خبراء: معركة تحرير الأنبار من "داعش" تفرض تحديات على الأردن

تم نشره في الاثنين 13 نيسان / أبريل 2015. 12:00 صباحاً
  • مقاتلون من "داعش" يجولون في إحدى المدن العراقية - (أرشيفية)

زايد الدخيل

عمان - تلقي الأوضاع الأمنية المحتدمة في العراق، بظلالها على الساحة الأردنية، "مع بدء العملية العسكرية لتحرير محافظة الأنبار المحاذية للحدود الأردنية من تنظيم (داعش) الإرهابي"، بحسب خبراء عسكريين.
وبحسب هؤلاء الخبراء "فإن هذه المعركة ستفتح الباب واسعاً للتحركات الرامية لاستعادة محافظة الموصل من قبضة تنظيم "داعش" الإرهابي، من خلال ترتيب أوراق الأطراف الفاعلة على الساحة العراقية"، مشيرين إلى رهان مختلف الجهات على "دور محوري ومؤثر للتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة في المعركة".
ولم يخف هؤلاء الخبراء لـ"الغد" خشيتهم "من حدوث موجات نزوح جماعية لعراقيين هرباً من شدة المعارك الدائرة على الأرض"، كما حدث العام 2003 إبان الغزو الأميركي، وما ستشكله من أعباء أمنية.
وأشاروا بهذا الصدد إلى خشيتهم أيضا، "من حدوث حالات تسلل على الحدود العراقية الأردنية، من قبل أفراد ينتمون لتنظيم (داعش) الإرهابي وقيامهم بعمليات على طريقة (اضرب واهرب)".
واعتبر العميد الركن المتقاعد حافظ الخصاونة، أن معركة الأنبار "تعد معركة استراتيجية لفتح صفحة جديدة غرب العراق عبر الحملة العسكرية التي ترمي إلى طرد تنظيم (داعش) الإرهابي من أجزاء واسعة من المحافظة التي تشترك بحدود واسعة مع الأردن، سورية، والسعودية"، وتمثل معقلاً مهماً للمتشددين الذين باتت قبضتهم تتهاوى في المناطق التي سيطروا عليها خلال العام الماضي.
وشدد الخصاونة على أهمية إدامة التواصل بين القيادات الأمنية والعشائرية في الأنبار، وعمل كل ما من شأنه حماية الأهالي من دفق المعركة، أملا "بإدامة زخم المعركة وعدم القبول بغير النصر بديلا وطرد العصابات الإجرامية والاستمرار بإرسال التعزيزات على الأرض والتنسيق العالي مع قوات التحالف الدولي والقوة الجوية العراقية".
ونبه إلى سعة محافظة الأنبار، الأمر الذي يتطلب تكثيف الضربات ومضاعفة عددها، وبما يعزز من نجاح التحركات الرامية لاستعادة محافظة الموصل من قبضة التنظيم من خلال ترتيب أوراق الأطراف الفاعلة في الساحة العراقية.
وأعرب الخصاونة عن خشيته من حدوث موجات نزوح جماعية من المحافظة القريبة من حدود المملكة، وما يمكن أن يترتب على الدولة من أعباء كبيرة سواء عبر عمليات لجوء عراقية، وما تشكله من أعباء أمنية، وما يرتبه ذلك على البنى التحتية في البلاد، إذا ما تطورت الأمور في الأنبار.
ويأتي الحديث عن معركة الأنبار بعد أكثر من أسبوع على إعلان الحكومة العراقية تحرير مدينة تكريت من مسلحي تنظيم (داعش)، و"تمهيد سياسي وعسكري لمعركة الأنبار بدعم أردني واضح تمثل بإسناد استخباري بين البلدين" بحسب ما أعلن وزير الدفاع العراقي خالد العبيدي خلال زيارته عمان مؤخراً.
وكان العبيدي، نفى في تصريحاته خلال الزيارة "مشاركة الأردن في أي من المعارك البرية الجارية في مدن الأنبار".
من جهته اكد العميد الركن المتقاعد محمد العلاونة، أهمية العملية العسكرية التي تشارك فيها قوات عسكرية ضخمة من الشرطة المحلية والاتحادية وجهاز مكافحة الإرهاب في العراق، مشيراً إلى أن الثقل الأساسي سيكون لعشائر الأنبار، وذلك بعدما قام الجيش بتسليح 10 آلاف مقاتل من أبناء العشائر للقيام بدورهم في المعركة التي "ستبدأ من الداخل إلى الخارج، بخلاف ما جرى في تكريت"، بحسب العلاونة.
