الحياة في ظل "داعش" (2 - 5) "لماذا تركتُ "الدولة الإسلامية" ولم أشارك في الإعدامات وقطع الرؤوس والاغتصاب"؟ - قصة جهادي سابق

تم نشره في الاثنين 6 نيسان / أبريل 2015. 12:00 صباحاً
  • مجندون في "داعش" أثناء التدريب العسكري - (أرشيفية)

ترجمة: علاء الدين أبو زينة

باتريك كوكبيرن* - (الإندبندنت) 16/3/2015

في الشهر الماضي، نشر الصحفي البريطاني باتريك كوكبيرن سلسلة من التقارير في صحيفة "الإندبندت" البريطانية، والتي استكشف فيها نشوء ما تدعى "الدولة الإسلامية"، وقدم وصفاً لكيفية العيش في ظل حكم الجهاديين، واستشرف ما يمكن أن يفعله الغرب إزاء ذلك -إذا كان ثمة شيء يمكن أن يفعله. وفي هذا الجزء الثاني من التحقيق، في استكمال سلسلته المهمة عن طبيعة الحياة في داخل مناطق "الدولة الإسلامية"، يسمع باتريك كوبيرن قصة مقاتل سابق في "داعش"، والذي اختار أن يغادر التنظيم بدلاً من المشاركة في البربرية التي يمارسها الجهاديون ضد أعدائهم.
حمزة رجل في الثالثة والثلاثين من العمر، من الفلوجة؛ المدينة التي أصبحت تحكمها "الدولة الإسلامية" مؤخراً، والواقعة على بعد حوالي 40 ميلاً إلى الغرب من بغداد. وكان حمزة قد أصبح مقاتلاً مع "داعش" في العام الماضي بعد أن راق هذا التنظيم لشعوره الديني. ومع ذلك، انشق وفر قبل شهرين، بعد أن طلبوا منه المساعدة في إعدام أناس كان يعرفهم -وبعد أن أثارت حفيظته دعواتهم له للمشاركة فيما ارتقى إلى مستوى اغتصاب النساء الأيزيديات الأسيرات.
في مقابلة مع "الإندبندنت"، والتي أجريت معه في أجواء الأمان التي أصبح يوفرها له بلد آخر، يقدم حمزة رواية مسهبة، تعرض الأسباب التي دعته للانضمام إلى "داعش"، ويصف فيها حال المرء عندما يكون عضواً في مجموعة جهادية، ويذكر الأسباب التي دعته إلى المغادرة. ويكشف حمزة في روايته عن تفاصيل غير عادية للكيفية التي يعمل بها جيش "داعش"، والتدريب المعقد الذي يتلقاه مقاتلوه في العراق وسورية، وكيف أن المشاركة في عمليات الإعدام تشكل ما يشبه طقس تعميد للمقاتلين، ودليلاً على التزامهم وولائهم.
كرجل ذكي، مثالي، متدين وجيد التعليم، انشق حمزة عن "داعش" بعد ستة أشهر قضاها معه كمتدرب ومقاتل، لأنه شعر بمنتهى الاستياء من الإعدامات، وبعضها لأشخاص كان يعرفهم في الفلوجة. وقد أصبح واعياً لحقيقة أنه إذا مكث في "داعش"، فإنه سيترتب عليه قريباً تنفيذ عمليات الإعدام بنفسه. ويقول عن ذلك: "أنا لا أحب الشيعة. لكن عندما يأتي الأمر إلى قتلهم، فإن ذلك أصابني بالصدمة".
كذلك، رفض حمزة إعدام بعض الأسرى السنيين المتهمين بالعمل مع الحكومة العراقية ذات الأغلبية الشيعية أو ما يصفها "داعش" بأنها "الحكومة الوثنية"، كما يقول. وكان من المثير للاستغراب والدهشة أنه لم يُعاقب على ذلك، لكن قائده قال له إنه سوف يُطلب منه تنفيذ عملية إعدام لاحقاً، وإن الجهاديين الأجانب هم الذين سيقومون بهذه المهمة في هذه الأثناء.
يقدم حمزة رواية مذهلة عن نوعية الحياة التي يعيشها مقاتلو "داعش". ويقول: "كانوا يدفعون لي مبلغ 400.000 دينار عراقي (ما يعادل نحو 231 جنيهاً إسترلينياً) شهرياً، بالإضافة إلى العديد من المزايا، بما في ذلك الغذاء والوقود، ثم في الآونة الأخيرة، الوصول إلى الإنترنت".
