"الجري طوال الليل": ليام نيسون في صراع أخلاقي

تم نشره في الأربعاء 1 نيسان / أبريل 2015. 12:00 صباحاً
  • مشهد من "الجري طوال الليل"-(أرشيفية)

إسراء الردايدة

عمان-  بعد فيلم "Taken 3"، يعود الممثل ليام نيسون في فيلم مليء بالمطاردات وإطلاق النار ولكن في قالب مختلف قليلا في فيلم للمخرج غومي كوليت سيرا "الجري طوال الليل".
الزمن للفيلم هو ليلة واحدة وسط أجواء من الإثارة بجرعة عالية، حيث يتوجب على رجل استخبارات سابق "جيمي كونلون" الذي يلعبه نيسون، بشخصية رجل مدمن على الكحول يهرب من ماضيه المليء بالقتل والخطايا التي تطارده، إلى أن يضع كل قوته لحماية عائلته وإبنه الأكبر من الوقوع في براثن الجريمة، وهي الليلة نفسها التي يكون فيها عليه أن يحدد اتجاهات ولائه، وتلك المعضلة الأخلاقية التي يتوجب عليه أن يخوضها لحماية كل أفراد عائلته وبنفس الوقت أن يؤدي واجبه.
ليس بالدور الجديد على أدوار ليام نيسون الأخيرة التي شهدت توجهه نحو أفلام الأكشن، خصوصا أن هذا الفيلم هو التعاون الثالث بينه وبين المخرج سيرا، وسبق أن شاركه في فيلم في العام 2014 بعنوان "بدون توقف" ومن ثم في العام 2011 بفيلم "المجهول"، وكلها حملت إثارة وإطلاقا للأعيرة النارية ودور العميل والصراع بين الخير والشر بمختلف أوجهه.
خلال تلك المغامرة، يكتشف الأب أن ابنه قام بتوريط جميع أفراد الأسرة، وهنا تبدو المهمة الأكثر صعوبة في حماية جميع أفراد الأسرة ومواجهة عنف رجال العصابات والشرطة المتورطة.
ولتوفير الحماية، لا يتوقف ليام عن إطلاق الرصاص ليتساقط كم من القتلى عبر مشهديات صنعت بعناية وأداء أصعب من أن يناط بنجم تجاوز الستين عاماً من عمره.
يؤسس الفيلم لأن تكون هناك أجزاء جديدة، حيث يجعل المشاهد يلهث وراء الأحداث والشخصيات التي يزدحم بها هذا العمل الفني.
نيسون بشخصية جيمي في هذا الفيلم لا تخلو من الدراما، حيث يسعى لحماية ابنه، وسط المعايير الأخلاقية بين القتل وسرقة السيارات، والتحلي بضبط النفس للعميل الاستخباراتي السابق، ليكون القتل الخيار الوحيد، فيتحول من دور العميل لدور الأب بطريقة غريزية، يضحي يحياته للحفاظ على حياته وحماية عائلته، حيث يتحول الفيلم من خلال الاهتمام البسيط بأخلاقيات هذه الشخصية لقصة مؤثرة بين الأب وإبنه.
الاشتغال على درامية العلاقة بين الأب وابنه، جعلت من دور نيسون الحلقة الأضعف، خصوصا أنه لعب مثلها سابقا وكررها في نفس القالب باختلاف المنحى الدرامي، لكن في المقابل فإن تفرد كل شخصية داخل هذا الفيلم يكشف عن الفواصل البشرية التي تسعى لإعطاء نيسون بدور جيمي ليكون محاربا مع دافع لم يتوسع أبدا في إطار ضيق.
الجري طوال الليل"، ليس بالفيلم المثالي، لكنه مُرضٍ على نحو معين، لأن دور نيسون أتاح له الحصول على تصوير شخصية حقيقية هنا، في محاولة للابتعاد عن عالم الرذيلة التي لا تخلو من كليشيهات محتملة للخلاص من طريق الإجرام، وبنفس الوقت ذلك الشعور بالخوف على مستقبل ابنه وتعقيداته العاطفية من وقوعه في براثن الجريمة وسعيه الغريزي ليحميه.
فيما كان للتصوير دور كبير في التقاط ساعتين من العمل في ليلة واحدة بين مطاردات في محطات المترو وإطلاق النيران والمعارك ومشهد مطاردة السيارات، التي جاءت بوتيرة تخطت الحشو لتنبي بطريقة مناسبة التوتر على نحو مسل.
ومضمون العنف الشديد الذي يجب الحذر منه للفئة العمرية المتابعة للفيلم، حيث إن هناك خيطا رفيعا بين الترفيه وبين الإغداق بالعنف.

israa.alhamad@alghad.jo

التعليق