محمد برهومة

محاذير أمام "عاصفة الحزم"

تم نشره في الجمعة 3 نيسان / أبريل 2015. 12:07 صباحاً

أظهر الرد شديد اللهجة الذي أدلى به وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل، في القمة العربية الأخيرة لدى إعلان الدولة المصرية المضيفة عن رسالة من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين موجهة إلى القمة.. أظهر مستوىً ما من اختلاف وجهات النظر، وربما تناقضات في الرؤى والمواقف السياسية، من شأنها أن تركّز الأنظار على التحديات والمخاطر التي قد تواجه التحالف العربي بقيادة السعودية، الهادف للتصدي للحوثيين في اليمن، وعلى المدى الأوسع قد تهدد فكرة إنشاء قوة عربية مشتركة. فالاقتصار على النطاق العسكري -بغياب توافقات سياسية على المبادئ والرؤى الاستراتيجية العامة بين الأطراف المنضوية تحت هذه القوة- سيعجّل بفقدان الثقة في مستقبل ومصير هذه القوة في تحقيق الهدف الأول من إنشائها، وهو الحيلولة دون مزيد من التفكك للنظام العربي وللدولة الوطنية في أكثر من قطر عربي.
معنى هذا في السياق الاستراتيجي، ضرورة أن تدرك "عاصفة الحزم" (بوصفها مدخلا لتحقيق التوازن في اليمن ووقف الاختراق الإيراني) أنه من المهم كي تحقق أهدافها الاعتراف بأن الحوثيين مكوّن مهم من مكونات الشعب اليمني، لا يمكن لأي عملية سياسية فاعلة في اليمن أن تتم في ظل إقصائه أو التهديد بإفنائه؛ وأن الهدف النهائي لـ"عاصفة الحزم" هو إقناع جميع الأطراف في اليمن بالجلوس إلى طاولة الحوار الوطني من أجل التفاهم على إدارة سياسية للبلاد، تحظى بالتوافق وتتسم بالتوازن والعدالة في تمثيل أطياف المعادلة السياسية في اليمن، وبما يحقق وقف الاحتراب الداخلي والحروب المذهبية والمناطقية.
والحقيقة أن رد وزير الخارجية السعودي على رسالة بوتين ليس هو فقط ما يلفت النظر إلى وجوب الانتباه إلى العراقيل التي قد تواجه قيام قوة عربية مشتركة فاعلة ووازنة في المحيط الإقليمي، بل إن التحفظات في مناقشات القمة أو في التعليق على البيان الختامي، من جانب أكثر من بلد عربي؛ سواء حول سورية أو اليمن أو العراق أو ليبيا أو غزة (حيث مناطق الاشتعال التي من المفترض أن تكون محط أنظار القوة العربية المشتركة)، إنما تدلّ على مصادر قلق وعناصر ضعف تواجه القوة المشتركة الوليدة. والمؤكد أنه إذا بقيت الخلافات الشخصية بين المسؤولين العرب وتباين مواقفهم السياسية ورؤاهم الاستراتيجية حيال المناطق المشتعلة في المنطقة العربية، وحيال تنامي النفوذ الإيراني، فإن ذلك سيعني أن القادم من السنوات سيشهد مزيدا من التفكك في النظام العربي.
ومن المهم أن تنتبه "عاصفة الحزم" إلى أن الانزلاق إلى الحرب البرية في اليمن من دون التفاهم والتنسيق مع أكبر عدد ممكن من الأطياف السياسية والقبلية في اليمن، سيشكل استنزافا طويل المدى للقوات السعودية بشكل خاص، قد يكون مقصودا ومخططا له من قبل الإيرانيين وحلفائهم من الحوثيين وأنصار الرئيس السابق علي عبدالله صالح.وبعقل سياسي براغماتي بارد، نقول إنه قد يقترب من المغامرة الاستراتيجية الإصرار على ربط كامل العملية السياسية في اليمن بالتمسك بالرئيس عبدربه منصور هادي. والأجدر في سلم الأولويات هو تحقيق تسوية سياسية شرعية قابلة للحياة، وأن يكون الاعتراف بجميع المكونات وتمثيلها بعدالة، مشروطاً بوقفها الاحتكام إلى السلاح أو تشكيل أي مليشيات.
"عاصفة الحزم" أعادت الأمل العربي بإحداث توازن في موازين القوى، ووقف استضعاف الجانب العربي. ولذا، من المهم تجنب وقوع أخطاء قد تعصف بهذا الأمل.

التعليق