فهد الخيطان

ما هو الإنجاز المهم في لوزان؟

تم نشره في الثلاثاء 7 نيسان / أبريل 2015. 12:08 صباحاً

وسط الجدل المستمر بين المؤيدين والمعارضين لاتفاق مجموعة "5+1" مع إيران حول برنامجها النووي، لم يلتفت كثيرون إلى حقيقة تتجاوز في أهميتها الموقف من الاتفاق، وهي نجاح الدبلوماسية في تسوية أزمة دولية بالطرق السلمية، من دون الحاجة للجوء إلى استخدام القوة.
لم يحصل منذ عقود طويلة أن حققت الدبلوماسية إنجازا كهذا. في العقدين الماضيين على الأقل، لم تسجل الدبلوماسية نجاحا يذكر في حل النزاعات الدولية. وكان اللجوء إلى استخدام القوة، في البلقان والعراق وأفغانستان، تعبيرا جليا عن فشل الدبلوماسية في التوصل لحلول سياسية عبر آلية المفاوضات. وفي الحالات التي تم فيها التوصل لتفاهمات دولية، كان لا بد من استخدام القوة لتطبيقها؛ بسبب إخفاق الدبلوماسية في تحقيق الهدف.
بالنسبة لإدارة الرئيس باراك أوباما، ما تحقق في لوزان هو حدث تاريخي وغير مسبوق. فبسبب فشل الدبلوماسية الأميركية المزمن في حل النزاعات بالطرق الدبلوماسية، أو امتناع بعض الإدارات الأميركية عن تجريب هذا الخيار بشكل جدي، تورطت الولايات المتحدة في حروب مكلفة، جلبت العار إليها.
في لوزان، استعادت الدبلوماسية الأميركية الثقة بنفسها، وبقدرتها على تقديم خيارات بديلة لحل النزاعات، من دون تكبيد شعبها واقتصادها الخسائر البشرية والمادية، وفوقها الأضرار الفادحة التي لحقت بصورة أميركا بوصفها "شرطي العالم".
لقد ظهر في لوزان أن بإمكان الولايات المتحدة وبعض الدول الغربية لعب دور قيادي بنّاء، عوضا عن صورتها السائدة كإمبراطورية تبطش بشعوب العالم ودوله الضعيفة.
إنه تحول تاريخي كبير في دور الولايات المتحدة، يسجل في رصيد باراك أوباما الذي أخذ على عاتقه، منذ تولي رئاسة الولايات المتحدة، عدم خوض حروب جديدة في العالم، سوى تلك الحرب على الإرهاب التي فرضتها التطورات، ليس على الولايات المتحدة فحسب، وإنما على دول العالم أجمع.
العرب معنيون بهذا التحول التاريخي في السياسة الأميركية أكثر من غيرهم. فقضية الشعب الفلسطيني؛ آخر مظلمة في التاريخ المعاصر، لم تجد حلا، وكانت على الدوام ضحية الفشل الدبلوماسي في إيجاد حل عادل لها يرفع الاحتلال عن كاهل الشعب الفلسطيني، ويعيد له حقه الشرعي.
لقد أدركت إسرائيل خطورة الاتفاق حول الملف النووي الإيراني من هذه الزاوية، وباتت تخشى من أن يغري النجاح الدبلوماسي في لوزان أميركا والغرب في السعي من أجل اختراق تاريخي مماثل على جبهة الصراع العربي-الإسرائيلي. ولهذا ربما سارع بنيامين نتنياهو إلى دعوة واشنطن إلى الضغط على إيران لكي تعترف بحق إسرائيل في الوجود، لصرف الأنظار عن تنكر إسرائيل لمن هم أولى بهذا الاعتراف، وهم الفلسطينيون الذين يقبعون تحت الاحتلال، وترفض إسرائيل حتى اليوم حقهم في دولة مستقلة على حدود 67.
نجاح الدبلوماسية في إيران هي لحظة فريدة للعرب. عليهم أن يشرعوا على الفور بمطالبة واشنطن والدول الغربية بإظهار نفس القدر من الإرادة للتوصل إلى حل، عبر آلية المفاوضات، ينهي الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية، ويلزم إسرائيل بقبوله من دون إبطاء.
سيذكر العالم للرئيس الأميركي باراك أوباما الفضل بأنه جنب العالم ويلات حرب مدمرة مع إيران. لكن إدارته في الفصل الأخير من ولايتها الثانية، أمام فرصة لدخول التاريخ؛ إن هي تمكنت من التوصل لتسوية عادلة تنصف الشعب الفلسطيني.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »ولهذا استحق جائزة نوبل للسلام (محمد عوض الطعامنه)

