"عاصفة الحزم": هل تمنع لبننة اليمن وظهور "حارة حريك"؟

تم نشره في الخميس 2 نيسان / أبريل 2015. 12:00 صباحاً
  • أنصار لجماعة الحوثي يشهرون السلاح في وقفة تأييد للتنظيم في صنعاء أمس.-(ا ف ب)

سليمان قبيلات

عمان- بما أنّ القاعدة الذهبية تقول إنه "لا بد للحرب أن تنتهي" فإن سؤالا من نوع كيف ستنتهي الحملة الجوية في اليمن، يبدو هو الأكثر إلحاحا، في بيئة تتضاءل تصاعديا فيها احتمالات السلام والمصالحة، وتبعا للقاعدة تلك، فإنّ قلّة من الحروب تكون نهايتها جيدة. فإذا كانت النتائج جيدة، فلصالح من تكون كذلك؟ 
من بين المعلن لأهداف "عاصفة الحزم" لا يبدو اجتثاث جماعة الحوثي واردا، ليقتصر الأمر على إعادتها إلى سكة التسوية السياسية وحرمانها من ميزة التفوق العسكري والاستقواء بالسلاح، وكذا بالمشروع الإيراني الذي كان الهاجس المحرك للعملية أساساً.  
أسئلة مشرعة على غير صعيد تتصل بتقلبات او استقرار موازين القوى في الصراع المحتدم على الارض، و موقف القبائل والجنوب الجانح للانفصال لاستعادة دولته الآفلة بالوحدة التي توصف بـ"الإلحاقية". 
قبائل توالي هذا الفريق وأخرى تناهضه، وجيش منقسم وقوامه الضارب بيد أنصار الرئيس المخلوع علي عبدالله صالح، حليف الحوثي في الاستحواذ على اليمن وطرد الحكومة الشرعية، وبذا الزج بالبلاد إلى المجهول.
فهل كان ممكنا أن تتحمل الرياض تشكل حالة لبنانية و"حزب الله" جديد و"حارة حريك" في جوارها المقيم جنوبها أبدا .
كان أكيدا، حسب المحللين، أن "السعودية لن تستسلم  لجماعة "أنصار الله"، وهي تقوم بتقليد تجربة صنوها اللبناني، فتختطف دولة بكاملها، وتحكم في القرار السياسي فيها، ابتداء من تحريك عربة إسعاف، ومروراً بدخول المسافرين عبر المطارات، إلى امتلاك سلاح ضخم غير منضبط، ولا تتحكم به الدولة المركزية، وانتهاء بتعيين رئيس الجمهورية وطاقمه".
ولفت المحللون إلى أن الرياض لم يعد في مستطاعها إلا التحرك لإجهاض أي مشروع إقليمي يهدف لإرباكها ومحاصرتها، وإغراقها في مشكلات الجوار، لا بل الوصول إلى عتباتها بالنيران والتهديد بالحرب في كل ساعة، بدءاً من نصب الصواريخ ثم سحبها، والوصول إلى الحدود بتشكيلات قتالية، ثم التراجع بشكل شبه يومي".
ولا تريد الرياض حسبما يرى المحللون "أن يتنامي هذا التيار الإيراني السياسي والعسكري داخل أراضي العرب التقليدية فيعبر إلى اليمن، عبر مسالك سعودية وعرة، لتكوين جيب حوثي مؤثر يقوم بشل الدولة اليمنية، ومتحولاً بعدها إلى إبقاء السعودية ضمن دائرة صراع متبادل لا ينتهي، وجرِّ المملكة لحرب استنزاف طويلة مع وكلاء إيران في اليمن".
لذلك، على ما يخلص المحللون "كان من الحتمي على السياسة السعودية أن تمنع "لبننة" اليمن، وأن توقف بناء ضاحية جنوبية مناوئة لها في صعدة، وتقضي على أي سلاح مؤثر في أيدي مليشيا غير منضبطة".
المحللون يرون أنه "بعد اسبوع من "عاصفة الحزم" اخذت إيران بالتراجع، لتدعو إلى الحوار والحل السياسي، وأصبح المخلوع صالح من الحمائم، ويقدم مبادرة. الدرس المستخلص أن القوة وحدها هي ما ينفع في مواجهة استراتيجية عدوانية، عملاً بقاعدة إن امتشق الطرف الآخر سلاحه، فالسلاح يُقارَع بالسلاح، وليس بالكلمة الطيبة، وإظهار التردّد يجعل الطرف الآخر يزداد طمعاً".