لم تكن خيبة أمله وتخلصه من الأوهام إزاء "داعش" نابعين فقط من دوره المستقبلي كجلاد، وإنما من العروض بممارسة الجنس مع النساء الأيزيديات الأسيرات، وهو ما اعتبره سلوكاً معادلاً للاغتصاب. ويقول عن ذلك: "كان في الأسبوع الأول من كانون الأول (ديسمبر) 2014 عندما أحضروا نحو 13 فتاة أيزيدية. وقد حاول القائد إغواءنا بقوله إن "هذا الأمر حلال لكم. إنه هدية من الله؛ حيث يسمح لنا بإشباع أنفسنا حتى من دون الزواج منهن، لأنهن وثنيات"".
ويضيف حمزة: "من ناحية أخرى، كانت هناك بعض الفتيات المسلمات التونسيات اللواتي أتين من سورية. وكانت هؤلاء الفتيات المسلمات ينمن مع بعض القادة بموجب عقد زواج لمدة أسبوع فقط، وبعد ذلك يتم تطليقهن ليتزوجن من واحد آخر. وقد سألت واحدة منهن كيف جاءت إلى سورية، وأجابت بأنها سافرت أول الأمر إلى تركيا، ثم عبرت الحدود التركية السورية". ويحتمل كثيراً أن تكون طالبات المدارس البريطانيات الثلاث اللواتي عبرن بالمثل إلى سورية أيضاً يتلقين المعاملة نفسها من "داعش".
لا يريد حمزة أن يكشف عن اسمه الحقيقي أو أن يتم الإفصاح عن مكانه، رغم أنه يعتقد بأنه آمن في هذا الوقت. وقد طلب إخفاء بعض التفاصيل حول هروبه في كانون الثاني (يناير)، لكنه كان بخلاف ذلك منفتحاً حول كيفية انضمامه إلى قوات "داعش" وحول ما فعله هناك. وفي كثير من الحالات، كان بالإمكان التأكد مما يقوله عن طريق شهود آخرين من الفلوجة، من الذين قابلتهم صحيفة "الإندبندنت"، رغم أن أياً من هؤلاء لم يكن من المقاتلين في التنظيم.
"إنها قصة معقدة"، قال عندما سئل عن كيفية انضمامه إلى "داعش". في العام الماضي، استولت المجموعة على الفلوجة، حيث كان يعيش حمزة وعائلته. وأضاف "كانوا لطيفين مع الناس بشكل عام، ولم يجبروهم على الانضمام إلى الخدمة العسكرية. كانت لديهم العديد من الطرق لكسب نوايا الناس الطيبة وتأييدهم: على سبيل المثال، كانوا يدورون من منزل إلى آخر، ويسألون الذين يعيشون هناك عما إذا كانوا في حاجة إلى أي شيء، ويعرضون الخدمات مثل التعليم، ويقولون: نحن سننور أولادك، لذلك لا ترسلهم إلى مدارس الحكومة".
"بالإضافة إلى ذلك، كانوا يقدمون محاضرات صغيرة وعظات بعد الصلاة. وكانت بعض مواضيع المحاضرات تتحدث عن كيفية إصلاح المجتمع وتحسينه، وكانوا يستخدمون آيات القرآن ونصوص الحديث لدعم أطروحاتهم".
"كان ذلك أشبه بنوع من غسل الدماغ، لكنه حدث ببطء على مدى ستة أشهر. كنت أحضُر العديد من تلك المحاضرات، وبعد بعض الوقت، أصبحت أحضِّر مقدماً الآيات القرآنية ونصوص الأحاديث ذات الصلة بالمواضيع المطروحة. كانت مسابقات أسبوعية تُجرى بين مجموعات من الشبان. وقد فزت بمسابقتين حول هذه المواضيع الدينية، وفي كل مرة تلقيت مبلغ 300.000 دينار عراقي".
في تموز (يوليو) الماضي، غادرت عائلة حمزة مدينة الفلوجة إلى بغداد، ولكنه تخلف وراءهم. وقال: "بعد أن فزت بجائزتين، أحسستُ أنني أحب نظامهم. وعندما غادرت عائلتي، طلب مني والدي عدم البقاء، وقال لي أن لا أتأثر بالجوائز التي فزت بها. قال إن الوضع سيزداد سوءاً. لم يكن معارضاً تماماً لداعش، لكنه رجل مسنّ جداً ولا يستطيع التكيف مع الحياة الصعبة في الفلوجة بعد أن تدهورت الأوضاع -من حيث العمل، والكهرباء، والمياه، والغذاء، وعسكرة الحياة".
