جمانة غنيمات

قضاء وقدر!

تم نشره في الاثنين 13 نيسان / أبريل 2015. 11:09 مـساءً

ربما أُثقل على القراء اليوم بسرد تفاصيل مكالمة هاتفية دارت بيني وبين سيدة تزعم أنها إحدى معلمات مدرسة القمر الإسلامية، التي وقعت فيها حادثة انهيار السور على الطلبة، بمنطقة الزهور. والغاية إيصال رسالة بالكيفية التي تفكر فيها من كانت مؤتمنة على الأطفال، حاضرا ومستقبلاً، بصون حياتهم وعقلهم أيضاً:
- مرحباً! أنت رئيسة تحرير "الغد"؟
- نعم، تفضلي.
- أنا معلمة أتحدث باسم مجموعة من مدرسات مدرسة القمر الإسلامية.
-تفضلي.
- أريد أن احتج على ما كُتب في صحيفتكم يوم الجمعة الماضي حول حادثة انهيار سور المدرسة.
- تفضلي.
بعد مقدمة بأن "الغد" صحيفة مقروءة ومنتشرة، لها سنوات طويلة بين أيدي القراء، قالت محدثتي: "لا يجوز للصحيفة أن توجه الاتهامات في موضوع قتل طالب نتيجة انهيار السور". ثم كالت التهم حول غياب الموضوعية والابتعاد عن المهنية. ولم تتوقف عند هذا الحد، بل استمرت في التنظير حول ماهية عمل الصحافة والإعلام ودورهما، وكيفية الخوض في هكذا أخبار.
عند هذا الحد بدأت الكلام. وقلت للمربية الفاضلة: "أريد أن أطرح عليك سؤالا واحدا فقط؛ هل توفي طالب في المدرسة نتيجة انهيار السور؟". هنا كانت المفاجأة؛ إذ قالت: "لا تسأليني هل توفي أم لا"!
حقيقة، صُدمت من حديث المربية والمعلمة الفاضلة. فأصررت على طرح السؤال وأخذ الإجابة منها، رغم علمي السابق بها. فقالت: "نعم".
قلت: "عند هذه النتيجة يصبح الكل مذنبين؛ المدرسة وسائق الجرافة، وأيضا وزارة التربية والتعليم التي لو كانت بسطت يدها في قضايا سابقة، لما تكرر فعل الإهمال بحق حياة الطلبة بشكل أو بآخر".
تطور الحديث مع مربية الأجيال، ليحمل صدمة جديدة. ففي تبريرها لقتل الطفل نايف البريم، وإصابة نحو 13 طالبا آخرين بدرجات متفاوتة بين متوسطة وخطيرة، كانت تركز على قول "ألا تؤمنين بالقضاء والقدر؟"!
قلت: "بلى. ولكن أن نقتل طفلا ونعيده إلى والديه جثة هامدة ليس قضاء وقدراً". وصرت أسترسل بالشرح والتساؤل عن مشاعر الوالدين وهما يستلمان جثة طفلهما بعد أن ودّعهما صباحا لتلقي العلم.
حديث المعلمة لم يتوقف عند هذا الحد، بل جاء التعقيب أكثر استفزازا، وبما يصل حد الوقاحة؛ حينما تمتمت بعبارات أتحفظ على قولها، لما فيها من تجسيد لانحدار الفكر والعقل. واضطررت لإغلاق الهاتف في وجهها، مقتنعة أن مواصلة الحديث مع هكذا شخصية وعقلية لا يمكن أن توصل لنتيجة، لاسيما بافتراء أن من قتل الطفل وأزهق روحه هو القضاء والقدر.
الأخطر في القصة، كما يظهر جلياً، هو أن المربية لم تكن تشعر بفداحة الأمر، لكأن حياة الصغير لا تعني لها شيئا! فكل همها هو السعي للاختباء خلف القضاء والقدر اللذين طالما ارتُكبت باسمهما آلاف جرائم القتل، ذهب ضحيتها العديد من الأبرياء، فيما فرّ الجناة بفضل هذه الحجة الواهية الظالمة من دون أي حساب وعقاب.
في مدرسة القضاء والقدر، يُقتل الأبرياء تحت عجلات السيارات، كما ينتقل مرضى يعانون أمراضاً بسيطة جداً إلى الرفيق الأعلى بسبب إهمال طبيب أو ملاك رحمة! تماماً كما يصبح "مبرراً ومقبولاً"، انهيار سور بكل حجارته الثقيلة على الرؤوس الصغيرة.
القضاء والقدر صارا ستارا لارتكاب الجرائم والحماية من العقاب، فقط في الدول المتخلفة الفقيرة فكراً، وليس مالا بالضرورة. فيما الدول المتقدمة التي تقدر الإنسان وحياته، وتحفظ حقوقه، ترفض الانصياع لهذه المعادلة المضللة المدمرة.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »لو كان اللي مات ابن المعلمه فماذا ستفعل (مش مهم)

