فهد الخيطان

ما يعجبني في موقف بلتاجي

تم نشره في الاثنين 30 آذار / مارس 2015. 12:09 صباحاً

حمل أحد النواب، مؤخرا، بشدة على أمين عمان الكبرى عقل بلتاجي، واتهمه بعدم "الامتثال لإرادة الشعب". والمقصود بإرادة الشعب هنا، ممثلوه من النواب.
ملاحظات النائب بحق بلتاجي ما هي إلا حلقة في سلسلة من الانتقادات العنيفة التي يكيلها النواب، منذ أشهر، لأمين عمان، تُوّجت بالتوقيع على مذكرة لعقد جلسة مناقشة عامة حول أمانة عمان؛ كانت مقررة الأسبوع الماضي، إلا أنه تقرر تأجيلها بعض الوقت بعد زيارة الملك عبدالله الثاني للأمانة.
وفي مناسبات عديدة، عبّر نواب عن حنقهم من أمين عمان لعدم استجابته لطلباتهم المتكررة بالمثول أمام لجان في المجلس، ناقشت مواضيع متعلقة بالأمانة.
أصدقكم القول، إن أكثر ما يعجبني في أمين عمان هو عدم امتثاله لإرادة ممثلي الشعب. ربما يبدو الموقف غريبا من الناحية النظرية، لكن بالنظر إلى تجارب "امتثال" سابقة، يغدو موقف الأمين الحالي في محله.
الامتثال المطلوب من الأمين ليس هو الذي نفهمه، والمنصوص عليه في الدستور وقانون مجلس النواب، وسلطته في الرقابة على أعمال الهيئات التنفيذية. الامتثال الذي عهدناه في تجارب سابقة، شكل كارثة بحق "الأمانة"، وهو في عرف بعض النواب، ولا أقول جميعهم، وظائف بالجملة على غرار ما حصل قبل سنوات قليلة؛ يستفيد منها أقارب ومحاسيب نواب، وقواعدهم الانتخابية؛ وامتيازات ومخصصات من أموال دافعي الضرائب لجمعيات ونواد تشكل منصات انتخابية لهم؛ ومقاعد على قوائم الحج والعمرة؛ وسواها من التنفيعات، والتي تصل حد المساومة على العطاءات التي تطرحها "الأمانة".
لسنوات، كانت أمانة عمان مرتعا للمتنفذين من النواب وغيرهم. وعندما كنا نسمع عبارات الإشادة بمسؤولي "الأمانة" تحت القبة، كنا ندرك على الفور مغزى ذلك؛ لقد نال المادحون مرادهم.
في سنة واحدة، خصصت أمانة عمان، وفي زمن حكومة
د.عبدالله النسور الأولى وبموافقتها، أربع وظائف لكل نائب. كان ذلك يحدث بينما "الأمانة" تعاني من حمولة زائدة في أعداد العاملين، وعجزا في الميزانية، ومديونية ثقيلة.
تلك هي إرادة الشعب التي يتعين على بلتاجي الامتثال لها اليوم. هل ترغبون في مثل هذا الامتثال؟!
أمين عمان كسائر المسؤولين التنفيذيين، تحت سلطة القانون وليس فوقها. ولا ينبغي أن يكون هناك مسؤول، مهما علا شأنه في السلطة التنفيذية، فوق القانون. لكن الأسوأ من ذلك هو توظيف مبدأ المساءلة لأغراض شخصية ومصلحية، وابتزازه، في إخلال فاضح بمعايير النزاهة والعدالة في تطبيق مبدأ الرقابة.
لقد وقعت أمانة عمان، مثل عديد المؤسسات العامة في السنوات الأخيرة، ضحية للمزاودات والشعبوية المفضوحة، وجرى تعطيل مشاريع حيوية بدعاوى الفساد. وخضعت سلطات التحقيق الحكومية لهذا الابتزاز، فأسهمت في تأخير تنفيذ تلك المشاريع، وفوتت على أهالي العاصمة فرصة إنجازها في الوقت المطلوب. وها نحن نعود إليها من نقطة الصفر، بعدما اكتشفنا زيف الادعاءات.
قريبا، سيعقد مجلس النواب جلسته المؤجلة لمناقشة أحوال أمانة عمان. ويأمل الجميع أن لا تكون حفلة شتائم؛ وإنما نقاش مسؤول لمواضيع تهم سكان العاصمة.
في كل الظروف، المهم أن لا يمتثل أمين عمان لإرادة ممثلي الشعب، مثلما امتثل بعض من سبقوه.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »عادتهم والا بدهم يشتروها (الفرد عصفور)

    الثلاثاء 31 آذار / مارس 2015.
    هذه اسباب اضافية لكي نقول ان الاردن لا يحتاج مجلس النواب
  • »و لكن (مشعل)

    الاثنين 30 آذار / مارس 2015.
    الصديق أ. فهد،
    إن كان ما ذكرت هو إيجابية تحسب لبلتاجي فهناك سلبيات كبيرة لعمله و لأدائه. الرجل إداري ناجح لكنه غير مختص في الأمور الفنية الهندسية و المتعلقة بتطوير المدن. قلة الخبرة في هذا المجال تعود بنتائج كارثية تتمثل بقرارات فردية غير قانونية و لا دستورية تتخذها الأمانة بشكل يومي مما يؤدي إلى ضياع كثير من الحقوق و تكبيد الناس خسارات مادية، أتكلم مع تجربة شخصية دفعت ثمنها غاليا من أموالي الخاصة و الآن أطارد خلف حقوقي في المحاكم بسبب القرارات الإرتجالية و غير القانونية. المثير للسخرية أن ما رفض لي عاد و قبل به نفس الأمين عندما عملت الواسطات و لكن بعد تكبد الغرم. الرجل غير مناسب مطلقا من ناحية فنية و إن كان مناسب نسبيا من ناحية سياسية
  • »اعطوا الخبز لخبازه (ابو ركان)

