فهد الخيطان

لماذا أخفقنا؟

تم نشره في الاثنين 20 نيسان / أبريل 2015. 12:08 صباحاً

يسود شعور بخيبة الأمل في أوساط رسمية، بعد أن أظهرت مؤشرات مسحية حديثة أن نسبة من يؤيدون تنظيم "داعش" في الأردن عادت إلى ما كانت عليه قبل الجريمة البشعة بحق الشهيد الطيار معاذ الكساسبة.
قبل تلك الجريمة، كانت استطلاعات الرأي تشير إلى أن 4 % من الأردنيين يؤيدون هذا التنظيم الإرهابي. لكن النسبة انخفضت بعد تلك الحادثة التي هزت الرأي العام الأردني والعالمي، ثم عادت واستقرت على نفس النسبة السابقة بعد أشهر.
معنى هذه النسبة أن هناك نحو 100 ألف أردني يتعاطفون مع "داعش" ومن على شاكلته من التنظيمات الإرهابية.
ما يثير القلق ليس وجود هذه النسبة؛ ففي ضوء الأوضاع التي يعيشها الإقليم من حولنا، وتنامي العصبية الطائفية، والتراث "العريق" لمثل هذه التنظيمات في المجتمع الأردني، تبدو النتيجة منطقية. المقلق حقا هو فشل مؤسسات الدولة والمجتمع في استثمار حالة العداء التي تشكلت ضد الجماعات الإرهابية بعد حادثة الطيار الشهيد. كيف أفلتت تلك اللحظة من أيدينا؟
منذ اليوم الأول لدخول الأردن في مواجهة مع الإرهاب، وما ترتب عليها من تداعيات عسكرية وأمنية، كان السواد الأعظم من المهتمين بالشأن العام يضغطون من أجل برنامج داخلي لمكافحة التطرف، مواز للبرنامج العسكري والأمني.
كانت الاستجابة الرسمية محدودة جدا، لا بل وغاية في التواضع والسطحية؛ من حيث مضمون البرامج المقترحة، وافتقارها لآليات التطبيق، ناهيك عن عجزها عن إدراك حجم المشكلة وميادين المواجهة.
وعوضا عن بناء استراتيجيات عميقة وذكية، انشغلت نخب الدولة وساستها في مهرجانات خطابية وتعبوية، وتنظيم مؤتمرات نخبوية في فنادق عمان والبحر الميت، تردد نفس "المونولوج" الساذج في مقاربة مسائل كالإصلاح الديني والسياسي والتعليمي والثقافي.
كان النقاش وما يزال يدور في الطوابق العليا للمجتمع، ولم يصل الصوت، لو لمرة واحدة، إلى القاع، مع أن أجهزة الدولة تملك خريطة دقيقة وتفصيلية للمناطق والبؤر الحاضنة للتطرف، والفئات الاجتماعية الأكثر تأثرا بخطاب الجماعات العنيفة. وفي بعض المواقع، تحوز على قائمة بأسماء الأشخاص المؤثرين في هذا الميدان. بيد أنها لم تستثمر ما لديها من رصيد في بنك المعلومات، لبناء سياسات وخطط عملية لاحتواء هذا المرض الخبيث.
في غياب الاستراتيجيات والخطط الفاعلة، كان من الطبيعي أن تعود الأمور إلى سابق عهدها بعد أن هدأت الخواطر، وخفتت حدة الانفعال الشعبي. ومن غير المستبعد أن تعود نسب التأييد إلى الارتفاع في المستقبل، خاصة وأن مناخات المنطقة تزداد احتقانا مع دخول الفوضى مرحلة المواجهة الطائفية بعد حرب اليمن، وحنين بعض الدول العربية إلى سنوات قريبة مضت، كان التحالف فيها مع الجماعات الإرهابية مكشوفا على كل المستويات.
قد لا يكون بوسعنا في الأردن أن نقاوم الرياح العابرة للحدود. لكن بمقدورنا أن نحتوي آثارها الداخلية، وأن نعالج الثغرات القاتلة في مجتمعاتنا المحلية وخطابنا على مختلف الصعد. ففي هذا المضمار، لم نفعل شيئا بعد. ونكتفي بفتح أيدينا لصد الخطر الخارجي.
***
تنويه
ورد في مقالي أول من أمس حول التعديلات الدستورية، أن اللجنة الملكية لتعديل الدستور تجاهلت المقترح المتعلق بجعل رئاسة مجلس النواب لسنتين بدلا من سنة واحدة. وقد نبهني معنيون إلى خطأ في هذا القول؛ إذ إن اللجنة الملكية نسبت بهذا التعديل، وأقرته حكومة الدكتور معروف البخيت، إلا أن مجلس النواب هو من رفضه. أعتذر عن هذا الخطأ، وأشكر من اتصل لتصويبه.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مخاوف (فايز شبيكات الدعجه)

    الاثنين 20 نيسان / أبريل 2015.
    مثل هذه الثغرات الكبيرة في التعامل مع اخطر الملفات تجبرنا على اعادة النظر في مستوى الثقة بالاجهزة الرسميه المختصة ....هذا مؤسف ومخيف ويبعث على القلق....تنميت انني لم اقرأ هذا المقال
  • »العرب ضائعون (هاني سعبد)

