فهد الخيطان

إيران تخرج من عزلتها.. ماذا نفعل؟

تم نشره في الأحد 5 نيسان / أبريل 2015. 12:07 صباحاً

اتفاق إطار أم حل نهائي لأزمة النووي الإيراني. الآن أم في حزيران "يونيو" المقبل،  ليس مهما؛ المهم أن الغرب وضع نهاية لسياسات القطيعة مع إيران، وطهران في طريقها للخروج من عزلتها الدولية.
مشاعر الكآبة والحزن التي سادت عواصم عربية بعد الإعلان عن الاتفاق الإطاري في لوزان تثير الشفقة. من قال لكم إن واشنطن وعواصم الغرب كانت في مجابهة مع إيران طوال السنوات الماضية من أجل العرب؟ عنوان المواجهة مع إيران كان أمن إسرائيل، وليس أمن الدول العربية. واشنطن ليست مسؤولة عن سياسات لدول عربية بنيت على هكذا ترهات وأوهام.
في وقت مبكر قالت العواصم الغربية، والإدارة الأميركية على وجه التحديد، إن المفاوضات مع إيران حول برنامجها النووي لن تكون مربوطة بملفات أخرى.
ماذا يعني ذلك؟ البرنامج النووي الإيراني من وجهة نظر الغرب خطر على أمن إسرائيل، وينبغي الوصول إلى تسوية مع إيران بالطرق الدبلوماسية، تحول دون امتلاكها قنبلة نووية في المستقبل. وهذا ماحصل.
لم يكن بعض العرب ليرغبوا بتصديق هذه الحقيقة في السياسات الغربية؛ فلطالما تعودوا على دور الولايات المتحدة في حل مشاكلهم الداخلية، فكيف تتخلى عنهم في مشكلة إقليمية بحجم التهديد الإيراني؟!
سيكون أمرا مهينا للعرب لو أن واشنطن فاوضت إيران على قضايا أخرى في المنطقة غير قضية النووي. صفقة واسعة في لوزان، تشمل الأزمة السورية، والرئاسة اللبنانية، والملف العراقي، والجزر الإماراتية المحتلة، لم لا. بهذا المنطق المستسلم لمنطق الأب الراعي لشؤون المنطقة يفكر بعضنا.
ربما يمنح الاتفاق النووي إيران ودول الغرب الفرصة للبحث في ملفات أخرى، لكن الأهم بالنسبة للطرفين في المستقبل، بناء إجراءات الثقة اللازمة لتطبيق الاتفاق. المهمة ليست سهلة أبدا بعد سنوات العداء الطويلة، وانعدام الثقة. وعلى الطرفين هناك قوى متربصة لا تريد النجاح للاتفاق.
المتوقع خلال الفترة المقبلة أن تبدأ ماكينة العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية بين الغرب وإيران بالدوران تدريجيا. سنشهد عما قريب عودة بعض السفراء الغربيين إلى طهران، وقبلهم رجال الأعمال الطامعون بصفقات دسمة في السوق الإيراني المتحفز لتجاوز العقوبات.
النكسات ليست مستبعدة؛ فثمة مسائل تقنية يمكن الاختلاف بشأنها عند التطبيق. لكن الشيء المؤكد أن لاعودة إلى ماقبل "لوزان".
ينبغي على الدول العربية المعنية أن تعي هذه الحقيقة، وتفكر في مقاربة جديدة كليا للعلاقة مع إيران.
التفكير يجب أن ينصبّ على فتح حوار عربي إيراني؛" لوزان2" أو شيء من هذا القبيل، تطرح خلاله جميع المشكلات العالقة بين الطرفين على طاولة الحوار للوصول إلى تسويات تضمن مصالح الجميع.
لم يعد هناك من مبرر لانتظار الخلاص من واشنطن. الغرب الذي يبعد عن إيران آلاف الأميال جغرافيا وثقافيا، نجح في تسوية مشاكله مع إيران. نحن وإيران جزء من إقليم واحد، وثقافة واحدة، ولايجوز أن ننتظر العم السام لكي يسوي مشاكلنا مع جارنا التاريخي.
المهمة ليست بالسهولة التي نسردها. هناك جبال من المشكلات والتعقيدات في العلاقة بين العرب وإيران، لكن ليس أمامنا من خيار للتفاهم سوى شق طريق وسط هذه التضاريس المعقدة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ايران ليست الشيطان الاكبر ... (ابو عبدالله)

