضت على إيران في العقد الاخير باستثناء تلك المتعلقة بنشر السلاح التقليدي والنووي. وبذلك في واقع الامر تمنح الولايات المتحدة إيران مكانة مشابهة لمكانة دول متطورة مثل اليابان. فليحيا الفارق الصغير.
لا غرو ان تعليمات وزير الدفاع موشيه يعلون ورئيس الاركان غادي آيزنكوت لجهاز الامن والجيش الاسرائيلي هي الاستعداد لوضع تدخل فيه إيران رسميا المجال الذي يسمح له بان تكون دولة حافة نووية، محررة من معظم سلاسل العقوبات. والمعنى هو أن إيران، بعد أن تزل عنها بالتدريج كل المحظورات، ستواصل بلا عراقيل نشاطها التآمير في الشرق الاوسط.
ان لتوقيع الاتفاق بين إيران والقوى العظمى اثار مالية وعملية هامة على خطة العمل متعددة السنين التي يفترض بالجيش الاسرائيلي أن ينهيها حتى حزيران. وبتعبير آخر فان الجيش ومحافل الاستخبارات تؤكد القدرات الاستخبارية والعملية تمهيدا لامكانية أن يتخذ قرار بوقف هذا التهديد في كل نقطة زمنية.
منذ الاسبوع الماضي، عندما خرج اعضاء الوفد الإيراني في سويسرا للتشاور، كان واضحا للاميركيين بانهم مستعدون للتوقيع. والمشكلة الاساس التي برزت في الاسبوع الاخير كانت بالذات بين القوى العظمى: فقد أصر الاميركيون على اقناع حلفائهم، ولا سيما فرنسا، بالموافقة على الصفقة. ورغم الخلافات التي بقيت بينهم – مثلا حول قدرة إيران على مواصلة البحث والتطوير النووين – ليس لأحد في القدس شك في أن الفرنسيين في النهاية سيقبلون الاتفاق الذي يفترض أن يوقع اليوم او غدا.
ان الانجاز البارز من ناحية الإيرانيين هو ازالة العقوبات التي فرضت عليهم في مجلس الامن. ومع أن بعضا من العقوبات الاقتصادية التي فرضها الكونغرس ستبقى على حالها، فان الغاء قرارات مجلس الامن في غاية الاهمية: فهو يعيد إيران عمليا إلى اسرة الشعوب. وبتعبير آخر، فان كل تلك الشركات الدولية التي تبحث في إيران عن الثغرات كي تعود لعقد الصفقات ستحصل الان على ضوء اخضر للعمل.
حتى لو ابقى الاتفاق المتبلور على حالها المحظورات على منع عناصر يمكنها أن تستخدم في البرنامج النووي الإيراني – وواصل الحظر عليها لتصدير السلاح إلى الخارج – فلا يدور الحديث عن اكثر من نكتة حزينة على حسابنا. وهنا في واقع الامر يجد تعبيره فشل ادارة اوباما الاستراتيجي: فالان حقا تقاتل في اليمن قوات مؤيدة لاميركا من جانب السعودية، مصر، الاردن ودول الخليج – بمساعدة اميركية – ضد قوات شيعية تعمل برعاية ذات السلاح الإيراني وبالتنسيق مع طهران.
اذهبوا وجدوا المنطق في السياسة الخارجية الاميركية التي تبدو منقطعة عن الواقع: فالإيرانيون لم يفوا ابدا بمطالب مجلس الامن بعدم توريد السلاح للثوار في اليمن ولحزب الله، وسورية والعراق وحماس – وهذه فقط قائمة جزئية للاماكن التي تعمل فيها إيران ضد المصالح الاميركية. ليس واضحا ما الذي يجعل اوباما يصدق بانهم بعد ان يوقعوا الاتفاق في سويسرا سيغيرون الاتجاه وبالذات هذه المرة سيفون بالتزاماتهم – ولن يواصلوا الاستخفاف بالعالم مثلما فعلوا في السنوات الاخيرة.
يحتفل العبث في الشرق الاوسط برعاية اوباما: فمن يمنع اليوم نشر السلاح الإيراني إلى الثوار في اليمن ليسوا الاميركيين ولا الاوروبيين – بل أسلحة الجو في الخليج والذي اغلق مسارات الطيران بين الدول.
لقد استسلم الاميركيون اغلب الظن في عدة جبهات في المفاوضات مع الإيرانيين. بالنسبة للبحث والتطوير النووي الذي تصر إيران على مواصلته – تستعد الولايات المتحدة السماح لها بالعودة إلى عمل ذلك في غضون بضع سنوات. ورغم ان عدد اجهزة الطرد المركزي التي سيسمح للإيرانيين بتشغيلها سيقيد – وسيمنع عنها استبدال الاجهزة القديمة بجديدة – يواصل الإيرانيون الاصرار على عدم كشف المعلومات عن مدى التطوير النووي العسكري لديهم.
ومثلما يلوح فان مدة الاتفاق ستكون بين 10 و 12 سنة. ومع ذلك فقد تقررت مواعيد مرحلية تبحث فيها في مزيد من التسهيلات في العقوبات. ولا يوجد في الاتفاق أي ذكر لتطوير الصواريخ الباليستية ودور إيران في الارهاب – والذي سيستمر بلا عراقيل.
ان وثيقة المبادىء التي ستبدأ المداولات تمهيدا للاتفاق الدائم بين إيران والقوى العظمى، والذي سيوقع في حزيران – من شأنها الا توقع على الاطلاق – بل أن تكون متفقا عليها شفويا فقط بناء على طلب الإيرانيين. اما البيت الابيض من جانبه فتحمس لان يضع اتفاقا مكتوبا وموقعا امام الكونغرس بحيث يتمكن من أن يعرضه كإنجاز "يعيق السباق النووي الإيراني بسنة – والإيرانيون من جهتهم يستغلون ذلك جيدا. وتأمل ادارة اوباما في أن تمنع هذه الخطوة تشريعا يعد في الكونغرس لتشديد العقوبات على إيران ويجمد محاولة المشرعين اجبارها على طرح كل اتفاق مستقبلي مع إيران عليهم لإقراره.
في السطر الاخير: يحمل الأميركيون في يدهم اتفاق سياسي سيء ربما يمنح هدوءا داخليا لإدارة اوباما حتى انهاء ولايته – ولكنه يبقي سحابة النووي في سماء الشرق الاوسط لسنوا طويلة اخرى.

التعليق