    الثلاثاء 7 نيسان / أبريل 2015.
    آمن اوباما بحق البشرية في عيش كريم ، تحميه شرائع وقوانين ونواميس ، انما وضعت لهذه الغاية المقدسة النبيلة . لم يلتقت اوباما لمن حسدوه وحقدوا عليه يوم استحق ونال جائزة نوبل للسلام ، لما يتمتع به من معرفة وإختبار ومعاناة من اولئك الأشرار الذين ركبوا حصان المحاربة وسوغوا القتل والسحل كوسائل قذرة لإضطهاد كل من يعارضهم ويجادلهم في الحصول على حقه في الحرية والحياة . ولا زال وسيبقى مسكوناً بذكريات من شردوا واستعبدوا وقتلوا اجداده ًفي تلك الحقبة السوداء من تاريخ البشريه .
    نستذكر اليوم هذا الحدث ونحن نشهد هذا النجاح بالوصول الى حل مشكلات النووي بين العالم من جهة وبين إيران من جهة أخرى ، رغم ما تعرض له من عِدْ ومعارضة الصهيونية وحماتها في مجلسي الشيوخ والنواب في الولايات المتحدة الأمريكيه ، ونتمنى لو ان شجاعة الرئيس اوباما هذه تتجلى فيما بقي له من وقت محدود في الرئاسة ، فيستنبط حلولاً مقبولة في تلك المناطق التي يقتل فيها ابناء البشرية بالمئات دون وجه من حق . الأبرياء الذين ليس لهم في السياسة ثمة من عناية وإهتمام ، ويعيشون عيش البؤساء والفقراء ويسعون في الحياة لتأمين ارزاق وتعليم اطفالهم ، هم اليوم يتعرضون لمشروع اباده على يد طغمة سياسية زنادقة لا يعرفرن الرحمة ولا يؤمنون بالدين والقيم الإنسانية النبيلة .
  • »مواقف مختلفة (هاني سعيد)

    الثلاثاء 7 نيسان / أبريل 2015.
    من الملاحظ ان معظم النخب في عالمنا العربي تتطالب دائما الغبر لحل مشاكلنا دون ان يكون اي حضور عربي لهذه المشاكل بل اكثر من ذلك اننا في الوقت نخوض حروبا بدلا عن غيرنا لانهم فشلوا في حروبهم ولم
    نتعظ منهم انظروا الى الحرب في اليمن انها نفس سيناريو حرب حزيران
    وستكون نفس النتيجة ومعنى ذلك اننا نخوض عن جهل حروبا عن الغير
    ونفس التحريض الطائفي مع العلم اننا متقلبي المزاج مرة نقاتل مع السنة ومرة مع الشيعة كما حصل في حرب اليمن ايام الراحل عبد الناصر
    النتيجة معروفة مقدما من هذه الحرب لانها حرب مصالح والعيب ان تباركها اسرائيل ونتناسى انها العدو الاول لهذا الوطن
  • »امريكا تتلاعب (هلا عمي)

    الثلاثاء 7 نيسان / أبريل 2015.
    لا اعتقد ان سياسة امريكا تغيرت في التعامل مع القضايا العالمية وحلها بالطرق الدبلوماسية ولو ان المجال مفتوح لامريكا لقامت بتدمير ايران وشل قدرتها على انتاج الاسلحة الذرية ولكن امريكا احجمت عن ذلك لانها انهكت في غزوها لافغانستان والعراق وتكبدت خسائر فادحة في الارواح والاموال وهي تعي جيدا ان هناك قوى كبرى في العالم وخاصة روسيا والصين يتربصون بها حتى تسقط وتتفكك من الداخل نتيجة لمغامراتها في حروبها ضد الدول التي تطالب بالحرية والكرامة في مختلف انحاء العالم اضافة الى ان اللوبي الصهيوني وظف قدرات امريكا من اجل صالح اسرائيل ولكن في التعامل مع ملف ايران والذي سيكون القشة التي قسمت ظهر البعير في قوة امريكا لو انها غامرت واستخدمت القوة للتخلص من قدرات ايران على انتاج السلاح الذري ولكنها من خوفها في الوقوع في هذا المستنقع الدامي ارتأت ان تشكل تحالفاً للتفاوض مع ايران بأسم 5+1 لتزيل عن كاهلها متطلبات مواجهة ايران المدعومة اصلا من روسيا عدو امريكا اللدود والمتربص بها حتى تسقط وهو الذي حذرها بأن على امريكا محاربة الاسلام بعد تفكك الاتحاد السوفييتي والقضاء على الشيوعية من هنا نقول ان امريكا تتلاعب وستتحين الفرصة المناسبة للقضاء على ايران بل والخلاص من نظام العمائم السوداء واعادة الحكم للشاه الوريث الذي ما زال يطالب بملك اجداده
  • »الدبلوماسية ... (ابو عبدالله)

    الثلاثاء 7 نيسان / أبريل 2015.
    قد يكون اثر وتأثير الدبلوماسية اكثر نجاعة واقل نجاحا فلو اعتبرنا مثلا ان الدبلوماسية هي الدواء فإنه يمكن اعتبار توابعها السياسية هي بمثابة (الاعراض الجانبية) لهذا الدواء ...
    لا يمكن الانكار من ان سياسة وإدارة الرئيس اوباما كان لها هذا (السبق) في زيادة او تغليب حجم خيار الدبلوماسية على الخيارات الاخرى ...
    ايضا لا يمكن انكار او جحود جهود وزير خارجية امريكا (الكبيرة) واعتقد -جازما- ان الوقت الذي قضاه ويقضيه (كيري) في الجو اكبر من وجودة على الارض ...
    ينبغي (تعميم) هذه الثقافة (الحوار) والدبلوماسية - عالميا- وتغلبيها على لغات (التخاطب) الاخرى ...