    الأحد 5 نيسان / أبريل 2015.
    هناك رغبة (خفيّة) دائما لدى من يتحكّم بالرأي العام من بعيد او بمن يُدير (اولويات) الإعلام العالمي من وراء الكواليس – رغبة – في شيطنة ايران وتعميقا للشرخ بين ايران والعرب – عموما- من اجل الإبقاء على حالة الضعف والتردي والتشرذم وإشغال و(إنهاك) القوى بصراعات لا تكاد تنتهي حتى (تخترع) او تُصمم اسلوبا جديدا وفكرة شيطانيّة (جديدة) اخرى ...
    لا اظن ان ايران تفكر بهذه المستوى وترقى الى هذا الطموح الذي وسمت به من الجميع ، فالامر – برأيي – لا يتعدى ان يكون (شرح) او (استنتاج) بُنيت على (رأي) من احدهم او من جهة تسُمي او تدّعي ان ذلك (تحليلا) لما يحدث في المنطقة وقام (الجميع) بعد ذلك بتكملة سرد سيناريو القصة (الدراميّة) لنصل لنهايات واستنتاجات (خياليّة) صنعناها من داخل عقولنا حتى بدت وغدت (حقائق) لا تحتمل التأويل او التغيير ولنُمعِن ونغرق في (وحل) الخوف وصنع (الاشباح) والفزاعات و(نتيه) في بحور وصحاري التشتت والضياع وفقدان بوصلة الرأي السديد ...
    بعد هذا الاتفاق (التاريخي) مع ايران ما الذي ينبغي على العرب فعله ..؟؟؟
    ايران تقول انها جزء من المنطقة وانها على (تواصل) مع العرب جميعا وانها تقوم (دائما) بإطلاع العرب اولا بأول على نتائج المباحثات مع الغرب بشأن برنامجها النووي - ولا ادر هنا ما مدى صحة اودقة هذا الكلام – وتقول انها لا يمكن ان تعيش (بمعزل) عن جيرانها واقرب الناس لها وان كل ما تبحث عنه – فقط – هو استقرارها واستقرار من حولها وخصوصا دول الجوار معها ، وتقول ان (النووي) ما هو إلا حق لها كباقي دول العالم التى تستخدم (بدائل الطاقة) وليس في الامر تهديدا لاحد ...
    ينبغي ان نبدأ مع ايران - كعرب- من حيث انتهت امريكا معها ...؟؟؟
    اتفاق عربي يجمع ايران والعرب او من يرغب (بالوساطة) او بالقيام بدور (سفير النوايا الحسنة) لإستحداث (اطار) العلاقة (الجديدة) ما بين العرب وجارتهم (التاريخيّة) طهران يتفق فيه (الجميع) على حقوق (الإحترام) المتبادل ، (عدم التدخل) في شؤون بعضهم البعض على حساب زعزعة (إستقرار) الآخرين ، عدم (الاستعراض) ومحاولة بسط (السيطرة والتمدد وزيادة النفوذ) على حساب الغير وعدم التعرض (للمصالح) فيما بين بعضهم البعض ...
    يمكن تشبيه حالة (المصالحة) العربية الايرانية - إن حدثت – بحالة المصالحة (الفلسطينيّة) ما بين حركتي حماس وفتح ، لم ينزعج ويتأثر من ذلك اكثر من (اسرائيل ) لاعتقادها ان (الاجتماع) انما سيكون ضدها وعليها ، فالعداء مع اسرائيل هو (القاسم المشترك الاكبر) فيما بين تلك الفصائل الفلسطينيّة (المتناحرة) ، من هنا وفي ظل حكومة (اليمين) المتطرف الاسرائيلي (الحالية والقادمة) – اعتقد – ان افضل (هدية) يمكن تقديمها لهم – اسرائيل – هي هذا (الاتفاق) او الاطار للعلاقة الجديدة (العربية – الايرانية) ...
    قاسمنا المشترك وعدونا المشترك هي (اسرائيل) وليس احد (اكثر) منها او غيرها ...
  • »لطالما نادينا بالتقرب من ايران (بدوي)

    الأحد 5 نيسان / أبريل 2015.
    البدو قالوا(اللي ما يشوف من وراء الغربال اعمى) والغربال هو عبارة عن شبك وله ثقوب فالمقصود منذ فترة كانت المؤشرات كلها تتجه نحو انفتاح غربي وتقارب من ايران بعد ان ادرك الغرب ان ايران هي العنصر الفعال في معادلة لشرق الاوسط وخصوصا تاثيرها في العراق وسوريا ولبنان والبحرين و.. و.. و.. ولطالما نادينا بان تتقرب الاردن من ايران اذ ان التجارب الاقليمية اثبتت ان من ترضى عنه طهران فهو في مأمن ولن يخسر ولا تزال الفرصة موجودة امامنا ويجب ان لا ننجر ممن لهم عداء مع ايران فقد آن الاوان لكي نستقل في سياساتنا الخارجية مع ايران وغيرها من دول الجوار
  • »رقصة تانغو لا لعبة قمار (بسمة الهندي)

    الأحد 5 نيسان / أبريل 2015.
    كنت أرغب بالتعليق على مقال الأستاذة جمانة المهم جدا بشأن الفساد، ولكنني ما زلت أسيرة ردود الفعل على الحدث الهام للاتفاق بين أمريكا/المجتمع الدولي وايران. أتقق تماماً مع كل ما جاء في مقالك أستاذ فهد، وأرغب باقتباس مقطع من مسلسل The Blacklist منسجم مع ما خطر على بالي وقت علمي باعلان الاتفاق:
    بينما يشاهدان رقصة التانغو قال لها "كل ما يحتاج المرء أن يعرفه عن التفاوض موجود هناك في رقصة التانغو ميلونغا Tango Milonga
    في البدء هما خصمان، كل طرف لديه شيء الآخر يريده منه، يراقبان ويختبران بعضهما البعض، يقيمون المخاطر، يضعون الحدود، ويتحدان كل منهما الآخر أن يخرق تلك الحدود، معركة بين الحواس، محاولة للسير بتوازن على حد السكين.
    لا شيء يعطى لم يكسبه بعرقه الطرف الآخر، ولا شيء يأخذ ما لم يعطى، هذا هو جوهر التفاوض.
    المقاوضات ليست لعبة بوكر (قمار)، بل رقصة تانغو ميلونغا."
    ومن موقع آخر من المسلسل نفسه اقتبس "في هذا العالم لا يوجد أطراف بل لاعبون."