فهد الخيطان

العاصفة في مأزق

تم نشره في الاثنين 6 نيسان / أبريل 2015. 12:08 صباحاً

"اليمن ينزلق تدريجيا إلى حرب أهلية طائفية، تعيد إلى الأذهان بدايات الأزمة السورية ومن ثم العراقية". تلك هي الخلاصة التي توصل إليها خبير دولي في شؤون العالم العربي، ووردت في سياق تغطية "الغد" للتطورات في اليمن.
عمليا، ما الذي تغير في اليمن بعد عشرة أيام على بدء "عاصفة الحزم"؟
نجحت غارات التحالف، بقيادة السعودية، في تدمير المطارات والقواعد الجوية، ومنصات إطلاق الصواريخ. لكن هذا بالنتيجة يقضي على آمال وجود جيش قادر على حفظ أمن البلاد ووحدتها، في حال تمكنت اللجان الشعبية المؤيدة للرئيس عبدربه منصور هادي من حسم المواجهة مستقبلا. وسيحتاج اليمن لمئات الملايين من الدولارات لإعادة بناء قواته العسكرية.
كان الهدف الأساسي من القصف الجوي المكثف، وقف تقدم الحوثيين نحو عدن. لكن ذلك لم يحصل على نحو حاسم؛ فحتى يوم أمس، كانت معظم أحياء المدينة تحت سيطرتهم، لا بل إنهم دخلوا القصر الجمهوري ولم يغادروه إلا بعد غارات عنيفة للطائرات، أجهزت على ما تبقى منه.
تنظيم "القاعدة" كان أكبر الرابحين من الغارات الجوية؛ فقد استغل انشغال الأطراف المتصارعة، وتوقف طلعات طائرات "الدرونز" الأميركية، للتوسع في عديد المحافظات. قبل يومين، تمكن مقاتلو "القاعدة" من السيطرة على مدينة المكلا؛ كبرى مدن محافظة حضرموت. ويسعى تنظيم "القاعدة" إلى بسط سيطرته على المحافظة بأكملها، والتي يتمتع بحضور قوي فيها.
وحال سيطرة مقاتلي "القاعدة" على المكلا، أطلقوا العنان لحرب طائفية ضد "الحوثيين والروافض". ويرى خبراء أن هذه الدعوة ستلقى صدى واسعا في ظل المواجهات المحتدمة بين الحوثيين وأنصار الرئيس هادي، ودخول أطراف إقليمية على خط الأزمة.
النتائج المتواضعة لعاصفة الحزم لم تكن مفاجئة للمراقبين المستقلين، لكنها مخيبة بالنسبة لأنصار الرئيس هادي، الذين راهنوا على حسم الموقف ميدانيا في زمن قياسي. ولتفادي مأزق كبير، تواترت دعوات العديد منهم لتدخل بري عاجل لإنقاذ الموقف.
ويخشى من أن فقدان الأمل بدحر الحوثيين عبر الغارات الجوية، قد يدفع بقادة "عاصفة الحزم" إلى القبول بخيار التدخل البري؛ مبدئيا في عدن التي تفيد الأنباء بوصول قوات سعودية خاصة إليها، ومن ثم في مناطق أخرى مجاورة.
وضع القدم الأولى على الأرض، يعني بداية الانزلاق في المستنقع اليمني، وسيكون من الصعب بعدها الخروج منه.
في جميع الصراعات من حولنا التي شهدت تدخلا بريا، كانت النهايات مأساوية. الذاكرة ما تزال طرية في العراق وأفغانستان، ومن قبل في لبنان. ولماذا نذهب بعيدا؛ اليمن شهد من قبل تدخلا مصريا، انتهى بالطرفين إلى الكارثة.
لقد احتلت الولايات المتحدة العراق كله، وأسقطت نظامه، وفككت جيشه، لكنها لم تفلح في تحقيق الاستقرار؛ فتركته يعاني أسوأ حال.
حصل الأمر ذاته في أفغانستان. ومع مغادرة القوات الأجنبية أراضيها، ما تزال حركة "طالبان" تقاتل في أرجاء البلاد.
التدخل البري في اليمن سيكون كارثة على اليمنيين، وعلى الدول التي ترسل جيوشها هناك ولا تعرف من تحارب؛ "أنصار الله"، أم "القاعدة" والميليشيات الفئوية.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ما اشبه اليوم بالامس (ابو ركان)