    الجمعة 17 نيسان / أبريل 2015.
    اريد فقط ان اقول لهذه المعلمه لو انت الذي اوفي ابنك ماذا تفعلين
    قضاء و قدر
    يبدو انها ليست ام حتى تصبح مربيه اجيال
  • »اعقلها وتوكل/ وزارة التربية والتعليم الاردنية (مايا البافي)

    الخميس 16 نيسان / أبريل 2015.
    سيدتي...قرأت مقالتك وقلبي يتقطع ويضم صوته معك بالحزن على ما ال اليه واقع التربية قبل التعليم في الاْردن..انا مدرسة أردنية في مدرسة دولية بابو ظبي...علقت قبلا على مقالات سابقة حول الطفل الذي غرق في مسبح المدرسة وغيرها....عيني تدمع فورا عندما ارى مايقوم به مجلس ابو ظبي للتعليم من إجراءات مشددة تحفظ حق الطالب والمعلم وولي الامر فلا احد يعتدي على حق الاخر والكل يحاسب تحت مظلة القانون...قبل أشهر توفيت طفلة في باص خاص ليس بتابع لمدرسة دولية كبيرة هنا...أكرر باص خاص سجلها به والديها فانما الطفلة في المقعد الأخير ولم تتفقد المشرفة الأسماء فماتت طفلة بريءة خنقا..لن تتصوري كيف أقام مجلس التعليم جميع المدارس وأقعدها اولا تم سجن مديرة المدرسة والمشرفة والساءق ووو غرامات باهظة...ثانيا تم تحويل إدارة المدرسة للمجلس ثالثا تم إغلاق المدرسة كاملة منذ العام القادم وتم اجراء تسهيلات لتسجيل الطلاب الذين يبلغون الآلاف في مدارس اخرى...رابعا تم تغيير كل الباصات الخاصة وتوحيدها مع باصات المدارس في الإمارة وزرع كاميرات في جميع باصات الإمارة مرتبطة مع المجلس والمدرسة ولا يتحرك باص واحد الا بعد ان ترفع إشارة cleared and checked والويل كل الويل لمن لا يلتزم بالقانون...ااااه لماذا لا نطبق نصف ذلك.. وللعلم الطالبة هندية او باكستانية على ما اعتقد فأغلقت مدرسة ويتم زيارة مدارس اخرى في كل حين للتأكد من تطبيق الإجراءات بحذافيرها...الموضوع فقط بتطبيق القانون وحفظ حق الجميع ومراقبة وزارة التربية لكل من هو على راس عمله ومحاسبته بدون تهاون في حال التقصير وتفقد الأبنية من خلال لجان تخصصها الوزارة ومراقبة هذه اللجان ايضا...هل ما أقوله مستحيل؟؟؟لا وألف لا...فاطفالنا أمانة والاهمال متزايد ولا يوجد من يأخذ هذه المواضيع بالجدية المطلوبة...سامحيني على الاطالة ولكن ما كتبتيه استفزني فحادثة الطفلة التي ماتت خنقا لا دخل للمدرسة فيها ظاهرا ولكنها بعد التحقيق دخلت فيها...كفيف بسور مهترىء من الممكن ان ينهار في اي لحظة؟أين وزارة التعليم اولا وأولا وأولا وأين إدارة المدرسة وكل من فيها؟ رحم الله طفلنا وانزل الصبر على أهله..
  • »بدون عنوان (إم أمير)

