الحرب الأهلية في الشرق الأوسط أكبر تهديد للاقتصاد

تم نشره في الأحد 3 أيار / مايو 2015. 11:00 مـساءً
  • طائرات تابعة للتحالف الدولي في سماء سورية - (أرشيفية)

ترجمة: ينال أبو زينة

كانت الصور التي انتشرت لقنابل تنفجر في اليمن المحركات الأكبر للسوق الشهر الماضي، في إشارة إلى أن اضطرابات الشرق الأوسط قد أصبحت تبرز شيئاً فشيئاً كخطر رئيسي يتهدد النظام المالي العالمي خلال العام الحالي.
لقد أمضى العالم آخر 6 أشهر يتخبط وسط انخفاض أسعار النفط، ما أدى إلى خفض الضرائب بمقدار 1.3 تريليون لدى الاقتصادات المتقدمة في أوروبا وأميركا الشمالية.
ومع ذلك؛ يمكن للعلامات المتزايدة لنشوب حرب طائفية بين مسلمي السنة والشيعة، أن تدمر التصورات التي تتعلق بعودة أسعار النفط إلى معدل الـ100 دولار للبرميل.
وفي اليمن، قتل آلاف الأفراد على يد هجمات القصف الجوي الذي تقوده العربية السعودية، ويحتمل أن الحرب شردت مئات الآلاف من الأفراد هناك أيضاً.
فعلى الرغم من صد الثوار الحوثيين، الذين تدعمهم إيران الشيعية، وتدمير أسلحتهم أيضاً، إلا أنهم ما يزالون دون أذى في مواقعهم الجبلية وعلى جاهزية تامة للضرب مجدداً ما أن يأتيهم الدعم من طهران.
بصراحة الأمر؛ فإن اليمن التي تملك القليل من النفط الخاص بها تتحكم بممر استراتيجي لناقلات النفط التي تصطف لدخول مضيق هرمز حيث يتم شحن حوالي 17 مليون برميل من النفط الخام يومياً، تعيش الآن حالة من الفوضى العارمة.
وانهارت الحكومة، بينما يبدو أن السعودية العربية وحلفاءها السنيين لا يضعون بالاعتبار إعادة الرئيس المخلوع عبد ربه منصور هادي إلى مكانه.
لقد أدى الصراع إلى عودة "تنظيم القاعدة" مجدداً إلى شبه الجزيرة العربية، والذي مكن نفسه في المحيط اليمني وسط الفوضى التي خلفتها هجمات التحالف السعودي الجوية على الحوثيين.
 والآن، فإن الشيء الوحيد الذي يفصل تنظيم القاعدة عن التسلل إلى المملكة هو الحاجز التاريخي الذي لا يمكن اختراقه لصحراء الربع الخالي.
وفي فصل الصيف، لا يمكن عبور هذه الرقعة الشاسعة من الرمال –التي ترتفع الكثبان الرملية فيها بمسافة تتجاوز المائة قدم- بشكل عادي، ولكن يعتقد أن مقاتلي القاعدة يكتسبون موطئ قدم هناك على أية حال.
وخلال الشهر الماضي، حذر وزير الداخلية السعودي من احتمالية أن يهاجم الإرهابيون منشآت النفط ومراكز التسوق، بينما شهدت الأسابيع القليلة الماضية موجة من حوادث إطلاق النار في العاصمة السعودية، الرياض.
وعلى الرغم من أن أميركا أصبحت تثق أكثر فأكثر بصناعة نفط الصخر الزيتي خاصتها، إلا أنها لا يمكن أن تعتبر منتجاً ذا ثقل كبير في ضوء أنها لا تمتلك قدرة احتياطية لضبط الإنتاج بشكل فوري وبطبيعة الحال، تملك العربية السعودية وحدها الاحتياطيات التي تستطيع من خلالها زيادة الإنتاج إلى ما يمكن أن يصل إلى 12.5 مليون برميل يوميا إذا ما لزم الأمر.
وحتى مع وجود 1.5 إلى 2 مليون برميل كفائض عرض ظاهر، والذي كان السبب الحقيقي خلف انخفاض أسعار النفط، لا يمكن للعالم أن يعوض الانقطاع الطويل لإمدادات النفط القادمة من السعودية.
تواجه السعودية وحلفاؤها الخليجيون -الذين يعدون كيانا عربيا سياسيا منظما في الشرق الأوسط- مشاكل خوض الحروب على ثلاث جبهات، بينما يناضلون من أجل البقاء في موضع سيطرة على شبكات الصراع المتزايدة التي تحيط بحدودهم.
وبينما هو في دمشق، يشعر بشار الأسد الآن بأنه يتمتع بأمان أكثر من أي وقت مضى بينما يركز أكبر أعدائه في الرياض الآن على التهديدات الجديدة.
وعلى الرغم من أن الإدارة الأميركية للرئيس باراك أوباما اتبعت النمط المعتاد لإيفاد طائرة إلى الخليج، وزودت السعودية بالاستخبارات العسكرية لدعم الضربات الجوية، إلا أن العلاقة بين البلدين ليست كما كانت في السابق بشكل واضح.
ومن جهة أخرى، يعد اكتساب طهران نفوذاً دائماً في البيت الأبيض سيناريو سيئ ففي ليبيا، إنهارت الحكومة تماماً مع وجود إدارتين منفصلتين تقسمان الدولة إلى نصفين.
وغذت هذه الفوضى أعداد طالبي اللجوء الذين يقومون بالرحلات المحفوفة بالمخاطر عبر الأطلسي في قوارب مطاطية.
وقد أدت الأشهر الستة من أسعار النفط المنخفضة أيضاً إلى تراجع قدرة دول الخليج على دعم الأنظمة الصديقة، مثل نظام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بينما تواجه الدول الأقرب مثل البحرين مشاكل الإهمال الاقتصادي.
وفجأة، تبدو بقية دول المنطقة، باستثناء بعض الجيوب السلمية مثل الإمارات العربية المتحدة وقطر، وأنها على جاهزية تامة للانفجار.

"التيليغراف"

"آندرو كريتشلو"

التعليق