الأسبوع الثقافي في جامعة الأميرة سمية يطلق فعالياته

مسرحية "على الوجهين": ليلة للبحث عن "أبو عرب"

تم نشره في الأربعاء 15 نيسان / أبريل 2015. 11:00 مـساءً
  • مشهد من مسرحية "على الوجهين"-(من المصدر)

سوسن مكحل

عمان-  مندوباً عن سمو الأميرة سمية بنت الحسن رئيسة مجلس أمناء جامعة الأميرة سمية للتكنولوجيا، افتتح رئيس الجامعة الأستاذ الدكتور مشهور الرفاعي الأسبوع الثقافي الثاني الذي نظمته عمادة شؤون الطلبة مساء أول من أمس.
وبدأت الفعاليات بافتتاح معرض الكتاب الذي شاركت فيه مجموعة من المكتبات العامة والخاصة، كما وقع الكاتب الروائي إبراهيم نصر الله مجموعة من كتبه، وقدمت فرقة الجامعة المسرحية عرضاً مسرحياً بعنوان "على الوجهين"؛ حيث تحاكي المسرحية الواقع العربي، إضافة لمشاركة طلابية بعنوان "الإحسان والإنسان".
وتتضمن الفعاليات التي تستمر ثلاثة أيام، تكريم الناقد المسرحي جمال عياد من صحيفة الرأي والزميلة سوسن مكحل من صحيفة الغد لجهودهما المتواصلة في دعم الفرقة المسرحية، كما كرم الأستاذ الدكتور هشام غصيب، واستلم التكريم عنه الدكتور رامي سالم، والأستاذ عاهد الصفدي لتأسيسهم فرقة الجامعة المسرحية ورعايتهم لها، بمناسبة مرور عشر سنوات على تأسيس الفرقة.
وعلى مدار اليومين المقبلين، سيتم توقيع عدد من الكتب، وعرض الأمسيات الشعرية، كما سيتم إحياء ذكرى الشاعر حبيب الزيودي من خلال عرض أشعاره وقصائده ونبذة عن حياته.
وفي نهاية الأسبوع الثقافي الثاني، سيتم تكريم الفائزين في المسابقات الطلابية الخاصة بإبداعات الطلبة.
ويعقد الأسبوع الثقافي ضمن نشاطات العمادة اللامنهجية والتي تهدف إلى تعزيز تواصل الطلبة مع مجتمعهم المحلي بمختلف جوانبه، وصقل معرفتهم الثقافية لرفد المجتمع بجيل من الشباب الواعي والمتميز أكاديمياً وثقافياً.
فيما قدمت فرقة الجامعة المسرحية خلال حفل الافتتاح مسرحية "على الوجهين" على مسرح مدرج الصداقة، وتناولت المسرحية التي قدمها طلبة من الجامعة مواضيع سياسية اجتماعية على طريقة "الاسكيتشات" المتواصلة.
المسرحية التي كتب نصها بشار النجار، تناولت منذ البداية قضية واضحة للجمهور، وهي البحث عن العروبة والقيم المشتركة من خلال بحث الشخصيات مختلفة الجنسيات عن "أبو عرب".
وطرحت المسرحية عبر أربع شخصيات عربية؛ لبنانية، سورية، فلسطينية، أردنية، قضايا عديدة عبر نص مشغول بحرفية تبشر بمواهب مسرحية فذة مستقبلا، فاستعرض الشباب الوضع الذي آلت إليه الظروف العربية عبر استخدامهم لحرب اللهجات بطريقة ساخرة، واشتدت السخرية بين حديث الفلسطيني الذي يسخر من لهجة اللبناني والأخير من لهجة السوري والأردني.
حرب لهجات جاء عبر نص كوميدي قدمه كل من؛ باسل الخليلي، بشار النجار، المنتصر بالله الجاجة، عطا مزهر، بإدارة المخرج راشد اللحسة وإشراف كاشف سميح.
وتنقلت المسرحية بين قصص تحاكي واقعا اجتماعيا مرتبطا بالأوضاع السياسية إلى حد ما والحروب وتشظي روابط القومية العربية، من خلال تسليط الضوء على الظروف التي يعانيها الشباب العربي.
تحت تلك اللهجات، هناك ما يجمع الشباب وهو البحث عن "أبو عرب" الذي اختفى طيلة البحث عنه خلال المسرحية ليتبين من خلال استخدام "الداتا شو" بدا غير موفق بعض الأحيان بسبب الإضاءة، أنه تعرض لحادث داخل نفق وهو بحالة حرجة.
هذا ما أرادت إيصاله المسرحية عن الحالة الحرجة التي وصل إليها الوطن العربي من حالة ترد اجتماعي سياسي واقتصادي أسهم في اتساع فجوة التفرقة بين الأشقاء العرب. إلا أن المسرحية عادت بالمشهد الأخير لترسم ظروفا آملة بتحقيق العروبة التي يبحث عنها كل مواطن عربي يسعى لتحقيق مفهوم "العروبة" مهما تعددت واختلفت لهجاتنا.
مسرحية "على الوجهين" تقصد القول ببساطة إننا أصبحنا ربما بوجهين وحان الوقت لنصير وجها واحدا لعملة واحدة عربية تقضي على ما يفرقنا وتجمعنا لمستقبل أفضل، رغم أن النهاية كانت متوقعة وكان يمكن من المؤلف التلاعب بشخصية "أبو عرب" بطريقة تكون مختلفة ومدهشة بشكل أكبر.
يبقى السؤال هو كيف؟؛ إذ لم تطرح المسرحية التي كانت ساخرة وقريبة للجمهور الذي تفاعل بشدة مع أداء طاقم العمل كيفية أو تصوّر أو معالجة درامية على الخشبة لتلك الآلية التي يمكن أن تجمع الشعوب العربية على "وجه واحد".
عمل مسرحي بغاية الألق لم يترك مساحات ملل، عفوي استطاع ايصال الرسالة بوضوح لشباب يحمل طاقة فنية واضحة وإن اختلفت مستويات أدائهم بشكل فردي، إلا أن عملهم الجامعي كان متماشيا مع سياق العمل بدون أخطاء فادحة.
السينوغرافيا والديكور على الخشبة والإضاءة غير مشغولين بحرفية عالية، إلا أن الأزياء التي استخدمها فريق العمل ذاته، استطاعت أن ترمز مباشرة إلى الشخصية وحالتها الاجتماعية ولأي منطقة عربية تنتمي.
ويبقى أن نوجه الشكر لفريق العمل المسرحي الذي استخدم الأمثال الشعبية التي تمثل تراثنا العربي من الشمال للجنوب ومن شرق العروبة حتى غربها عبر الحوار بين الشخصيات، والتي راقت للمشاهد الذي تفاعل مع تلك المشاهد التي احتوت أمثالا شعبية ساخرة.

sawsan.moukhall@alghad.jo

التعليق