تقرير اخباري

تزايد اعتماد "داعش" على الإنترنت للتنسيق مع خلاياه النائمة

تم نشره في الثلاثاء 21 نيسان / أبريل 2015. 11:00 مـساءً
  • "داعش": أكبر المستغلين لشبكة الإنترنت على نحو سيئ -(تعبيرية)

موفق كمال

عمان- تشير لائحة الاتهام، الصادرة عن نيابة أمن الدولة، بحق ثلاثة شبان، اتهموا فيها بتأييد تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) إلى أن هذا التنظيم، الذي بات يتصدر نشرات الأخبار عالميا، يتواصل مع مؤيديه وخلاياه النائمة عبر الشبكة العنكبوتية، وأن هذه الوسيلة التقنية الحديثة، باتت أداة تنظيم وتنسيق تواصل مهمة للتنظيم الدموي، مع شبكة واسعة من المؤيدين والخلايا النائمة في مناطق مختلفة من العالم.
وفيما كشفت لائحة الاتهام هذه، عن وجود "استهداف ممنهج" من قبل "داعش"، للطيارين المشاركين بقوات التحالف الدولي ضد الإرهاب، فإن الأهم تسليط تفاصيلها على آلية التواصل بين التنظيم وخلايا نائمة أو مؤيدين له في العالم.
وكانت محكمة أمن الدولة شرعت الأسبوع الماضي، بمحاكمة المتهمين الثلاثة، الذين تم القبض عليهم من قبل الأجهزة الأمنية في 17 شباط (فبراير) الماضي، حيث "كان ضمن مخططهم الإرهابي قتل طيارين اثنين"، إلا أنهم نفوا التهم المسندة إليهم.
ويرجح مراقبون وخبراء أن تنظيم "داعش" يرتبط مع مؤيديه وخلاياه النائمة، عبر الشبكة العنكبوتية، وبالاعتماد عليها، و"ربما يستمد المؤيدون له تعليماتهم عبر شيفرة خاصة بذلك". يقول الخبير في الحركات الإسلامية حسن أبوهنية إن شبكات التواصل عبر الإنترنت هي "إحدى أهم وسائل الاتصال بين مؤيدي "داعش" وقيادة التنظيم".
ويضيف ابو هنية لـ"الغد" انه فيما يتعلق بالتنظيمات التابعة للدولة الإسلامية، وظهرت في دول عربية عديدة، فإن لها تواصلا عبر الشبكة العنكبويتة مع قيادة "داعش"، حيث يتم في حال وافق عناصر التنظيم على مبايعة "الخليفة" أبو بكر البغدادي، إرسال مندوب عن "داعش" إلى تلك الدولة، ليعلن إنشاء "ولاية للتنظيم".
محليا، فإن سجلات محكمة أمن الدولة تشير إلى أن 90 شخصا أحالتهم نيابة أمن الدولة خلال الأشهر القليلة الماضية، إلى المحكمة بتهمة استخدام الشبكة العنكبوتية للترويج لجماعات مسلحة، وذلك بحسب وكيل الدفاع في قضايا التنظيمات الإسلامية المسلحة المحامي موسى العبداللات.
ويوضح العبداللات أن محكمة أمن الدولة أدانت من هؤلاء، حتى الآن، 50 شخصا، فيما ما يزال 40 متهما قيد المحاكمة.
فيما تحاكم ذات المحكمة بتهم "الالتحاق بجماعات مسلحة (إسلامية) والقيام بأعمال لم تجزها الحكومة من شأنها تعكير صفو علاقة المملكة مع دولة أجنبية، أو تعريض أمن المملكة لخطر أعمال عدائية"، نحو 250 شخصا، بحسب العبداللات، الذي يشير لـ"الغد" إلى أن نيابة أمن الدولة أحالت العشرات مؤخرا، بتهمة الترويج لأفكار جماعات إرهابية- "داعش".
لائحة الاتهام في القضية الأخيرة للشبان الثلاثة، تكشف تعلق مؤيدي تنظيم "داعش" بالشبكة العنكبوتية، وترويجهم لأفكاره عبرها، حيث ورد فيها أن "المتهم الثالث في القضية، كان يزود المتهم الأول، بإصدارات ومقاطع الفيديو، التي ينشرها أعضاء تنظيم الدولة الإسلامية عبر مواقع جهادية".
مستشار الأمم المتحدة للتشريعات بتكنولوجيا المعلومات الدكتور يونس عرب يرى أن أساس قدرة تنظيم "داعش" على التواصل، أو تجنيد الراغبين بالانضمام إليه، هو بما توفره طبيعة البيئة التقنية لشبكة الإنترنت ولمواقع التواصل الاجتماعي.
ويقول عرب إنه في هذه البيئة يمكن التخفي بكافة الأشكال، من حيث إنشاء صفحات ومواقع، متباينة الأغراض والأشكال، وفي جزء منها يصعب تتبع العناوين الرقمية، لمنشئي هذه الصفحات والمواقع. ويضيف "من الواضح أن "داعش" ومثيلاته يستغلون هذه البيئة المفتوحة، والإمكانيات السهلة للتواصل، في مقابل غياب وضعف أداء الجهات، التي يفترض أنها تستغل هذه البيئة لترويج الوعي الديني والوطني الصحيح".
وحول مواجهة "داعش" عبر الشبكة العنكبوتية، يرى عرب أن وسيلة مواجهة "داعش" وفكره التكفيري، ووسائله، في التأثير على الشباب، وإغرائهم بالانضمام للتنظيم ومؤازرته، "لا يكون فقط بتتبع المواقع، والصفحات، التي يستغلها وينشئها، وإنما بإيجاد وخلق ذات الوسائل المستخدمة من قبل التنظيم، في الوصول إلى الشباب، وهذه مسألة تندرج في نطاق الاستراتيجية الوطنية للإعلام، والثقافة والتعليم".
ويدعو عرب، في هذا السياق، إلى ضرورة تضافر جهود كافة الجهات، وإيجاد مجلس أو جهة عليا تنسق الجهود ضد دعاية وجهود "داعش" والتنظيمات الإرهابية. بل ولا يتردد عرب في الدعوة إلى إيجاد ما يسميه "فريق التدخل السريع"، والمعروف دوليا بفرق السلامة المعلوماتية، التي تمنع الهجمات الإلكترونية في مثل هذه البيئة، والأهم التي تراقب هذه البيئة على مدار الوقت.

التعليق