قال حمزة لعائلته إنه سوف يتبعهم إلى بغداد في غضون أيام قليلة، لكنه كان قد قرر في ذلك الوقت، في تموز (يوليو) من العام 2014، الانضمام إلى "داعش". كان دافعه في المقام الأول دينياً ومثالياً. ويقول عن ذلك: "لقد قررت الانضمام إليهم عن طيب خاطر، لأنني كنت مقتنعاً بأن الدولة الإسلامية هي الدولة المثالية لخدمة الله والعمل في سبيله ومن أجل الآخرة، وهي الجزء الأكيد من الحياة".
وقبله "داعش" على الفور؛ حيث أوصى به واعظه في المسجد للقائد العسكري، رغم أنه لم يتم إرساله في البداية إلى وحدة عسكرية. والتفاصيل التي يذكرها حمزة عن كيفية تجنيد "داعش" له وتدريبه بالغة الأهمية، لأنها تساعد في تفسير الكيفية التي تمكن بها التنظيم من تكوين مثل هذه الآلة العسكرية الهائلة.
أولاً، قيل له إن عليه القيام بتمارين جسدية ليصبح في حالة بدنية جيدة. ويقول: "كانت التدريبات التي قمت بها في تموز (يوليو) وآب (أغسطس) 2014 تمارين للنشاط البدني، تدريبات في اللياقة البدنية، وتمارين للبطن. بعد ذلك، تم نقلي إلى وحدة عسكرية خارج الفلوجة لمدة شهر، وبعد ذلك أرسلوني لمدة شهر ونصف إلى الرقة (في سورية)؛ حيث علّموني المهارات العسكرية عن طريق حضور دورات تدريبية مكثفة".
"في الفلوجة، علموني إطلاق النار باستخدام بنادق بندقية "الكلاشنيكوف" وكيفية إلقاء القنابل اليدوية. لكنه كان هناك مستوى أكثر تقدماً من التدريب في الرقة؛ حيث تعلمت، إلى جانب مجموعة من المتطوعين الآخرين، كيفية استخدام قاذفات صواريخ (آر. بي. جيه) وأنواع مختلفة من الرشاشات".
عندما سُئل عن السبب في أن "داعش" أخذه هو وغيره من المتطوعين إلى الرقة لاستكمال التدريب العسكري، قدم حمزة إجابة مثيرة للاهتمام. قال: "لم يكن السبب في ذلك هو أن التدريب غير متوفر في العراق. إن كل أنواع التدريب والمعدات والتسهيلات متاحة في الفلوجة، ولكننا نُقلنا إلى الرقة لزيادة شعورنا بما يسمى "الوطنية تجاه أراضي الخلافة" ولتعريفنا إلى تجربة جديدة وثورة جديدة".
وأضاف: "عندما أخذونا إلى الرقة، أصبح جميع المقاتلين مقتنعين بأن الحدود بين سورية والعراق وهمية، وبأننا متحدون جميعاً تحت حكم الخلافة. من الناحية النفسية، كنت مرتاحاً جداً وسعيداً بالذهاب إلى هناك، لأنه كان من الرائع تدمير الحدود بين حكومتين والمرور عبرها. كان ذلك إنجازاً كبيراً حقاً".
تلعب عمليات الإعدام دوراً مهماً في حياة "داعش"، ليس فقط كوسيلة لتخويف الأعداء، وإنما باعتبارها طقوساً لتعميد المقاتلين الجدد وإثباتاً لحسن نواياهم وإخلاصهم للتنظيم. ويقول حمزة إنه جرى في الرقة إرسال المتدربين مثله لمشاهدة الإعدامات العلنية: "حضرت ثلاث عمليات إعدام في الرقة، وعمليات أخرى في الفلوجة. واحدة كانت لرجل يعتقد أنه يعمل مع النظام السوري. تم إطلاق النار عليه وقتله على الفور".
