موظفون يؤسسون مشاريعهم الصغيرة لتأمين دخل إضافي

تم نشره في الأربعاء 8 نيسان / أبريل 2015. 12:00 صباحاً
  • موظفون يؤسسون مشاريعهم الصغيرة لتأمين دخل إضافي -(تعبيرية)

منى أبو صبح

عمان- بعد تفكير عميق ومشاورات عدة، ارتأى الخمسيني فارس الرمحي (مدير في إحدى الشركات) إقامة مشروع يدر عليه دخلا إضافيا، ليقع اختياره على إنشاء “مخبز” مختص ببيع الخبز العربي والمناقيش والمعجنات في إحدى المناطق التجارية بمدينة عمان.
يقول الرمحي “قررت استغلال أوقات الفراغ لدي بمشروع صغير يؤمن دخلا إضافيا، وأعتقد أهمية وضرورة التفكير بالمستقبل، والتخطيط لتحسين الوضع المعيشي من خلال فتح مشروع تجاري يلزمه رأسمال ودراسة جيدة”.
يسعى العديد من المواطنين إلى تأمين مستقبل عائلاتهم، سواء بإنشاء مشاريع صغيرة أو كبيرة ترفع من مستواهم المعيشي بأفكار متعددة (شراء أرض، محل تجاري، إقامة مشروع صغير يدار داخل المنزل، تسويق وتجارة وغيرها العديد).
هؤلاء الأشخاص يبحثون على مصادر دخل إضافية بسبب تعقيدات الحياة المختلفة وغلاء المعيشة المستمر، متخذين من فائض الدخل ما يمكن استثماره في مشاريع تجارية، فباتت زيادة الدخل مطلبا يسعون إلى تنفيذه.
ومن المشاريع البسيطة في توفير دخل اضافي ما أقبل عليه الموظف الأربعيني أبو رامز في شراء (بسطة) يتولى مهام البيع فيها شاب يبحث عن عمل، بينما يديرها هو بشرائه من محلات الجملة ومعامل الألبسة والجرابات بكميات بسيطة ليتم عرضها على البسطة فوق الأرصفة.
يتحدث أبو رامز عن هذه البسطة، قائلا “الربح القليل مع الجودة العالية يتكفل بتجميع الزبائن بشكل كبير، ورغم أن هذه البسطة متواضعة إلا أنها تحقق لي دخلا جيدا إضافيا إلى جانب عملي موظفا بإحدى الشركات”.
ويضيف “قبل البدء بإنشاء هذه البسطة، تشاورت وزوجتي كيف يمكننا زيادة الدخل، وتأمين شيء للمستقبل، خصوصا وأنني سأخضع للتقاعد بعد سنوات قليلة، وبالتالي من الصواب أن يفكر الشخص بإقامة مشروع حتى وإن كان صغيرا وضمن إمكانياته للمستقبل”.
ويلفت الخبير الاقتصادي حسام عايش، إلى وجود العديد من المواطنين الذين يقبلون على مثل هذه النشاطات والمشاريع الاقتصادية التي تحتاج إلى بعض المعرفة أو التعاون مع الآخرين، فإما يقوم به بشكل فردي أو بالتعاون مع الآخرين بما يسمح له بتأمين دخل وتقديم سلعة أو خدمة للمجتمع، وتعد هذه المشاريع من مؤشرات التباطؤ الاقتصادي.
ويشير عايش إلى أن ما يوجد في المجتمع من اختلالات اقتصادية سينعكس سلبا على الناس ما لم توجد لديهم حلول ومشاريع اقتصادية تساعدهم على تأمين دخل جديد.
ويتابع أن هذه المهن والحرف التي يقوم بها البعض ربما تكون مكملة للوظيفة، وذلك بحثا عن زيادة الدخل، ومن جهة أخرى يكون لديه مشروع يؤمنه مما يخشى منه، من فقدان العمل والاستمرار في الحياة العملية.
