فهد الخيطان

الملك بوضوح

تم نشره في الثلاثاء 14 نيسان / أبريل 2015. 11:09 مـساءً

بوضوح لا يقبل التأويل، صاغ الملك عبدالله الثاني، في مقابلته مع محطة "فوكس نيوز" الأميركية، مواقف الأردن من مختلف القضايا العربية الراهنة. باختصار، لم يعد هناك مواقف رمادية، يجتهد المحللون في استنباطها حيال موقف الأردن من الحرب على الإرهاب، أو الحرب في اليمن.
يمكن القول إن موقف الملك من الحرب على تنظيم "داعش" الإرهابي، كان واضحا وجليا من قبل. لكن الجديد هو شعور الملك بأن التحالف العربي ضد الإرهاب آخذ بالتصدع. وهي نتيجة مؤسفة من دون شك؛ فالأردن، على ما قال جلالته، هو الدولة العربية الوحيدة التي تخوض الحرب على الإرهاب اليوم. ورغم تراجع الزخم العربي هذا، ما يزال الملك على قناعته بأولوية مواجهة "داعش" على سواها من العناوين في العراق وسورية.
الشراكة مع الولايات المتحدة في مختلف المجالات، ومن أبرزها الحرب على الإرهاب، قوية ومستمرة. لكنها لم تعد امتثالية كما كانت في السابق. لقد نضجت على نحو يسمح للأردن بالمبادرة بشكل مستقل، والتعاون بندية، في إطار من الشفافية والوضوح لم يكن متوفرا من قبل.
ويسجل المتابعون هنا اختلافا جوهريا في لهجة الحوار والتواصل بين الطرفين الأردني والأميركي، ناجما في الأساس عن إدراك الأردن لمكانته وأهميته في المنطقة، بعد سلسلة التغيرات الهائلة التي عصفت بدول وأنظمة.
شعر الأردن في الآونة الأخيرة أن التطورات في اليمن سرقت الأضواء، وبدّلت الأولويات لدى أطراف أساسية في التحالف ضد الإرهاب. فبعض الدول الخليجية التي أرسلت طائراتها إلى الأردن للمساندة في الجهد العسكري، عادت وسحبتها بعد شن "عاصفة الحزم" في اليمن. وقد أشار الملك إلى ذلك صراحة في المقابلة.
لكن الجملة المفتاحية في مقابلة الملك بخصوص اليمن، قوله إن الحل للأزمة في اليمن سياسي. لقد بدد هذا التصريح الغموض الذي اكتنف موقف الأردن طوال الأسابيع الماضية.
كان هناك شعور بأن الأردن لا يميل إلى التصعيد العسكري في اليمن، ويفضل استمرار الجهد الدبلوماسي. إلا أنه، ولاعتبارات معروفة، لم يجاهر أي من المسؤولين الأردنيين بذلك. لكن في الأردن إذا أردت أن تعرف الموقف الحقيقي من أي قضية تتعلق بالسياسة الخارجية، فعليك أن تنتظر حديث الملك. وفي أحيان كثيرة، يكون عدم الإدلاء بتصريح علني حول قضية معينة، موقفا بحد ذاته، يستطيع المتابع أن يفهم منه الرسالة.
هذا ما حدث بخصوص اليمن، إلى أن جاءت مقابلة الملك الأخيرة مع المحطة التلفزيونية، لتبعث برسالة شديدة الوضوح هذه المرة؛ الحل في اليمن سياسي.
اليوم، وبعد ثلاثة أسابيع على بدء العمليات العسكرية في اليمن، تظهر الحاجة إلى تبني مقاربة سياسية تعتمد مبدأ الحوار لتجنب الوقوع في مستنقع الحرب الأهلية، ناهيك عن الوضع المتوتر طائفيا في المنطقة، والذي لا يحتاج إلى المزيد من الحرائق الطائفية.
السؤال اليوم: هل يستطيع الأردن أن يدير خلافاته مع حلفائه العرب من دون أن يفقد دعمهم؟

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »الاولويات انواع ... (ابو عبدالله)

    الأربعاء 15 نيسان / أبريل 2015.
    كعادته جلالة الملك – دائما – يمتاز بالوضوح والصراحة والشفافية فهو يعرف ويعي جيدا ما يدور حوله في المنطقة ...
    قديما قالوا لنا ان (فهم) السؤال يمثل ثلثي الاجابة ، التحضير والقراءة والمتابعة هي من سمات الانسان الناجح ، كما ان المقدرة على الربط بين مختلف الاشياء هى نوع من انواع الذكاء ، وهذا ما يمتاز به جلالة الملك وهذه هي الاسباب التى تجعل من (كل) لقاء مع جلالة الملك يحمل في طياته دائما (معلومة جديدة) وغير مستهلكة – سوقيّا – وغير متداولة ...
    لم يستطيع احد التصريح (الاعتراف) بأن الحرب على الحوثيين ستكون (صعبة) من الناحية العسكرية ولطبيعة الارض الجبليّة ايضا – بل – انهم تناسوا ان اليمن كانت عصيّة منذ القدم على الغزو والاحتلال والاستعمار لهذا السبب بالذات ، كما انه من الملاحظ ان ما قاله جلالة الملك بدأ – سعوديا – بالتطبيق بإعلان المتحدث العسكري السعودي نيّة (انحسار) الهجمات في الاسابيع القادمة مما يعني ان (النصيحة) الملكيّة واقعيّة وواضحة ولا تحتمل اي تاؤيل آخر غير الرأي (العسكري) المحض والدقيق ...
    ما تحدث عنه جلالة الملك بشأن الاولويات امر مهم كذلك ، داعش والارهاب الدولي (ينبغي) ان تكون هي الاولوية الاولى اردنيا وعربيا واسلاميا – بل – وايضا عالميا ، ولكن وللانصاف ايضا لابد من ان يطرأ ويطفوا على السطح ايضا اولويات خاصة آنيّة تمس وتلامس خصوصيّة كل دولة بعينها واكثر من غيرها ، اولويّة حرب الحوثيين وداعميها الايرانيون ووصول نيرانها الى طرف الثوب السعودي هي اولوية (سعوديّة) وتحتاج الى (دعم) عربي ، في الاردن الاولوية الاولى – بنظري – هي اللجوء السوري وهي اولوية اقتصادية (اردنيّة) عانت منها الاردن ولازالت وتحتاج الى مساعدة ووقوف الآخرين معها وليس من واجبهم استظافة اعداد منهم ...
    يبدو ان الامور اصبحت تفسر بالصورة التالية : هناك اولويات (عامة) واولويات طارئة (خاصة) ، ينبغي على الدول العربية والعالم اجمع (دعم) وحشد وتنسيق الجهود الدولية في تغليب الاولويات العامة ، كما انه على دول الجوار والاقليم مساندة بعضهم البعض في الخروج من الاولويات الطارئة والخاصة ، وليس هناك مشكلة مثلا ان تستمر الدول نفسها بدعمها (الثنائي) للمحورين معا وفي آن واحد ، ليس هناك مشكلة ان يستمر الاردن – مثلا – في إعالة واستقبال اللجوء السوري وبالتزامن مع حرب داعش وحتى مساعدة السعوديّة ( الشقيقة) في حربها في اليمن ، وكذلك الآخرون ينبغي المعاملة بالمثل ، ينبغي على العرب التعامل مع ملفات المنطقة بنظرة (شموليّة) وصورة جامعة وتنسيق اكثر عمقا ...