جمانة غنيمات

كيف نحمي الشباب من "داعش"؟

تم نشره في السبت 18 نيسان / أبريل 2015. 11:10 مـساءً

بعد سنوات على بدء "الربيع العربي"، ومحاولات اغتياله التي أفضت إلى نتائج كارثية على المجتمعات العربية؛ صرنا نشهد عودة الفرد بانتمائه إلى تصنيفه الأولي؛ العشائري والمذهبي والطائفي، وحتى الجغرافي الإقليمي الأضيق.
ما نراه اليوم هو نتيجة طبيعية للوضع الحالي للنظام العربي، وقبله فشل الدولة الوطنية في حماية أبنائها، وجعلهم جميعا يستظلون بظلها. فصار الفرد لا يرى في هذه الدولة القدرة على الدفاع عن حقه في الحياة، قبل أي شيء آخر.
تفاقمت الحالة مع انهيار الطبقة الوسطى في كثير من المجتمعات، هذا إن كانت قد بقيت موجودة فيها أصلا منذ أمد طويل. فصارت أعمدة هذه الطبقة التي سحقتها الحروب والاقتتال الداخلي، أو حتى السياسات الرسمية، وقودا للخلاف والانقلاب على الدولة التي قضت على حلم هذه الطبقة التاريخي بحياة فضلى، ومجتمعات مدنية يتعايش أفرادها مع بعضهم بعضا رغم كل التباينات الثانوية، طالما أن ما يجمعهم يظل أمراً سامياً.
هكذا، انقلبت الطبقة الوسطى، أو مَنْ كانت كذلك، على الوضع القائم، بعد أن انهار آخر أحلامها ببناء دول صالحة، خالية من الفساد، يحكمها نظام ديمقراطي حقيقي. إذ اندفع الكثير من أبناء هذه الطبقة، في لحظة فقدان أمل في خلق بديل يقوم على منحهم دورا بالمشاركة في صنع حاضر بلدانهم ومستقبلها، نحو "داعش" وأمثاله من التنظيمات الإرهابية التي ظنوا أن فيها ضالتهم المنشودة.
الشباب الذي تشكل وعيه على كذبة "الدولة الإسلامية"، ظن أن فيها الخلاص من الأنظمة الدكتاتورية التي سلبت حقه في الحياة، كما في الإصلاح، فكسرت، بقصد أو من دونه، الطبقة الوسطى التي طالما كانت عماد الدول للبناء والتغيير؛ لما تُعرف به هذه الشريحة من وعي وإدراك للواقع بكل تشوهاته، كما قدرة على صناعة المستقبل وتحقيق أحلام التغيير.
اليوم، جميع المجتمعات العربية بحاجة إلى وصفة تقي الشباب الانجذاب للتنظيمات الإرهابية. وذلك لن يتحقق إلا بإقامة دول رشيدة مدنية، تؤمن بحق الجميع في الحياة، وتعيد الهيبة للطبقة الوسطى التي غرقت في التهميش والإقصاء وغياب العدالة.
معرفة ما حل بالطبقة الوسطى في مختلف الدول العربية، وقراءة تحليلية لأوضاع هذه الفئة، قادران ربما على تقديم تفسير لأسباب انجذاب الشباب لداعش وغيره من التنظيمات الإرهابية.
في الأردن تحديداً، ما يزال الشباب يسعى للانضمام إلى "الدواعش". وثمة أسر كثيرة صحت على أبنائها وقد صاروا في قبضة "داعش". ولم تساعد كل ماكينة الإعلام في إيقاظ هؤلاء من وهمهم؛ ربما لأن العلاج ليس حملة إعلامية تحذر وتنذر، بل عمل رسمي حقيقي يعيد بناء الطبقة الوسطى.
كما يحتاج هذا العلاج، أيضا، إلى خطاب سياسي مختلف من الحكومات، يقول للشباب إن مستقبلهم هنا، وإن حقهم في المشاركة مصان، وإنهم بالمشاركة الحقيقية جزء من رسم حاضرهم ومستقبلهم.
واقع الشباب مؤلم؛ فمن ليس منهم موهوما بداعش وأشباهه، هو مشروع مهاجر. ذلك أنه إذ لم يعد يجد أملا هنا، فقد بات يفضّل الرحيل إلى بقعة أخرى، يقدر فيها على الإنتاج والعطاء، ولو بالحدّ الأدنى، ويؤمّن لنفسه وأسرته عيشا كريما.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »[email protected] yahoo.com (جهاد)