    الاثنين 30 آذار / مارس 2015.
    كلام منطقي ورائع..مع الاخذ بعين الاعتبار ان كثيرا من النواب لم يعودوا يمثلوا الشعب ولو كان هناك وسيلة قانونية بيد الشعب.. لعزلهم فورا .. وربما ان الاوان ان يمنح الشعب حق التصويت على عزل النائب عندما يشعر الناس ان ذلك النائب لايقوم بالحفاظ على مصالح الشعب الذي اوصله للبرلمان وخاصة هؤلاء الباحثين عن مصالحهم الشخصية او المناطقية والعشائرية فمعظم الاردنيين ولا اقول كلهم ياملون ان يكون كل نوابنا نواب وطن, فبمثل هكذا نواب تتقدم المجتمعات والدول..اشد على يد امين العاصمة بتجاهل مثل تلك النوعية من النواب واضيف ان يكون امين العاصمة من اهل عمان ابا عن جد فقط . فأهل مكة ادرى بشعابها مع احترامي لكل الاردنيين . فلقد شهدنا مصائب حلت بعمان بسبب جهل الامين بخصوصية عمان فكثيرا من مناطق عمان الاثرية تم ازالتها بقرارات فوضوية من الامين وحتى الاودية الطبيعة التي كانت تؤمن انسياب مياه الامطار حول جبال عمان السبعة تم الاعتداء عليها مما افقد عمان جمالها الذي تعودنا عليه في السابق. باختصار اعطوا الخبز لخبازه كما قال المثل.
  • »سدد الله خطاك (منذر)

    الاثنين 30 آذار / مارس 2015.
    يجب على ممثلي الشعب، كما يدعون، ان يناقشوا الحالة المتردية التي وصلت لها عاصمتنا الحبيبة من واقع مروري مؤلم، بنية تحتية متهالكة، تعدي وتطاول على الارصفة والشوارع.... الخ بدلا من تحميل العاصمة اعباء بطالة مقنعة كان لها سبب رئيس لما الت له الامور الان... لا تعبا لهم ايها الامين فانت مؤتمن على عاصمتنا وجهدك واضح ومقدر من غالبية سكان العاصمة... الى الامام
  • »أمانه عمان (فاست)

    الاثنين 30 آذار / مارس 2015.
    أستاذ فهد آراؤك في عدة مواضيع متناقضة نوعا ما لكن و بكل صدق أحرص دائما على قراءة مقالاتك مع أني أختلف معك في بعضها. امانه عمان و أنت على علم سرقت ونهبت .. وها هي خلال فترة شخص ما دخلت بميزانية "مكسورة" بقيمة 250 مليون دينار والحمد لله. النسور والبلتاجي قاموا بالفعل بتحييد الفساد الذي كان و ما زال يحدث في الامانة و أنا على يقين أن النواب الذين لا يمثلون الشعب بقدر ما يمثلون شخصيات معينه لا أكثر يريدون الاطاحة بمجلس إدارتها كاملا لأسباب شخصية تتلخص بعدم حصول شركاتهم على مشاريع معينة ووظائف للاقارب والحبايب و .. أيضا!! و حسبي الله و نعم الوكيل و الى أين يا وطني!!
  • »تقدير (نادر ناصر بشارات)

    الاثنين 30 آذار / مارس 2015.
    رائع يا أخ فهد ، الجرأه في الكلام الصح في الوقت الصح. ، هذا هو الصحفي الحقيقي ، البحث عن الحقيقه ووضع النقاط على الحروف ، وليس الإنبهار بالكلام واغتيال الشخصيات ، بوركت يا فهد وبورك قلمك ، وإلى الأمام دائما لفضح الشعارات الكاذبه .
  • »عقل بلتاجي (خلف المحامي)

    الاثنين 30 آذار / مارس 2015.
    الله يعطيه العافية امين عمان عقل بلتاجي المتواضع مش زي ممثلي الشعب اعتقد باننا سنرى انجازاته على ارض الواقع في القريب العاجل
  • »كل يغني على ليلاه ... (ابو عبدالله)

    الاثنين 30 آذار / مارس 2015.
    من اكثر المناصب استهدافا وتشكيكا وطعنا هو منصب (امين) عمان الكبرى ...
    ومن اكثر المناصب يمكن ان يستفيد منها الناس ومن يرغب منهم بتحقيق (مصالح) هو ايضا منصب الامين العام لعمان الكبرى ...
    ينبغي ان لا يُترك منصب امين عمان عرضة وميدانا لطعن (بعض) النواب ممن (يبحث) عن الاضواء او عن تمرير مصالحه وبعيدا عن المصلحة العامة ومصلحة الوطن (كل) الوطن ...
  • »نعم لعدم الامتثال (huda)

    الاثنين 30 آذار / مارس 2015.
    يريدون مساومته لتنفيع اقاربهم ومحاسيبهم في وظائف لا تحتاج اليها الامانة في الوقت الذي تعاني فيه الامانه حمولة زائدة في اعداد الموظفين وكلها من اموال دافعي الضرائب من سكان عمان يحيا الامين ونعم نعم لعدم الامتثال