في الفلوجة، قام "داعش" بإعدام الجنود الشيعة وأفراد الجيش العراقي الذين ألقي القبض عليهم. ويقول حمزة: "كانت تلك هي المرة الأولى التي شاهدت فيها عمليات الذبح وقطع الرأس. كانوا قد جعلوني قبل ذلك أرى بعض أشرطة الفيديو المصنوعة بمهارة بصرية وسمعية كبيرة. وبعد مشاهدة العديد من هذه الأفلام، أصبحوا يأخذوننا لحضور عمليات الإعدام العلنية الحقيقية".
عندما سُئل حمزة عما إذا كان قد نفذ أي عمليات إعدام بنفسه، قال إنه لم يفعل، وشرح السبب: "لم أؤمر بفعل ذلك، لأن المتدرب يحتاج وفقاً لقواعد داعش إلى أكثر من ستة أشهر حتى يكون جاهزاً لتنفيذ عملية إعدام. ولكن هذا ليس هو المعيار الوحيد. يجب على المتدرب أن يظهر أيضاً مهارات إضافية في تعليمه الديني وفي التكتيكات العسكرية، فضلاً عن العديد من الاختبارات الأخرى".
"ومع ذلك، كانت المشكلة أنني اهتززت قليلاً بعد حضور تلك الإعدامات. إنني لا أحب الشيعة، لكنه عندما وصل الأمر إلى حد قتلهم، فقد صُدمت. رغم أنهم كانوا يجعلوننا نرى أشرطة الفيديو التي تعرض الميليشيات الشيعية وهي تقتل أهل السنة، كنا نشعر بالاضطراب عندما نحضر عمليات الإعدام الحقيقية. في تشرين الثاني (نوفمبر)، تم أخذ عدد كبير من رجال السنة أسرى على أساس أنهم يعملون مع الحكومة...".
"في الأسبوع الرابع من شهر تشرين الثاني (نوفمبر)، كانت هناك بعض عمليات الإعدام التي يتعين القيام بها. طلب أحد قادتنا مني ومن زملائي المقاتلين إحضار بنادقنا لكي نستخدمها في عملية إعدام في اليوم التالي. ولكن الضحايا كانوا من السنة، وبعضهم كنت أعرفه".
"لم أستطع تحمل ما نحن ذاهبون إلى القيام به. حاولت أن أشرح ذلك، لو كانوا شيعة لوددت أن أفعل ذلك على الفور. فقال لي القائد: "سوف أعطيك فرصة أخرى في وقت لاحق. في الوقت الحالي، لدينا مجاهدون لتنفيذ عملية القتل"".
ربما يكون الأمر أيضاً أن حمزة لم يكن قد خدم الأشهر الستة الكاملة المطلوبة عادة في "داعش" قبل أن يصبح الجلاد كامل الأهلية.
كان بعد فترة وجيزة من رفضه تنفيذ الإعدام بحق السجناء السنة حين عرض "داعش" على حمزة والمتطوعين الآخرين الفتيات الأيزيديات الثلاث عشرة لممارسة الجنس معهن. وهو يقول أن هذين الحدثين معاً حطما حماسه المثالي لـ"داعش"، وخلقتا في ذهنه الشكوك. وهو يقدم وصفاً مقنعاً لاضطرابه العقلي في ذلك الوقت، عن التفكير في "عمليات الإعدام، أو الأكثر فظاعة قطع الرؤوس، فضلاً عن اغتصاب الفتيات غير المسلمات. تلك المشاهد أصابتني بالهلع. تخيلت نفسي عالقاً في هذه الحوادث من إطلاق النار على السجناء، وعمليات الإعدام وقطع الرؤوس والاغتصاب، إذا بقيت حيث كنت".
الآن، بدأ التخطيط لعملية هروبه، لكنه كان يعرف أن الأمر سيكون صعباً وخطيراً. ويقول إن واحداً من مقاتلي "داعش" حاول الهرب، لكنه تم القبض عليه وأعدموه بتهمة الخيانة. "المشكلة هي أن لا أحد هناك كان جديراً بالثقة، ولا حتى الأصدقاء المقربين"، كما يقول. ومع ذلك، تمكن من وضع الترتيبات اللازمة مع صديق له من خارج منطقة الخلافة ليساعده باستخدام خدمة الرسائل الفورية في تطبيق "فايبر"، ومستفيداً من اتصالات الإنترنت عبر الأقمار الصناعية التي كانت تُتاح للمقاتلين في الفلوجة لمدة ثلاث ساعات في كل مرة، ثلاثة أيام في الأسبوع.