ويعتقد المحللون أن "إيران لن ترد عسكرياً، فإضافة إلى أن الرد العسكري يعدّ مغامرة، قد تأتي على نظام الملالي برمته، فقدراتها العسكرية محدودة، بل وضعيفة، عكس ما يبدو في الظاهر، فتعداد قواتها العسكرية النظامية محدود، عدا الحرس الثوري، وتسليح قواتها مع حرسها الثوري ضعيف وتكنولوجيا قديمة، ما لا يؤهلها لأية مواجهة عسكرية دولية. لذا، تسعى إلى تعويضه، بالسعي إلى امتلاك قنبلة نووية من جهة، والاعتماد على مليشيات مذهبية محلية في البلدان المستهدفة منها".
واعتبروا أن "نصف الحل" الذي جرى في اليمن عبر المبادرة الخليجية 2011، هو السبب في استمرار أزمته، وتدهور وضعه وضياع ثورة شعبة. فقد بقي صالح مسيطراً على الجيش والحرس الرئاسي والأمن، ما مكّنه من عرقلة سير التحوّل لأن يصبح اليمن مثالاً آخر مع تونس على نجاح الانتقال إلى حكم وطني ديمقراطي. فقد تمكّن صالح، الذي بقي مسيطراً على القوة العسكرية، من استعادة زمام المبادرة، وتحالف مع أعداء الأمس الذين حاربوه سنوات عديدة، "مع الحوثيين"، مكّنه من إعادة إنتاج نظامه القديم من جديد، برئاسة نجله، و"عاصفة الحزم" هي ما أوقف هذا المشروع الانقلابي".
وأكدوا أن المبادرة الخليجية التي كانت نصف حل، لم يتم استكمالها ومتابعة برنامجها التنفيذي لإنجاز الانتقال بسلام، عبر تفكيك النظام القديم، وفق برنامج محدد الخطوات والزمن، وإعادة بناء المؤسسات الجديدة للنظام الجديد، واستخدام الثقل الاقتصادي والسياسي لمجلس التعاون الخليجي، وإغراء اليمن باتفاق خاص مع المجلس "عضواً مراقباً" فيه، مثلاً، يسهم في تنميته، ما يقطع الطريق على إيران مرة واحدة. بينما ترك اليمن لصراعات داخلية غير متكافئة بين نظام سابق يمسك بتلابيب اليمن، حيث تمت إزالة رمزه (علي صالح) من الواجهة، بينما بقي نظامه كما هو وقوته لم تمس، فتمكن من إعادة قلب الموازين، بتحالفه مع الحوثيين.

[email protected]

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »المستجدات والمتغيرات والتطورات (د. هاشم الفلالى)

    الخميس 2 نيسان / أبريل 2015.
    إنها تحديات شديدة تمر بها المنطقة، ولابد من الاستعدادات اللازمة والضرورية لها، وان اية تقصير او اخطاء او ايا من عدم توافر العناصر الضرورية لموجهة هذه التحديات سوف يكون لها نتائجها السلبية الخطيرة التى لا ينبغى بان تحدث، حيث ان السيطرة على الاوضاع الراهنة بالاساليب الصحيحة والسليمة هو ما يجب بان يكون، خلاف ذلك فهو الخطر الاكيد. إن المنطقة بها الكثير من تلك المقومات التى يمكن لها بان تستخدم من اجل القيام بما يلزم حيال ما يحدث الان، وما قد اصبح هناك من تطورات فيها الكثير من تلك التداخلات والاندماجات والتشعبات التى اصبحت تشكل النظام الذى يستوجب التعامل معه، والذى يحتاج إلى توافر الكثير من تلك الامكانيات والقدرات اللازمة والضرورية فى التعامل معها.