    الأحد 19 نيسان / أبريل 2015.
    مقال رائع ، ولكن للتأكيد داعش ليس أشخاص وانما فكر صرف المليارات على إنشاءه ..
    داعش ليس أشخاص وانما مجموعة من المناهج التي تدرس حتى الان في بعض مدارسنا ومساجدنا وبعض قنواتنا الفضائية
  • »الحماية الأولى والأساسية (م.منتصر بيبرس)

    الأحد 19 نيسان / أبريل 2015.
    أقول أن الحماية الأولى وخط الدفاع الأول والأفضل والأنجع هي الحماية الفكرية فداعش عقيدة وفكر محاربته بالفكر والعلم والحلم مع شيء من الشدة إن لزم الأمر لأنه فكر غير منحصر في قطر معين (فكريا) بل أيدولوجيا منتشر كالسرطان
    مع التنبيه على أن ما ذكرته الأستاذة الفاضلة وجارتنا الكريمة هو أيضا حل ومهم
  • »الى محمد قوقزة (خلدون)

    الأحد 19 نيسان / أبريل 2015.
    حبذا لو قرأت عن العلمانية قبل تعليقك هذا.
    العلمانية هو النظام الوحيد الذي يتسامح مع الجميع دون عنصرية.
  • »اكبر من موضوع داعش (huda)

    الأحد 19 نيسان / أبريل 2015.
    انه اكبر من موضوع داعش فداعش له العديد من الاخوة والابناء ومنتظمات ارهابية تفرخ المزيد منها هل هي النصرة او احرار الشام ام اجناد بيت المقدس ام القاعدة ام بوكو حرام ام ابو سياف ام المحاكم الاسلامية ام طالبان ام الشباب المسلم ام انصار الله وغرهم العشرات من التنظيمات التكفيرية الاخرى فالموضوع يا اخت جمانه اكبر بكثير من موضوع داعش والعالم كل العالم بات يعي مخاطر هذه التنظيمات الارهابية على الامن والسلم العالمي وهناك نصوص دينية تستند اليها هذه الجماعات في ارهابها هي التي تحتاج الى تنقيح وتعديل وبغير ذلك فالحال هي كمن يعالج السرطان باقراص الاسبيرين
  • »ماذا (محمد قوقزة)

    الأحد 19 نيسان / أبريل 2015.
    كذبة الدوله الاسلاميه (التاريخ شاهد على وجود الدوله ) الارض تنطق احيانا كل شخص حر بفكره لكن ممارسة التعصب واضحه من الجميع بمختلف التيارات كان اسلامي ام علماني ام شيوعي كلكم تمارسون التعصب فقط لانكم عرب قد يسمح لاناس ان تتكلم فتظن انها قادرة على الزام الجميع بفكرها واتجاها داعش هو لقب ساطلقه على كل من يمارس اضطهاد وتعصب حتى لو كان على مستوى مقال لا حل الا بالموضوعيه والمنطق لذلك سيدتي اعلامنا لا يؤثر لانه اعلام موجه مقيد حكومي يفتقر للموضوعيه
  • »داعش (محمد قوقزة)

    الأحد 19 نيسان / أبريل 2015.
    داعش هي عبارة عن فكر يتسلل للفقراء والاغنياء الموضوع اكبر من المال بالنسبه لمن ينتمون لهذا التنظيم فقد سمعنا ياصحاب شركات وتجار وموظفين قد رحلو عن ديارهم والتحقو بهذه التنظيمات الارهابيه المشكله بالفكر المشكله بالعقول التي تؤثر وتتأثر هذا نتاج سنوات القمع والاستبداد والتهميش هذا نتاج سنوات الذل والانكسار والنكسات ستنتهي داعش عندما يرى المواطن العربي فارس يمتطي جوادا عربيا اصيلا يدافع بحق عن قضايا الامتين العربيه والاسلاميه فيه عزة لا يحني راسه للغزاه صاحب فكر نهضوي قويم يفكر في السبل التي تحيى بها هذه الامه من جديد فظهور هذا النموذج سينهي داعش ويجفف منابعها ويقوض احلامها الزائفه