قرار "2216" طوى صفحة الرئيس صالح ونجله نهائيا من الحياة السياسية في اليمن

باحثون: "عاصفة الحزم" جاءت لوقف التوغل الإيراني

تم نشره في الأحد 19 نيسان / أبريل 2015. 11:00 مـساءً
  • عناصر من الجيش السعودي يقصفون بالمدفعية الثقيلة الأسبوع الماضي تجمعات للحوثيين في اليمن ضمن العملية العسكرية "عاصفة الحزم"-(أ ف ب)

عمان –الغد - أجمع مفكرون وأكاديميون عرب وأجانب على اعتبار أن عاصفة الحزم التي يقودها التحالف العربي ضد الحوثيين في اليمن جاءت "لوقف التوغل الإيراني في المنطقة العربية".
وأشاروا خلال مؤتمر دولي عقد أمس في كلية الأمير الحسين بن عبد الله الثاني للدراسات الدولية في الجامعة الأردنية، تحت عنوان "تحليل الإشكاليات الأمنية في شرق أوسط متغير: دور الدول غير العربية واللاعبين من غير دول المنطقة"، إلى أن أزمة اليمن الحالية "خطفت الأضواء نتيجة تجمع أطراف عربية وإقليمية ودولية".
وأكدوا أن نتائج هذه العاصفة في حال خروج الحوثيين "ستنعكس على مستقبل الدولة اليمنية ودول الجوار العربي".
وأضافوا إن العالم العربي "قصر في حق اليمن خلال الثلاثين عاما الماضية، ما سبب لليمنيين تحديات كبرى في طليعتها الفقر والجهل وقضايا سياسية واقتصادية واجتماعية".
يذكر أن السعودية قادت، أواخر الشهر الماضي، عملية عسكرية أطلقت عليها اسم "عاصفة الحزم"، وذلك بمشاركة عدة دول عربية.
ويهدف المؤتمر، الذي تتواصل أعماله على مدى يومين وتنظمه الكلية بالتعاون مع جامعة جنوب الدنمارك بمشاركة 15 مفكرا وباحثا من أوروبا والولايات المتحدة الأميركية ودول عربية، إلى تحليل دور الأطراف الفاعلة من الدول غير العربية، منها إيران وتركيا، وغير الحكومية من منظمات اسلامية، في القضايا الأمنية الإقليمية والشرق أوسطية.
وتحدث في جلسة الافتتاح عميد الكلية الدكتور فيصل الرفوع الذي بين أن المؤتمر يعتبر نقلة نوعية في التحليل للقضايا الأمنية والسياسية بالشرق الأوسط.
واستعرض في ورقة علمية قدمها في الجلسة الأولى، التحديات والظروف التي أدت إلى تشرذم وتفكيك الدول العربية، وكيف أن الاستعمار كانت له اليد الطولى في تجزئة الأمة العربية وفي الالتفاف على مبادئ ورسالة الثورة العربية الكبرى التي قادها الشريف الحسين بن علي.
وقال إن الربيع العربي "لم يكن أول ربيع في تاريخ الأمة العربية، بل جاءت ثورات تحررية من الاستعمار الأجنبي"، مشيرا إلى أن "غياب الأمن الاقتصادي والاجتماعي جاء بالربيع العربي بداية من تونس لتنتقل هذه الثورات إلى مصر وسورية وليبيا واليمن والعراق".
وقدم المفكر العربي الدكتور محمد المسفر ورقة عمل تناول فيها تاريخ الحصار الاقتصادي الأممي على إيران منذ انطلاقة الثورة الإيرانية في سبعينيات القرن الماضي.
وقال المسفر إن "الحصارات العالمية التي فرضت على بعض الدول العالمية نجحت، في حين أن الحصار على ايران فشل لأن لهذه الدولة نفوذا خارج جغرافيتها".
وأضاف إن الدبلوماسية الخليجية "نجحت ولعبت دورا فاعلا ومؤثرا في إصدار قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216 الذي لم يكن إصداره سهلا بعد أن تم ارضاء روسيا بإدخال بنود غير جوهرية على مشروع القرار الذي أجمعت عليه 14 دولة أعضاء في مجلس الأمن وامتناع روسيا عن التصويت".
وزاد أن القرار "طوى صفحة الرئيس السابق لليمن علي عبد الله صالح ونجله أحمد نهائيا من الحياة السياسية في اليمن، ومنح حركة الحوثيين مهلة زمنية لتنفيذ قرارات مجلس الأمن والانسحاب من المدن والمعسكرات، وتسليم السلاح للسلطة الشرعية، وإعطاء دول مجلس التعاون الخليجي شرعية عاصفة الحزم".
من جهته، عرض أستاذ العلوم السياسية في جامعة أسيوط المصرية الدكتور مهند منصور مخاوف دول الجوار لليمن من تسوية الملف النووي الإيراني.
وقال إن الدول العربية "استشعرت خطر إيران بعد تسوية النزاع الإيراني الغربي حول الملف النووي، ما قد يؤدي إلى إطلاق يد إيران في دول الخليج العربي، بعد أن حصل الاتفاق والذي بموجبه تم الإقرار بحق إيران في امتلاك المعرفة النووية وتخصيب اليورانيوم".
وأضاف منصور إن أزمة اليمن "لم تكن وليدة الساعة بل مضى عليها 30 عاما وهي فترة حكم الرئيس السابق علي عبد الله صالح وتراكمت فيها عوامل أدت إلى فشل إقامة دولة وطنية عصرية مزدهرة".
وأكد أهمية خروج تركيا والباكستان من التحالف العربي حتى "لا تصبح هذه الحرب مذهبية وطائفية بين السنة والشيعة".
بدوره، أكد مدير شراكة دجوكو للتعاون الجامعي بين الدنمارك والأردن الدكتور بيتر سيبيرغ أهمية المؤتمر الذي يتناول وجهات نظر تم تجاهلها في بحوث ودراسات أنجزت بمراحل سابقة.
وأشار إلى أن العرب "لن يسمحوا لإيران بالتمدد وتوسيع مصالحها في البلدان العربية"، مؤكدا أن عاصفة الحزم جاءت "لوضع حد لتوغل إيران في العالم العربي".
وحضر افتتاح المؤتمر عدد من رؤساء البعثات الدبلوماسية العربية والأجنبية، وأعضاء هيئة التدريس في الكلية، وجمع من الباحثين بالعلوم السياسية في الجامعة الأردنية.

التعليق