من الواضح أن الهواتف المحمولة كانت تعمل في جزء من الفلوجة على الأقل (رغم قيام "داعش" بتفجير أبراج الاتصالات المحمولة في الأماكن الأخرى كإجراء أمني)، لكنه كان يسمح لبعض المقاتلين الموثوقين بامتلاك الهواتف. ويقول حمزة: "قلت لقائدي إنني في حاجة إلى هاتف محمول لكي أتحدث مع عائلتي فوافق، وقال لي إنني سأعطى مزيداً من الامتيازات كلما برهنتُ على ولائي وشجاعتي".
وقد مكنه ذلك من ترتيب أمر هروبه، من خلال الأصدقاء والمهربين الذين دفع لهم لمساعدته. ثم نفذ خطوته في ليلة من أوائل كانون الثاني (يناير) عندما وضعوه في نوبة حراسة على مشارف الفلوجة، وهو ما مكّنه من الانسلال والابتعاد بسهولة. واستغرقه الأمر خمسة أيام للوصول إلى مكان آمن. وقد أعطى لصحيفة "الإندبندنت" تفاصيل عن مسار رحلته، لكن نشر هذه التفاصيل قد يهدد سلامته. فهو ليس متأكداً تماماً مما إذا كان "داعش" سيقوم بملاحقته بنشاط، ويقول إنه أخفى بعض المعلومات التي يعرفها عن المجموعة خوفاً من ردة فعلها وانتقامها.
وهو يعترف أيضاً بأن هناك حدوداً لما يعرفه من الأساس: "على سبيل المثال، لم نكن نحن المقاتلين نستطيع دخول ما يسمونه غرف العمليات، التي فيها العديد من أجهزة الكمبيوتر والخبراء الأجانب، رغم أن رفاقي كانوا في بعض الأحيان يستخدمون الإنترنت الموجود في الجوار ويحصلون على كلمات السر (واي فاي) عن طريق إعطاء المال للفنيين"، كما يقول.
باعتباره مقاتلاً مجنداً حديثاً، لم يقابل حمزة أياً من كبار أعضاء "داعش" أو مساعدي زعيمه أبو بكر البغدادي. "كلا، كانوا ينتقلون دائماً من مكان إلى آخر"، كما يقول. ويضيف: "ويظلون يتحدثون عن البغدادي، ويقولون إنه ما يزال على قيد الحياة. أنا واثق من ذلك، وقيل لي إن (قيادة "داعش") تتكون من العراقيين فقط".
عندما سئل عما إذا كان يعتقد بأن "داعش" سيهزم، قال إن هذا لن يكون سهلاً، رغم أن الضربات الجوية التي تنفذها قوات التحالف تعني "أنه لا يمكنهم أن يتقدموا الآن".
يقول حمزة إنه قد تخلص الآن من كل أوهامه إزاء "داعش" وأصيب بخيبة أمل كاملة. "في البداية اعتقدت أنهم كانوا يقاتلون في سبيل الله، لكنني اكتشفت في وقت لاحق أنهم بعيدون كل البعد عن مبادئ الإسلام. أنا أعلم أن بعض المقاتلين يتناولون أدوية الهلوسة، وأن آخرين مهووسون بالجنس. أما بالنسبة للاغتصاب، والطريقة التي يتزوج بها رجال مختلفون من المرأة نفسها بالدور لفترة من الزمن، فإن هذا ليس إنسانياً".
"لقد غادرتهم لأنني كنت خائفاً ومسكوناً بقلق بالغ من هذا الوضع المريع. لقد تبين أن العدالة التي كانوا ينادون بها عندما وصلوا أول الأمر لم تكن أكثر من مجرد كلمات".

*في الحلقة التالية: لا فن، لا موسيقى، لا جغرافيا ولا ذكر لنظرية التطور: كيف يسيطر "داعش" على التعليم في مناطقه؟.
*نشر هذا التقرير تحت عنوان:
 Life under Isis: Why I deserted the 'Islamic State' rather than take part in executions, beheadings and rape - the story of a former jihadi
*صحفي أيرلندي، عمل مراسلاً لصحيفة "فايننشال تايمز" من الشرق الأوسط منذ العام 1979، ثم لصحيفة "الإندبندنت" منذ العام 1991. حائز على جائزة "المعلق الأجنبي" للعام 2013.

التعليق