في الطريق إلى القنبلة

تم نشره في الثلاثاء 14 نيسان / أبريل 2015. 11:00 مـساءً

هآرتس

 موشيه آرنس

اعترف باراك اوباما في مقابلة منحها مؤخرا بأنه مع انتهاء مدة الاتفاق الذي وقع مع ايران، فان المدى الزمني الذي سيكون تحت تصرفها لغرض إنتاج سلاح نووي سيكون "قريبا من الصفر". فالضمانة المزعومة، التي تضمن ألا يأتي هذا الموعد قبل انتهاء مدة الاتفاق، هي آلية الرقابة البنيوية في الاتفاق.
ولكن من يثق بالايرانيين؟ هم كذابون مواظبون، يدعون بان برنامجهم النووي يستهدف أغراضا سلمية فقط. وكان اوباما متحمسا جدا لعقد صفقة، بحيث تكون الصواريخ الباليستية التي طورتها ايران كي تحمل القنابل خارج المحادثات. اضافة الى ذلك لم يطلب من الايرانيين توثيق نشاطهم النووي حتى الآن، التوثيق الذي يفترض أن يشكل أساسا للمتابعة لنشاطاتهم المستقبلية.
لم يتناول أحد الدعم الذي تقدمه إيران للإرهاب في الماضي، بدءا ببوينس آيرس وانتهاء بالعراق وباليمن، وحقيقة أنها تسلح حزب الله وحماس. يمكن التخمين بسهولة أي استخدام ستقوم به ايران للمال الذي سيضخ اليها مع رفع العقوبات. وعندما اقترحت اسرائيل ان يتضمن الاتفاق اعترافا ايرانيا بها، قال اوباما ان هذا "خطأ في التفكير". محظور اتخاذ أي خطوة من شأنها أن تقض مضاجع الايرانيين.
على هذا الاتفاق – حتى لو كان سيئا – يجب التوقيع لأن البديل، حسب اوباما، هو الحرب. ليس تشديد الضغط لاقتصادي على ايران، لإجبارها على الكف عن السعي الى الحصول على سلاح نووي، ذاك الضغط الذي جلبها الى طاولة المباحثات منذ البداية – بل الحرب – اوباما يريد التوقيع على الاتفاق، مهما يكن.
سيذكر بنيامين نتنياهو في التاريخ بانه الرجل الذي حذر على مسمع من العالم من الخطر المحدق من البرنامج النووي الايراني، وكمن هو مسؤول عن فرض العقوبات التي في اعقابها وافقت ايران على بدء المحادثات. وعلى مدى زمن ما كان صوته صوتا وحيدا، ولكن سرعان ما بدأ كثيرون يعترفون بما في أقواله من حقيقة. وفي إسرائيل كان هناك الكثيرون ممن شككوا، بمن فيهم من قال أنه مل سماعه يتحدث عن الخطر الإيراني ويتجاهل غلاء المعيشة وأسعار الشقق.
 وجاءت الذروة في حملة الانتخابات، حين لم يعف من أي ضربة. فقد اتهم بتدمير العلاقات بين اسرائيل والولايات المتحدة، في ظل وضع اسرائيل في خطر. وادعى الخبراء المزعومون في شؤون الولايات المتحدة بأنه مسؤول عن وقف الدعم لاسرائيل من جهة الحزبين في الكونغرس، وان الضرر الذي سيلحق باسرائيل في الزمن المتبقي لاوباما في البيت الابيض سيكون هائلا. وكأن هذا لا يكفي، قالوا لنا لأنه لم يحقق الهدف الذي وضعه لنفسه، في منع إيران من الحصول على سلاح نووي، فقد فشل.
وحده التأييد الذي حظيت به مواقفه في الولايات المتحدة نجح في اسكات هذه الاصوات – التأييد من جانب الجمهوريين ومن جانب الديمقراطيين على حد سواء؛ من الأميركيين الذين فهموا بأن ليس إسرائيل وحدها عرضة للخطر من الاتفاق في شكله الحالي بل والولايات المتحدة والعالم بأسره أيضا.
نشر في الأسبوع الماضي في "وول ستريت جورنال" مقال كتبه هنري كيسنجر وجورج شولتس، وزيرا الخارجية المقدران السابقان – ينتقدان فيه اتفاق الاطار مع ايران. وقد كتبا يقولان انه "بخبرة ايران الدبلوماسية وفي ظل التحدي العلني لقرارات الأمم المتحدة، نجحت ايران في قلب المفاوضات رأسا على عقب.
لقد حان الوقت لأن يؤيد مواطنو اسرائيل كلهم، اولئك الذين انتصروا في الانتخابات واولئك الذين هزموا فيها، بلا تحفظ مساعي نتنياهو في منع ايران من الحصول على سلاح نووي. فالخطر ليس ثمرة الخيال – بل خطر حقيقي. ورغم اتفاق الاطار وتصميم اوباما على التوقيع على الاتفاق النهائي، يحتمل انه لا يزال ممكنا وقف القنبلة الايرانية. والأمر متعلق بقدر كبير باسرائيل. ربما لا يزال ليس متأخرا.

التعليق