    الاثنين 20 نيسان / أبريل 2015.
    ان المتتبع للتاريخ العربي يجد ان بوصلتهم صائعة وبدون دليل تسير سيرا
    على غير هدى وهذا منذ القدم فاستطاع اعداء هذه الامة ان يستغلوا هذه السذاجة ويلعبوا بنا ماتش كورة بدون حكم فاخترعوا لنا مسميات عديدة بعد ان توهمنا ان هذه هي المنقذ لهذه وسار خلفها العرب دون وعي ..
  • »لا بديل عن الخطاب العلماني (ابراهيم شحادة)

    الاثنين 20 نيسان / أبريل 2015.
    اخي الكريم، اعتقد ان النسبة الحقيقية لمؤيدي داعش اعلى بكثير لكننا نكابر. للأسف لم ننجح في الأردن –ربما لم نسعى أصلا-في تكريس مفهوم دولة المواطنة العلمانية التي هي –وحدها-النقيض الحقيقي لداعش وزميلاتها. ما يجب قوله صراحة ان السلطة في الأردن والمعارضة الدينية أسندت كل منهما شرعيتها الى الدين..كلاهما ادعى وما زال يدعي تمثيل الدين فصار الأمر المسلم به هو ان الدين هو أساس أي شرعية...وبذلك يكون الوصول الى منطق داعش من مؤيدي كلا الفريقين مسألة وقت لا أكثر ونتيجة طبيعية لتكريس مفهوم الدين كمصدر للشرعية. اذا اردنا التخلص من الخطر الداعشي علينا تغيير الخطاب السائد لصالح خطاب علماني واضح اما المنطقة الرمادية فلم يعد لهما مكان.
  • »الاسلام الحديث (جميل)

    الاثنين 20 نيسان / أبريل 2015.
    استاذ خيطان بعد التحيه
    (عادة النسبه الى ما قبل المرحوم الكساسبه 4% ) علما ان الاستطلاعات في حينه كنت تتحدث عن نسب اكبر مما اوردت باعتقادي ان النسبه ستزداد اضعافا من المتدينين وغير المتدينين في الاردن ليس لداعش ولكن لغيرها من التنظيمات والسبب ان داعش معلومة المصدر والهدف تشويه الاسلام لا الدفاع عنه وايجاد جيل متطرف مفرغ من الاسلام الحقيقي وسبق ان جربت نماذج في افريقيا ونجحت السبب الاخر هو المغالاه في التحريظ الغير مسبوق ضد المذهب الشيعي من قبل شخصيات اردنيه معروفة للاردنين .. والتدحرج ببطئ خلف مصر في التضييق على الاسلاميين
  • »انعكاس لتذمر المواطن ، من سوء الأوضاع. (عباس نصر الله عريقات)

    الاثنين 20 نيسان / أبريل 2015.
    لا يمكن ربط طبيعة ، واستمرار سوء الأوضاع المزرية التي يعيشها الوطن ، والمواطن بأي علاقة تعاطف شعبية مع عصابات داعش الارهابية.
    ولا يمكن ربط أي علاقة بهذا الموضوع ، وكذلك لا يمكن ربط تذمر المواطن من استمرار سوء الأوضاع بأي تعاطف شعبي مع عصابات داعش الارهابية.
    وان وجد مثل هذا التعاطف ، فذلك لا يمثل الا نسبة ضئيلة ، وشاذة ، تعاني من أمراض نفسية مستعصية ، نتيجة لتراكمات سوء الأوضاع ، وقبل ايجاد ، وعرض مسرحية داعش.
    حيث ان استمرار صدى تذمر الشارع ، لا يمثل في الحقيقة سوى انعكاس لطبيعة الأوضاع السيئة ، والمزرية على الوطن ، والمواطن ، وكنتيجة طبيعية لاستمرار المواقف الارتجالية ، والمتردية من قبل الحكومة ، وأصحاب القرار ، بسبب استمرار سوء ، واضطراب الأوضاع الاقتصادية ، والاجتماعية ، والأمنية ، وكنتيجة طبيعية لاستمرار ، وزيادة نسب الفقر ، والبطالة ، والفساد ، وزيادة المديونية ، بالاضافة الى تداعيات اللجوء السوري المدمرة على مستقبل الوطن ، والمواطن.
    اضافة الى تخبط السياسات ، والمواقف الرسمية ازاء ما يحدث في المنطقة من تقلبات ، ومخططات قذرة اشرف على استمرارها رعاة البقر في واشنطن من خلال استمرارها في عرض مسرحية داعش ، وغيرها من مسرحيات تمثل استمرار ، ودعم انشطة العصابات الارهابية في المنطقة ، ابتداء من عصابات الارهاب الصهيوني ، وبلاك وتر ، وصولا الى استمرار ، ودعم انشطة عصابات الارهاب الطائفية ، والمذهبية ، في العديد من دول المنطقة.
  • »داعش والاردن (الدكتور عمر)

    الاثنين 20 نيسان / أبريل 2015.
    يا سيدي : موضوع داعش معقد و يخدم مصالح دول متناقضة مع بعضها و التعصب الديني أينما كان مرفوض . ما زالت داعش تلقى التسهيلات المالية و اللوجستية وحتى الاستخباراتية من دول متعددة حيث انها تودي دورا يَصْب في مصالح تلك الدول و الكل بات يعرف من هي تلك الدول . داعش مثل الولد الشقي الذي يجب عليك تحمله لانه من صلبك ! الاردن واقعة في خضم المعركة و عليها مسايرة الامر بسياسة متناهية لكي لا تغضب البعض و لا تحترق بنار داعش . اذا عليك القضاء على داعش فالطريق معروف و لكن الكل يغض البصر عنه .