وشدد العلاونة على ضرورة استفادة العراق من الإمكانيات الجوية العالية جداً للتحالف الدولي في حسم الحرب ضد (داعش)، إذ تشكل الأنبار البالغ عدد سكانها نحو مليونين غالبيتهم العظمى من السنة، "أهمية كبرى تأتي من نقاط عدة أبرزها سيطرة التنظيم على 70 % منها"، تشمل أقضية القائم، الرطبة، عانة، راوة، هيت، والفلوجة التي تبعد 60 كليو مترا عن بغداد وتتحكم بالطريق الدولي الذي يربط العراق بالأردن وسورية.
وبين العلاونة ان الأنبار تعتبر العمق الاستراتيجي لتنظيم (داعش) مع سورية، وبالتالي، فإن خسارتها تعني فقدان التنظيم لأهم خطوط الإمداد، لكنه أعرب عن مخاوفه من "عراقيل قد تقف في وجه العملية".
وتتمثل هذه العراقيل بحسب العلاونة، "بتكرار ما حدث في تكريت بعد التجاوزات التي ارتكبها مقاتلو الحشد الشعبي، والتفجيرات الانتحارية، وقيام (داعش) بحفر الخنادق والأنفاق في المدينة للحفاظ على الأراضي، ووضع استراتيجية جديدة تضمن له البقاء أكثر في المناطق والمدن التي يسيطر عليها".
وبين أن معركة الأنبار تعد "من أكبر التحديات التي تواجهها الحكومتان العراقية والأردنية"، الأمر الذي يستدعي من الحكومة الأردنية "رفع درجة الجاهزية والاستعداد للتعامل مع  أي موجات نزوح متوقعة للاجئين عراقيين باتجاه الحدود الأردنية".
وتوقع حدوث حالات "تسلل لمقاتلين تابعين للتنظيم الإرهابي للحدود وقيامهم بعمليات على طريقة (اضرب واهرب)".
ويرى العلاونة ان القوات المسلحة والأجهزة الأمنية قادرة تماما على التعامل مع هؤلاء الإرهابيين في حال زحفوا باتجاه الحدود الأردنية، واحتمال اصطدامها مع القوات المسلحة الأردنية المدربة للتعامل مع مثل هذه الجماعات.
وبحسب اللواء المتقاعد فارس كريشان تعد الأنبار التي تقدر مساحتها بثلث مساحة العراق، ولها حدود مع الأردن، سورية، والسعودية، "بوابة رئيسيّة للحرب الدائرة على الجانب السوري خصوصاً مع تمكن تنظيم (داعش) من نشر نفوذه في العديد من البلدات على امتداد الحدود السورية مع محافظتي الأنبار ونينوى العراقيتين".
وشدد كريشان على الأهمية الاستراتيجيّة لتحرير محافظة الأنبار، "لقطع إمكانية التواصل بين شقي التنظيم في العراق وسورية، وقلب موازين المعركة في البلدين".
وأشار إلى أن الصحراء التي تشكّل ثلثي مساحة المحافظة تعد بدورها مكاناً نموذجياً لانتشار عناصر التنظيم التي تستفيد من الصحراء لتدريب عناصرها وإخفاء أسلحتها ومراكز قياداتها. وأعرب كريشان عن قلقه "من خطورة تسلل عناصر للتنظيم وخوض معارك مفتوحة مع قواتنا المسلحة في صحراء ممتدّة على الحدود الشرقية للمملكة"، مبينا أن (داعش) لا تمتلك الكفاءة والإمكانات القتالية والتسليح في حال قررت التوجه إلى الحدود الأردنية، ومواجهة القوات المسلحة الأردنية التي تعد في مقدمة جيوش المنطقة، وتضاهي معظم جيوش العالم كفاءة وتسليحاً وانضباطاً، وإدراكاً للدور والرسالة التي تحملها.
وبين كريشان أن البعد الاستراتيجي واللوجستي لمحافظة الأنبار هو السبب وراء اهتمام تنظيم "داعش" بالاستيلاء عليها وفصلها عن العراق وإقامة إمارة بها، لافتا إلى أن سبب ذلك يعود لأن "سكان المحافظة من السنة، وهو ما يعتبر موردا بشريا هاما، ودعما سياسيا لكيان انفصالي على أساس طائفي فى مواجهة المناطق الشيعية بالعراق" بحسب كريشان.

zayed.aldakheel@alghad.jo

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »اهل الانبار (د قاسم القاسم)

    الثلاثاء 14 نيسان / أبريل 2015.
    اللهم احفظ اهل اﻻنبار