    الاثنين 6 نيسان / أبريل 2015.
    يبدوا يا سيدي ان العرب لا يتعلمون من اخطائهم وان فعلا ذاكرتهم قصيرة , فبالامس بلع صدام حسين رحمه الله الطعم الامريكي الصهيوني ودخل الحرب مع ايران وما تلاها من احداث كان نتيجتها تدمير القوة العسكرية العربية الوحيدة وتدمير العراق كاملا وتركه يتخبط ومقسم كما نراه اليوم , والان يعاد استعمال نفس السيناريو لتوريط دول الخليج بحرب داعس والغبراء في اليمن ستكون نتيجتها دمار وافقار كل دول الخليج والاستيلاء على احتياطاتها النقدية عن طريق بيع السلاح وتقديم المعونات اللوجستية فقط. فلن تكرر امريكا نفس الخطاء الذي ارتكبته في العراق عندما ارسلت جنودها الى هناك , فهم على الاقل يتعلمون من اخطائهم بعكس العرب. ليس لاحد مصلحة بمثل هذه الحرب التي تقتل فقط عرب مسلمون والنتيجة ستكون كارثية على دول الخليج اكثر من تاثيرها على اليمن فاليمن واهله يعانون من فقر مزمن ولا يوجد لديهم ما يخسرونه غير ما ستحصده اسلحة الدمار من ارواح. الامر يكاد يكون واضحا لاي عاقل ويتمثل باستنزاف دول الخليج واضعافها بعد ان تم ترتيب الامر مع ايران لتسليمها المنطقة العربية امنيا واقتصاديا مقابل حفاظ ايران على مصالح امريكا بالكامل وخاصة بعد بروزها كقوة لا يستهان بها بالمنطقة تملك مشروعا قوميا بعكس العرب الذين لا يملكون اي مشروع للنهوض بدولهم وقوميتهم واستكانوا الى قناعة ان بالفلوس يستطيعون شراء الامن لكراسيهم واوطانهم. وليس هكذا تدار الامور بكل تاكيد . كان الاجدى للدول العربية الغنية والمستهدفة اليوم ان تبني امنها كجزء من الامن العربي الشامل من خلال مشاركة باقي الدول العربية بجزء من ثروتها ولا اعني ان تتصدق ببعض من اموالها الى انظمة عربية اخرى كما جرى حتى اليوم بل ان تكون الشراكة عن طريق التكامل الاقتصادي وفتح باب تنقل العمالة بين الدول العربية الفقيرة والدول الغنية ومنحها الاولوية بدلا من العمالة الغير عربية والتي تقدر بالملايين. فلو فعلوا ذلك لكان اوفر لهم ماديا و لوجدت ان كل شعوب المنطقة ستهب لنجدتهم وحماية امنهم كونهم سيشعرون بانهم شركاء تقتضي مصلحتهم فعل ذلك.
  • »المستنقع اليمني (خالد المصري)

    الاثنين 6 نيسان / أبريل 2015.
    احدى اهم المعضلات التي واجهت مصر ابان عهد عبدالناصر هو تورطه بتواجد جنوده على ارض اليمن ، يومها لم تكن الأسلحة الفردية بهذا التطور ولم تكن الفئات المتصارعة في اليمن بهذا العدد وهذه الإمكانيات ولم تكن هناك دول تستميت لترى كيف يمكن اغراق دول وشعوب في مستنقعات موحلة، اما اردنياً فقد لاحظنا عدم الإهتمام الخليجي بدورنا وهذا ايضاً ما لاحظه المراقبون من خلال دعم غيرنا بعشرات المليارات وتناسي ما فعلناه في الحد من تنمر داعش في المنطقة ، لذا ارى ان ننسى تلك الدول وسيأتوننا هم طالبين مشاركتهم خاصة إذا كانت هناك حاجة للتدخل البري التي اتمنى عدم دخولها مهما كانت المغريات او التهديدات , فالأردنيون كما اهل اليمن اغلى من نفطهم وأعلى شأناً من ابراجهم .
  • »مأزق فكري للكاتب المحترم (مواطن عربي)

    الاثنين 6 نيسان / أبريل 2015.
    ما هو الحل ، هل نترك اليمن لإيران التي تستميت للوصول الى مفاصل الجزيرة العربية ، المشكلة ليست مع الشعب الايران ، ولكن المشكلة مع حكام ايران الصفويين .
  • »التدخل البري سيكون كارثة (بدوي)

    الاثنين 6 نيسان / أبريل 2015.
    قوات صالح والحوثي ترغب بجر التحالف الى معركة برية وستكون نتائجها كارثية فالمطلوب منا كاردنيين ان لا ننجر وراء اندفاعات متهورة لبعض الدول وان لا نكون طرف في اي تدخل بري في اليمن لانه حدودنا الشمالية اصبحت بحاجة لتواجد عسكري كثيف والاولى بنا حماية امننا الوطني وما ننشغل كثير بمشاكل الآخرين لانه كل واحد عنده كفايته