تقرير اخباري

"مصابو التوحد": قدرات مذهلة تعاني الظلم

تم نشره في الخميس 2 نيسان / أبريل 2015. 12:00 صباحاً
  • غرفة تعليمية لمرضى التوحد في أحد مراكزالتوحد بعمان.-(أرشيفية)

نادين النمري

عمان - فيما يحتفل الأردن والعالم باليوم العالمي لاضطراب التوحد الذي يصادف اليوم، يرى خبراء ومختصون أن جهل أرباب العمل بخصائص هذا الاضطراب، يفقدهم أشخاصا على جانب كبير من المهارة الوظيفية فيما لو تم توظيفهم وإدماجهم بالمجتمع، في حين يتسبب هذا الجهل بتصنيف المصابين في خانة المعاقين عقليا، الأمر الذي يتسبب لهم بمزيد من الظلم والعزلة.
وكانت الجمعية العامة للأمم المتحدة اختارت عنوان "الحق في العمل" لهذا اليوم العالمي للتوعية باضطراب التوحد، وتسليط الضوء عليه.
ويعرف اضطراب التوحد بأنه "حالة من القصور المزمن في النمو الارتقائي للطفل يتميز بانحراف وتأخر في نمو الوظائف النفسانية الأساسية المرتبطة بنمو المهارات الاجتماعية واللغوية، وتشمل الانتباه، والإدراك الحسي، والنمو الحركي، وتبدأ هذه الأعراض خلال الأعوام الثلاثة الأولى من عمر الطفل، لكن لم تكتشف حتى الآن العوامل السيكولوجية والبيئية المسببة للإصابة بالمرض، بل يغلب الظن بأن العوامل المسببة ذات جذور عضوية في المخ والجهاز العصبي المركزي.
ووفقا لتقديرات أممية، فإن أكثر من 80 % من البالغين المصابين بالتوحد عاطلون عن العمل، حيث تقول الأمم المتحدة "تشير البحوث إلى أن أرباب العمل يضيعون فرصا من استغلال القدرات التي يمتاز بها المصابون بالتوحد عن غيرهم، مثل القدرات الفريدة في إدراك الأنماط والتسبيب المنطقي، فضلا عن قدرة مذهلة في الانتباه للتفاصيل".
وفي بيانها الصحفي بمناسبة اليوم العالمي للتوحد، ترى الجمعية العامة للأمم المتحدة ان هذه الصفات "تعطيهم الأفضلية في شغل أنواع معينة من الأعمال، مثل اختبار البرمجيات، وإدخال البيانات، والعمل في المعمل والمراجعة اللغوية، وهي بعض من الأمثلة القليلة".
لكن في ذات الوقت، تشير الجمعية إلى مجموعة من العقبات التي تواجه تشغيل المصابين بالتوحد، والتي يجب التغلب عليها لإطلاق عنان إمكانيات المصابين بالتوحد، على غرار نقص التدريب المهني، والدعم الضعيف في التوظيف، والتمييز في المعاملة.
من ناحيته، يبين مستشار صعوبات التعلم والتوحد الدكتور جاك سركيس، أن " نقص خدمات التأهيل والعزوف عن تشغيل المرضى في الأردن تعد عوائق تحول دون وصول المصابين بالتوحد لحقهم في العمل، كما أن هناك نقصا واضحا في توفير خدمات التأهيل والتعليم للأطفال المصابين بالتوحد، وهذا الأمر يعيق تأهيلهم وإدماجهم في سوق العمل مستقبلا".
ويوضح سركيس أن "وزارة التنمية الاجتماعية تتعامل مع المصابين بالتوحد على أنهم من فئات الإعاقة العقلية، وبالتالي فإن البرامج التي يخضعون لها في تلك المراكز المعروفة "بالمنارات" لا تسهم في تحسين حالتهم، أما مدارس وزارة التربية والتعليم فترفض إدماج الأطفال المصابين بالتوحد في صفوفها، تحت ذريعة عدم وجود معلمين مؤهلين للتعامل معهم، وعدم وجود غرف مصادر".
ويتابع: "لا يقف التحدي عند هذا الحد، بل يمتد الى الجامعات، فكل الجامعات الاردنية تفتقر إلى تخصص التوحد، ومن يعمل حاليا مع الأطفال التوحدين هم في الواقع خريجو تخصص التربية الخاصة".
ويضيف: "لدينا عدة مشاكل في التعامل مع التوحد، أولها التأخير في تشخيص حالات التوحد، وكما هو معلوم كلما تم التشخيص في مرحلة مبكرة كانت النتيجة أفضل، وغالبية حالات التوحد لا يتم تشخيصها إلا بعد مضي 3 او 4 أعوام".
ويتابع: "الإشكالية الأخرى تكمن في التكلفة المرتفعة للمراكز التربوية المتخصصة في التعامل مع الأطفال المصابين بالتوحد، وهذه المراكز تابعة للقطاع الخاص وتكلفتها مرتفعة".
ويتفق أستاذ التربية الخاصة في جامعة الحسين بن طلال الدكتور غالب الحياري مع سركيس في الرأي، حيث يقول: "للأسف هناك غياب للتشريعات التي تضمن توفير الخدمات التعليمية والتأهيلية لمصابي التوحد".
ويزيد الحياري: "في الأردن على سبيل المثال، لا وجود لأي مؤسسة تربوية تعنى بأطفال التوحد تتبع للقطاع العام، كل المراكز الموجودة تابعة للقطاع الخاص".
ويشير إلى التكلفة المرتفعة للبرامج التربوية لطفل التوحد، والتي بحسب دراسات عالمية تبلغ خمسة أضعاف تكلفة البرامج التربوية لأطفال التربية الخاصة.
ويشدد كل من سركيس والحياري على أن برامج التدخل السلوكي والتربوي هي الوحيدة التي أثبتت حتى الآن نجاعتها في التعامل مع المصابين بالتوحد، في حين أن العلاجات الأخرى كالأدوية، والحمية الغذائية، والأكسجين لم تثبت لها أي فعالية.
[email protected]

التعليق