    الأربعاء 15 نيسان / أبريل 2015.
    رغم كل شي صار .. وقرار وزير التربية إغلاق المدرسة لحزيران 2016 .. ونقل الطلاب لمدرسة تانية .. إلا إنو المدرسة نفسها رنو ع اهالي الطلاب وطلبو منهم إنو الطلاب يداومو يوم الاحد وبنفس المبنى اللي انهد فيه السور .. يعني كيف الام بدها تأمن إنها تبعت إبنها على مدرسة صار فيها حالة وفاة ..
    بتمنى تشوفولنا حل .......
  • »تعقيبا على مقال الصحفيه المميزء جومانا غنيمات قضا وقدرا (تركيه بشابشه ام مصعب)

    الثلاثاء 14 نيسان / أبريل 2015.
    لقداستوقفني كثيرا ذاك المقال الذي يشد القارىء لما فيه من وصف مشاعر الامومه والحزن العميق لرجوع الطفل البرىء الى منزله مكفننا ابهذه السهوله الاستهتار بارواح الابرياء وخاصة الاطفال ليست هذه الحادثة الاولى بل سبقها حوادث مشابهه الى متى يلوذون اصحاب العلاقه والمسؤوليه وراء القضاء والقدر . اين الخطط الوقاىيه التي اعدتها المدرسه قبل هذا واين المناوبه للمعلمين الذين من المفروض ان يكونوا بين الطلبه اثناء الفرصه ناهيك عن دور ادارة المدرسه بالمتابعه كان من المفروض وقف العمل اثناء تواجد الطلبه في المدرسه على الاقل . لقد هزت هذه الحادثه مشاعر الاردنين جميعا نسال الله الشفاء العاجل لباقي الاطفال المصابين والصبر واحر التعازي لذوي الطفل الذي قضى رحمه الله واسكنه فسيح جناته .
  • »تعلبق عاى ما ورد في مقالة قضاء وقدر (ام علدالله)

    الثلاثاء 14 نيسان / أبريل 2015.
    هل تعنين ان اﻻردن بلد فقيرة متخلفه؟ هل هذا ما تعتقدينه كمواطنه عاشت على ثرى اﻻردن وترعرعت على كنفه؟ انا مغتربه واعيش خارج اﻻردن وعندما اقترب من حدود اﻻردن اشكر الله سبحانه وتعالى على وصولي لهذا البلد الذي اتشرف لﻻنتماء اليه فسمعته كالشمس بين الدول العربيه والغربيه في ظل قيادتنا الحكيمه التي تسجل وتسطر امجادا تلو اﻻخرى وحفظه الله
  • »الا يستحق الأمر استقالة (رامي أنيس إيراني)

    الثلاثاء 14 نيسان / أبريل 2015.
    السيد Chung Hong-won رئيس وزراء كوريا استقال في نيسان 2014 بسبب حادث غرق عبارة ..وزير السكك الحديدية في الهند Lal Bahadur Shastri استقال بعد حادث قطار ..وزير الداخلية الروماني Radu Stroe استقال بعد تحطم طائرة اخلاء طبي صغيرة ..وزير المياه والكهرباء الكويتي استقال مؤخرا بعد انقطاع التيار الكهربائي .. هنا ..من تحمل مسؤولية انهيار سور مدرسي او تسمم غذائي او ..او.. او ..؟؟؟؟؟؟؟؟
  • »محمد الطعامنة (إربداوي)

