إسرائيل تستنجد بالمتزمتين اليهود لوقف زحف العرب في مستوطنة نتسيرت عيليت

تم نشره في الأربعاء 15 نيسان / أبريل 2015. 12:00 صباحاً
  • فلسطيني يرفع علم بلاده أمام مستوطنة إسرائيلية-(أرشيفية)

 برهوم جرايسي

الناصرة- أعلنت بلدية مدينة "نتسيرت عيليت" الجاثمة على أراضي مدينة الناصرة وقراها، هذا الأسبوع، بدء مشروع استيطاني جديد، يهدف إلى توطين نحو 10 آلاف من المتدينين المتزمتين "الحريديم" في المدينة، بهدف خفض ووقف "اجتياح" فلسطينيي 48 للمدينة، فهذه المستوطنة التي أقامها أول رئيس وزراء إسرائيلي، دافيد بن غوريون، في العام 1956، "لتبتلع" مدينة الناصرة وقراها، بات 30 % من سكانها من فلسطينيي 48، بينما الهجرة اليهودية منها تتزايد.
 في أوائل سنوات الخمسين، وصل من كان رئيس حكومة إسرائيل، إلى منطقة مدينة الناصرة، التي جعلتها نكبة 48، أكبر تجمع سكاني للفلسطينيين الذين نجحوا في الإفلات من جرائم التهجير، وعبّر بن غوريون عن قلقه من أن الناصرة محاطة بعدة قرى، ما سيحولها إلى تجمع فلسطيني ضخم مستقبلا، وحينها طلب إقامة مستوطنة تحمل الاسم نفسه بالعبرية، وأسماها "نتسيرت عيليت"، وترجمته "الناصرة العليا" وهو اسم غير شائع في الأوساط الفلسطينية.
ولإقامة هذه المستوطنة، صودرت عشرات آلاف الدونمات من مدينة الناصرة وقرى الرينة والمشهد وكفركنا. وأقامت السلطات لها منطقة صناعية، بهدف تشجيع الهجرة اليهودية إليها، ومرّت عليها فترة ازدهار وتوسع. إلا أن طموح الأجيال الشابة اليهودية، للسكن في تجمعات سكانية ضخمة، قاد هذه الأجيال للانتقال للسكن في منطقة تل أبيب الكبرى، ملجأ الأجيال الشابة، وكذلك في منطقة حيفا. وقاد هذا الوضع إلى هجرة يهودية متزايدة من المدينة.
وفي المقابل، فإن قلة أراض البناء في الناصرة وقراها، بفعل سياسة التمييز العنصري وتضييق الخناق، دفع المواطنين العرب للانتقال للسكن في نتسيرت عيليت، وهذه الموجة تصاعدت في السنوات الأخيرة، ويقول رئيس كتلة "القائمة المشتركة" للفلسطينيين في بلدية نتسيرت عيليت، الدكتور شكري عواودة لـ "الغد"، يقطن المدينة 12 ألف فلسطيني مسجلين رسميا كمواطني المدينة، ويشكلون نسبة 24 % من سكان المدينة، التي تضم 50 ألف نسمة، إلا أنه حسب التقديرات، يقول عواودة، فإن عدد الفلسطينيين يتجاوز 15 ألف نسمة، وهناك من يفضل أن يبقي عنوانه في قريته الأصل.
وفي المجلس البلدي 3 أعضاء فلسطينيين، ضمن كتلة وطنية وحدوية، وهي كتلة المعارضة الأكبر. ويقول عواودة لـ"الغد"، إنه منذ سنوات عبّرت السلطات الرسمية عن قلقها من مستقبل مدينة نتسيرت عيليت، بسبب تزايد نسبة المواطنين العرب، وفي السنوات الأخيرة، وضع من كان رئيسا للبلدية، شمعون غابسو، مخططا لبناء حي للمتدينين المتزمتين "الحريديم"، بسبب نسبة تكاثرهم الهائلة، حوالي 3 %، مقابل 2,6 % بين فلسطينيي 48. اعتقادا منه أن هذا العدد من الحريديم، سينقذ هوية المدينة اليهودية.
ويشكك عواودة في إمكانية نجاح هذا المخطط. ولكن على أرض الواقع بدأ تنفيذه، ومن المفترض أن تبدأ العائلات الأولى بالسكن في الأيام القريبة، وتقضي المرحلة الأولى بإسكان نحو ألفي شخص من "الحريديم"، على أن يصل عددهم إلى 10 آلاف نسمة لاحقا. ويرى البعض أن هذا الحي قد يتحول هو أيضا لأغلبية عربية، في حال بقيت بيوت فارغة، وبدأ العرب في شرائها.
وما يزيد من قلق السلطات الإسرائيلية، هو أن المواطنين العرب في المدينة، باتوا الأغلبية الساحقة من الشريحة الاجتماعية الميسورة، فالأحياء الفخمة، والمعروفة بأحياء "الفيلات"، مملوكة بغالبيتها الساحقة للعرب، لأن ذوي الإمكانات المالية من اليهود، هم أول من يغادرون المدينة، نحو منطقة تل أبيب الكبرى، حيث الفرص الاقتصادية أكبر.
ونتسيرت عيليت هي النموذج الأكبر، ولكنها ليست الوحيدة في هذا النوع من المستوطنات التي أقيمت في سنوات الخمسين في قلب مناطق فلسطينيي 48. ففي منطقة الشاغور (شمالا) زرعت السلطات مستوطنة "كرميئيل" الجاثمة على أراضي قرى مجد الكروم والبعثة ودير الأسد ورمية، فحتى الآن، يسكن في المدينة المئات من العرب المسجلين رسميا، إضافة إلى بضع مئات أخرى يسكنون في المدينة، ولكنهم ليسوا مسجلين فيها، ويتوقع كثيرون، أن تكون كرميئيل هي أيضا مثل نتسيرت عيليت.

barhoum.jaraisi@alghad.jo

التعليق