ويرى عايش أن هذا النوع من الوظائف يحرك اقتصاد الدولة؛ حيث تلعب مثل هذه المشاريع الصغيرة دورا كبيرا في تنمية اقتصاد البلد، منوها إلى أن ما يطرأ على المجتمع من التغيرات والتطورات يدفع الشباب بطريقة مختلفة للتفكير في ايجاد حلول بدون الأخذ ببعض الأفكار على أنها مسلمات.
ورغم استقرار الوضع الاقتصادي لعائلة ربة المنزل سناء رمضان، إلا أنها عمدت في الآونة الأخيرة لإنشاء حسابات عبر مواقع التواصل الاجتماعي تعرض فيها منتجاتها من الإكسسوارات والمفارش وحافظات الموبايلات وغيرها العديد التي تقوم بصنعها يدويا، تستقطب من خلالها العديد من الزبائن حسب قولها.
تقول رمضان “نحن شعب مستهلك، وارتفاع الأسعار واستمرار الغلاء في تزايد مستمر، وعليه يجب على الإنسان الواعي التفكير في المستقبل والتخطيط له جيدا، فحتى إن كانت متطلبات الحياة متوفرة حاليا، فلا نعلم ماذا يحدث غدا”.
وتؤكد أنها تسعى لجني مبلغ من المال جراء هذا المشروع الصغير الذي لم يتطلب منها سوى توفير الأدوات اللازمة لتنفيذ المنتج وإتقان صنعه، ومن ثم تسويقه، لعلها تتمكن في المستقبل من إقامة مشروع أكبر وأوسع.
استشاري الاجتماع الأسري مفيد سرحان، يلفت إلى أن متطلبات الحياة كثيرة ومتعددة، وهي تزداد صعوبة مع مرور الوقت، وذلك لأسباب عدة منها تدني مستوى الدخل وارتفاع تكاليف المعيشة وأيضا زيادة الثقافة الاستهلاكية عند غالبية أفراد المجتمع بحيث أصبحت كثير من الكماليات أساسيات في الحياة.
ويوضح “مما أجبر الكثير من الأفراد على عدم الاكتفاء بالدخل المتحصل من الوظيفة، بل البحث عن وسائل دخل أخرى ومنها، المشاريع الصغيرة لتأمين متطلبات الحياة، ولا شك أن لذلك بعض الآثار الاقتصادية الإيجابية على الأسرة والأفراد كزيادة الدخل والنهوض بمستوى المعيشة”.
وفي المقابل، فإن لذلك سلبية من النواحي الاجتماعية، وفق سرحان؛ كضعف الروابط داخل الأسرة والتفكك الأسري والانشغال بالمادة على حساب الأسرة وترابطها وتحول النظرة والأولوية عند الفرد إلى المادية ولهذا آثاره السلبية ليس فقط على الفرد بل على الأسرة والمجتمع لأن المادة وإن كانت متطلبا مهما إلا أنها ليست كل المتطلبات والحاجات.
ويضيف “وأمام هذا الواقع، فإنه لا بد من التفكير بحلول جذرية ومنها أن تنهض الدولة بمسؤولياتها تجاه أبنائها بالعمل على زيادة الدخل وتوفير التعليم المجاني، وكذلك التأمين الصحي وأيضا أن تقوم مؤسسات المجتمع وخصوصا الإعلام ودورها في التوعية لضرورة تقليل من الآثار السلبية لثقافة الاستهلاك التي أصبحت تغزو مجتمعاتنا، والتركيز على المظاهر والتقليد الأعمى للآخر، وأن تكون قيمة الإنسان بما لديه من فكر وقيم وليس بما يملك من مال، وأيضا أن تقدم البرامج الاجتماعية للأسر المضطرة للعمل حتى تحافظ على الحد الأدنى من علاقاتها الاجتماعية”.

[email protected]

 

التعليق