    الثلاثاء 14 نيسان / أبريل 2015.
    وجود الجرافة للعمل بالمدرسة بحد ذاته أكبر إهمال واستهتار من قبل إدارة المدرسة، ويجب فصل المصالح الشخصية - إن وجدت- عند التلاعب بحياة أحباب الله
  • »متى نتقد صدقية المعايير (محمد عوض الطعامنه)

    الثلاثاء 14 نيسان / أبريل 2015.
    اعتقد انه بقدر ما تعاني المعلمة المتصلة برئيسة التحرير من رجعية فكرية ، وصلافة ، وتصغير لفجيعة الواقعة ، بقدر ما تحاملت وتسرعت الغد والصحافة بإلصاق التهم جزافاً قبيل انهاء التحقيق وبيان السبب الحقيقي وراء انهيار سور المدرسة على التلاميذ .
    التصور الطبيعي العام أن الأطفال كانوا يلعبون في ساحة المدرسة التي يطوقها سور ثابت ليس فيه عيب انشائي ، حتى داهمته جرافة يسوقها او يشرف عليها جهة مهملة لم تأخذ بالحيطة والحذر ، او حتى تنبيه ادارة المدرسة قبل البدء بالعمل ليتمكنوا هم الأخرون بإبعاد التلاميذ عن المخاطر .
    صحيح ان الصحافة ضمير الأمة ، ومن واجبها المتابعة ولكن ليس قبل ان يتم التحقيق والتحقق.
    هذه القضية والكثير من شاكلتها ، كانت نتائجها تُغيب بسبب التداخلات المتباينة بين الصحافة والعامة وسلطات الأمن احياناً .
    كيف ومتى يمكن ان نتقن صدقية هذه المعايير ؟ لست ادري !!!
  • »لا بد من محاسبة كل من له يد في الاهمال (هلا عمي)

    الثلاثاء 14 نيسان / أبريل 2015.
    نعم استاذه جمانه من غير المعقول ان نعيد كل حادث الى القضاء والقدر وخاصة في حالة وجود اهمال من قبل البعض ومثال واحد فقط هل يعتبر قضاء وقدر التسبب في قتل الابرياء في الشوارع نتيجة للسرعة الطائشة من قبل بعض الشباب المستهترين لذلك يجب المحاسبة حتى لو وصل القصاص الى درجة اعدام مدير المدرسه او سائق الجرافه او سجنهما مؤبدا لان كل كنوز الدنيا لا تعيد البسمة للام والاب الثكالى على ولدهم سائلين الله له الرحمة ويدخله فسيح جناته
  • »نتجرا عندما لا يخصنا (اياد الرفاعي)

    الثلاثاء 14 نيسان / أبريل 2015.
    تمنيت لو طرحتي عليها سؤال واحدا فقط غير هذا السؤال الذي طرحتية ، هو لو كان هذا الطفل الذي توفي بالقضاء والقدر كان هو ابنك ايتها المربية فهل ستعتبريه قضاء وقدرا وهل ستتكلمي بنفس هذه الوتيرة وبهذا الاندفاع ، نحن شعب اصبحت مشاعرنا للاسف هي مجرد مشاعر تكتب على الفيس بوك وننادي بشعارات تختفي فورا عن حدوث ما يدل على تطبيقها ، رحم الله الطفل ولاهله الصبر والسلوان وشكرا لك كاتبة المقال
  • »نفوس الله يجيرنا من التعامل معها (إم امير)

    الثلاثاء 14 نيسان / أبريل 2015.
    نفووس مريضة تؤمن بالقضاء والقدر على كيفها لانو لو كان ابنها اللي مات ما كان حكت قضاء وقدر .. كلنا بنحكي اللهم لا اعتراض على قضاءك بس الاهمااال موجود .. والمفروض متل هيك مدارس تتسكر ع طوول مش بس سنة ..