كيفية إصلاح صندوق النقد الدولي

تم نشره في السبت 18 نيسان / أبريل 2015. 11:00 مـساءً
  • مبنى صندوق النقد الدولي في واشنطن -(أرشيفية)

باولو نوجويرا باتيستا الابن وهكتور توريس*

واشنطن- أكثر من أربع سنوات مرت منذ أن وافقت الأغلبية الساحقة من أعضاء صندوق النقد الدولي على حزمة من الإصلاحات والتي ستضاعف موارد المنظمة وتعيد تنظيم هيكلها التنظيمي لمصلحة الدول النامية، ولكن تبني الإصلاحات يتطلب موافقة الدول الأعضاء في صندوق النقد الدولي، ورغم أن الولايات المتحدة الأميركية كانت من الدول التي صوتت لصالح الإجراء لم يستطع الرئيس باراك اوباما الحصول على موافقة الكونجرس. لقد حان الوقت للنظر في اجراءات بديلة من أجل المضي قدما بعملية الإصلاحات.
إن التأخير من قبل الولايات المتحدة الأميركية يمثل نكسة كبيرة لصندوق النقد الدولي، فهذا التأخير يعرقل عملية اتخاذ القرار فيها والتي كانت ستعكس بشكل أفضل الأهمية والدينامية المتزايدة للدول النامية، ومع هذه الشكوك التي تحيط بعملية الإصلاح وجد صندوق النقد الدولي نفسه مجبرا على أن يعتمد بشكل عام على القروض من أعضائه بدلا من الموارد الدائمة والتي كانت الإجراءات الجديدة تستهدف الحصول عليها. إن هذه القروض والتي كانت بمثابة جسر مؤقت قبل دخول الإصلاحات حيز التنفيذ تحتاج الى إعادة تأكيدها كل ستة أشهر.
نرى أن أفضل طريق لإحراز تقدم هو بفك الارتباط بين ذلك الجزء من الإصلاحات والذي يتطلب مصادقة الكونجرس الأميركي وبقية الحزمة. فقط عنصر رئيس واحد -القرار بالتوجه الى مجلس تنفيذي منتخب بالكامل- يتطلب تعديل اتفاقية تأسيس صندوق النقد الدولي، مما يعني الحصول على موافقة الكونجرس.
إن العنصر الرئيس الآخر في حزمة الإصلاح هو الزيادة وإعادة التوازن فيما يتعلق بالحصص والتي تحدد القوة التصويتية والالتزام المالي لكل بلد. إن هذا التغيير سوف يضاعف موارد صندوق النقد الدولي ويوفر قوة تصويتية أكبر للدول النامية. سوف يحتاج الكونجرس للمصادقة على هذا الإجراء قبل القيام بزيادة حصة الولايات المتحدة الأميركية، ولكن موافقته لن تكون ضرورية من أجل أن يدخل ذلك الجزء من حزمة الإصلاحات بالنسبة للدول الأخرى حيز التنفيذ.
إن العلاقة بين جزأي الإصلاحات كانت دوما غير ضرورية؛ فالإجراءات مستقلة وتتطلب عمليات موافقة مختلفة ويمكن تنفيذها بشكل منفصل. إن إزالة الرابط بينهما سوف يتطلب دعم الإدارة الأميركية، ولكن ليس مصادقة الكونجرس.
إن هذا الفصل يمكن تطبيقه بشكل سلس؛ فالأغلبية البسيطة للمجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي يمكن أن توصي بذلك الفصل الى مجلس المحافظين؛ حيث يتطلب إصدار قرار بفصل الإصلاحات الى 85 % من الأصوات، علما أنه في سنة 2010 تمت الموافقة على حزمة الإصلاحات بأكثر من 95 % من الأصوات.
إن التغييرات في الحصص يمكن ان تصبح عندئذ سارية المفعول وبشكل سريع فلقد تمت الموافقة فعليا على الحصص لكل دولة عضو، مما يعني أنه ليس هناك داع للمزيد من المفاوضات المعقدة والمضيعة للوقت، والبلدان الراغبة والقادرة على دفع الزيادات في حصتها سوف يسمح لها بعمل ذلك، مما يزيد من موارد صندوق النقد الدولي ويعزز من القوة التصويتية النسبية لتلك الدول.
إن العقبة الرئيسة لهذا الاقتراح هي المتطلب الخاص بموافقة الكونجرس على زيادة حصة أميركا، وهذا يفتح الطريق لإمكانية أن تنخفض القوة التصويتية للولايات المتحدة الأميركية مؤقتا الى ما دون 15 %، وهي النسبة المطلوبة من أجل الاعتراض على القرارات التي تتطلب دعم 85 % من أصوات أعضاء صندوق النقد الدولي.
ومن أجل تأمين الدعم الأميركي، فإن بإمكان مجلس المحافظين الالتزام بعدم النظر في أي مشروع قرار يتطلب دعم 85 % بدون موافقة أميركا، وهذا الضمان يمكن أن يتم تضمينه في القرار الذي يقسم حزمة الإصلاحات الى جزأين وسوف يبقى ساري المفعول حتى تصبح أميركا في وضع يؤهلها لزيادة حصتها واستعادة حصة التصويت لديها. إن بإمكان المجلس التنفيذي اعتماد التزام مماثل والطلب من المدير التنفيذي لصندوق النقد الدولي للامتناع عن تقديم أي مشروع قرار يتطلب أغلبية بنسبة 85 % بدون الحصول أولا على دعم الولايات المتحدة الأميركية.
إن من الممكن أن تواجه الإدارة الأميركية الانتقادات من الكونجرس لقبولها إجراء سوف يخفض من حصة الولايات المتحدة الأميركية التصويتية بشكل مؤقت ولاعتمادها على اتفاق سياسي من أجل المحافظة على قوتها التصويتية، ولكن الاتفاق يمكن أن يكون بمثابة الحافز من أجل المصادقة على الإصلاحات. إن القدرة على استعادة حق النقض الرسمي التي تتمتع به الولايات المتحدة الأميركية سوف تقع بشكل كامل على عاتق الكونجرس، مما يعني أن من غير المرجح أن تمضي أربع سنوات أخرى قبل أن تتم تسوية هذه المسألة أخيرا.

*باولو نوجويرا باتيستا الابن هو مدير تنفيذي في صندوق النقد الدولي. هكتور توريس هو مدير تنفيذي مناوب سابق لصندوق النقد الدولي.
حقوق النشر خاص بـ"الغد" بالتعاون مع "بروجيكت سنديكت"

التعليق