إسرائيل قوية أكثر من أي وقت آخر

تم نشره في الاثنين 6 نيسان / أبريل 2015. 12:00 صباحاً

إسرائيل هيوم

أفرايم كام

5/4/2015

التفاهمات التي تم التوصل اليها بين الدول العظمى وإيران ليست هي الكلمة الاخيرة بينهم. الوثيقة المحددة ستكون الاتفاق النهائي الذي ستتم صياغته في المفاوضات حتى نهاية حزيران. وكما يبدو ستظهر مصاعب في بلورته، كما أن هناك في الطرفين جهات مهمة معارضة للاتفاق. ولكن على ضوء تفصيل التفاهمات التي تم التوصل اليها وحماسة الاطراف لترجمتها إلى وثيقة نهائية، من الصعب الافتراض أنهم سيتوقفون قبل التوقيع عليها.
إن مقارنة المواقف الافتتاحية للطرفين بمبادئ التفاهمات تُبين أهمية الانجاز الإيراني. الاميركيون عرضوا منذ البداية سلسلة مطالب: وقف تخصيب اليورانيوم، اغلاق منشآت التخصيب في نتناز وبوردو ومفاعل البلوتونيوم في أراك، اخراج مخزون اليورانيوم المخصب بمستوى 3.5 بالمئة إلى خارج إيران، وقف تخصيب اليورانيوم بمستوى 20 بالمئة وتدمير المخزون بهذا المستوى، الكشف عن البرنامج العسكري لتطوير سلاح نووي وطلب أن تشمل المحادثات ايضا برنامج الصواريخ البالستية الإيرانية.
وثيقة التفاهمات تُبين أنه في معظم هذه المواضيع فاز الإيرانيون: التخصيب سيستمر، لن تُغلق أي منشأة، رغم أنه في اثنتين منهما ستُجرى تغييرات هامة، مخزون اليورانيوم لن يخرج من إيران وبرنامج الصواريخ لم يتم بحثه. ومع ذلك وافقت إيران في مرحلة سابقة على وقف تخصيب اليورانيوم بمستوى 20 بالمئة، وتقليص عدد أجهزة الطرد المركزي العاملة وحتى لم يُطلب منها التوقف عن البحث والتطوير في شأنها. المغزى الهام من نتائج المباحثات هو أن إيران ستحظى بمكانة معترف بها كدولة حافة نووية.
ورغم أن البرنامج النووي من شأنه أن يتوقف طوال عقد، ومن نواح معينة سيتراجع إلى الخلف، فان التوقف والتراجع أمور قابلة للاسترجاع – اذا قررت إيران الاندفاع إلى الأمام. بهذا ستحافظ على قدراتها للوصول إلى سلاح نووي في زمن قصير، اذا وعندما تقرر الاندفاع نحوه من خلال خرق الاتفاق. اضافة إلى ذلك فإن الأميركيين ترددوا في شأن طول الفترة الزمنية التي تستطيع فيها إيران الاندفاع نحو سلاح نووي عن طريق تجميع يورانيوم مخصب والذي يمكن تحويله إلى مادة انشطارية لأغراض انتاج قنبلة نووية. تقديرهم كان أنه اليوم إيران موجودة على بُعد شهرين من الاندفاع، وكان هدفهم اطالة هذه الفترة الزمنية لسنة، على فرض أن سنة تكفي لتشخيص الاندفاع واتخاذ خطوات لوقفه.
ولكن فعليا من المشكوك فيه إذا كانت سنة ستكفي لذلك، على ضوء الفترة المطلوبة لاجهزة الاستخبارات لتشخيص الاندفاع، ولمحاولة اقناع إيران بالامتناع عن ذلك وتنفيذ خطوات المنع.
هناك عقبات إضافية: إيران طلبت تحديد الاتفاق لسنوات معدودة، وبعدها سيتم رفع التقييدات عن برنامجها النووي وسيُسمح لها أن تعمل كما تريد. الاميركيون وافقوا على مبدأ رفع القيود ولكنهم طلبوا أن تنتهي بعد عشر سنوات على الأقل – وقد تم قبول طلبهم. طلبت إيران أن يتم رفع العقوبات الاقتصادية عنها فور التوقيع على الاتفاق، ولكن الحكومات الغربية طلبت رفعها بالتدريج بعد أن تثبت إيران التزامها بالاتفاق، والاتفاق في هذا الشأن غير واضح. وفي نهاية المطاف من غير الواضح كيف ستتم زيادة المراقبة على البرنامج النووي، نظرا لأنه حتى الآن تملصت إيران من تقديم معلومات عن الجوانب العسكرية لبرنامجها إلى درجة أن رئيس الوكالة الدولية للطاقة النووية يدعي أنه لا يستطيع القول إنه لا يوجد لإيران برنامج نووي عسكري. إيران ستخرج من هذا الاتفاق في وضع جديد.
العقوبات الاقتصادية ستُرفع عنها، حكومات وشركات اقتصادية ستسارع إلى عقد صفقات معها والاستثمار فيها، ستتعزز مكانتها في المنطقة، في الوقت الذي منذ الآن تدخلها في دول المنطقة مثل العراق وسوري ولبنان واليمن وغزة، غير مسبوقة. كونها دولة حافة نووية من شأنها أن تدفع دول اخرى إلى اقتفاء أثرها، وتأمل الادارة الاميركية أن تتعاون معها من اجل استقرار المنطقة ولكن مشكوك فيه أن تكون تلك هي مخططات إيران التي بقي هدفها الاقليمي الأسمى هو اضعاف مكانة الولايات المتحدة في المنطقة.
هل ستستغل إيران الثغرات الموجودة في الاتفاق للحصول على سلاح نووي؟ اهتمامها البالغ بالحصول على سلاح نووي لم يقل، ويمكن الافتراض أنه سيستمر رغم الاتفاق. الاحتمال المعقول هو أن إيران لن تسارع إلى الاندفاع نحو سلاح نووي في السنوات القريبة القادمة، وذلك من أجل عدم تدمير انجازاتها من الاتفاق وخوفا من أن تعاقب بشدة. ولكن بعد حوالي عقد من الزمن سيتم رفع القيود عنها، وتلك ستكون الفترة التي يمكن أن تحاول فيها إيران الاندفاع نحو السلاح النووي، ربما بواسطة منشأة سرية جديدة، على أمل أن توقف العالم أمام حقيقة واقعة.

التعليق