نتنياهو في مواجهة المحكمة العليا: رئيس الوزراء ينقض على القضاة

تم نشره في الثلاثاء 5 أيار / مايو 2015. 11:00 مـساءً

تقرير خاص - (الإيكونوميست)

ترجمة: عبد الرحمن الحسيني

2/5/2015

لطالما كانت المحكمة العليا في إسرائيل عماداً قوياً من أعمدة الديمقراطية في الدولة اليهودية، حيث ظلت ملتزمة بمساءلة الحكومات من كل الأطياف السياسية. ولكن، حيث يضع رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، اللمسات الأخيرة على ائتلافه الرابع بعد الانتخابات التي أجريت في آذار (مارس) الماضي، فإنه يعد العدة لقتال غير مسبوق من أجل تكميم فم المحكمة. ومن الممكن أن تتمخض محصلة هذا النزال - بين الساسة والقضاة، وبين القيم القومية والقيم العالمية- عن تمزيق حكومته إرباً، وبالتالي تقرير الشخصية المستقبلية للسياسة الإسرائيلية.
من المرجح أن تتم المصادقة على الائتلاف الجديد في الأيام القليلة المقبلة. والمعروف أن خمسة من أصل ستة أحزاب في الحكومة، ملتزمة بالتصويت لصالح تشريع جديد من شأنه الوفاء بالطموح الذي طالما كانت الأحزاب اليمينية والدينية تصبو إليه من أجل الحد من صلاحيات المحكمة العليا القاضية المتعلقة بإسقاط القوانين التي يمررها الكنيست (البرلمان).
ومن جهته، يفضل السيد نتنياهو "بنداً مبطلاً"، والذي تستطيع المحكمة بموجبه رد القوانين فقط إذا صوت ثمانية قضاة أو أكثر لصالح ذلك (في الوقت الحالي، هناك حاجة فقط إلى غالبية بسيطة من القضاة، في حالة الحالات الكبيرة عادة 11 قاضيا من أصل إجمالي 15 قاضيا). وحتى عندئذٍ، سيكون الكنيست قادراً على الدفع بالقانون قدماً من خلال تصويت آخر. كما أنه يخطط أيضاً لتوسيع لجنة التعيينات القضائية التي تختار كل قضاة إسرائيل. وبإضافة وزير أو وعضو كنيست إضافي إلى اللجنة الموجودة المكونة من تسعة أعضاء، ستكون للساسة اليد العليا في اللجنة. وفي الوقت الحالي، يتمتع أعضاء المهنة القانونية بأغلبية، حيث تضم اللجنة ثلاثة قضاة من المحكمة العليا وعضوين من نقابة المحامين. ويمكن لمثل هذا التغيير أن يفتح الطريق أمام الحكومة التحكم بتكوين المحكمة.
أما كم كانت المحكمة الإسرائيلية العليا تدخلية النزعة، فموضوع ما يزال مفتوحاً للنقاش. وتعتقد بعض مجموعات الحقوق المدنية بأن المحكمة كانت داجنة جداً، خاصة فيما يتعلق بالقضايا ذات الصلة الأمنية. وفي قرار شكل نقطة تحول في العام 1992، عارضت المحكمة الإبعاد الجماعي لحوالي 415 من أعضاء حركة حماس الفلسطينية إلى لبنان، لكنها سمحت للحكومة بعد توقف استمر 14 ساعة بالمضي قدماً في قرار الإبعاد. وقبل أسبوعين تقريباً، وفي قرار آخر أغضب اليسار، أيدت المحكمة قانوناً يسمح برفع قضايا ضد الإسرائيليين الذين يدعون إلى أي نوع من المقاطعة ضد إسرائيل ومستوطناتها في الضفة الغربية. لكن المحكمة أسقطت مع ذلك فقرة تسمح بصرف تعويض من دون تقديم ما يثبت حصول ضرر.
لكن مثل هذه الأحكام لصالح الحكومة والقوى الأمنية لم تجعل المحكمة تروق لليمين. وكان حزب الليكود وحلفاؤه قد أعربوا عن الاستياء من حكمين أصدرتهما المحكمة في الأعوام الأخيرة، واللذين ردا قوانين تسمح للسلطات باحتجاز المهاجرين الأفارقة في اعتقال طويل الأمد من دون تقديمهم للمحاكمة. وترى الأحزاب الإسرائيلية المغالية في التشدد في المحكمة عدواً علمانياً بسبب أحكامها المتعلقة بالدولة والدين -بما في ذلك حكم يقضي بعدم استثناء طلبة المدارس الدينية (يشيفا)- من الخدمة في الجيش.
لعل العائق الأكبر الذي يقف في وجه السيد نتنياهو هو الشريك الثاني الأكبر في ائتلافه المقترح، حزب "كولانو" الوسطي الذي يعارض تغييراته. ومن دون أعضاء "كولانو" العشرة، يكون متوفراً لدى رئيس الوزراء 57 صوتاً فقط، أي أقل بأربعة أصوات من الأغلبية. وفي المباحثات الجارية خلال الأسبوع، أوضح السيد نتنياهو أنه مصمم على متابعة حملته. وأحد الخيارات المتوفرة لديه هو تصعيد الضغط على زعيم "كولانو"، موشي كحلون، وزير المالية المنتظر، من أجل قبول التغييرات القضائية في مقابل منحه حرية أكبر في إجراء إصلاحات على الاقتصاد.
مما ينطوي على المفارقة أن الليكود كان تاريخياً هو حزب القومية اليهودية، والذي ينطوي على احترام عميق للنظام القضائي في الوقت نفسه. وينقل الأتباع عن زعيمه الأول، مناحيم بيغن، بإعجاب (ولو بشكل غير صحيح) أنه قبل بحكم غير مفضل بالقول: "هناك قضاة في القدس".
اليوم، يدير حزب الليكود زعيم أقسم على كسر سلطة "النخب القديمة"، والذي ينظر زملاؤه إلى قضاة المحكمة العليا على أنهم فلول وبقايا لمؤسسة يسارية صاحبة امتيازات، والتي تغض النظر عن القيم اليهودية لصالح المبادئ العلمانية والعالمية. ويشكل الكفاح للحد من صلاحيات المحكمة العليا جزءاً من منافسة أوسع على تحديد طبيعة إسرائيل -والتي ينخرط فيها الناشطون الدينيون والقوميون ضد المدافعين عن بلد ذي عقلية أقرب إلى العلمانية والليبرالية.
هناك القليل ممن هم على قيد الحياة ممن يتوافرون على روح الليكود القديمة. أحدهم منافس السيد نتنياهو، الرئيس ريوفين رفلين. وقد أقدم السيد ريفلين يوم 29 نيسان (أبريل) الماضي على تدخل سياسي نادر، من خلال توجيه الانتقادات للاقتراحات الجديدة، وقال: "يجب علينا أن نضمن وجود ديمقراطية قوية". ومن جهتها، خرجت رئيسة المحكمة العليا، ميريام ناعور، عن البروتوكول لتعلن أن "المحكمة هي آخر حاجز يمنع إلحاق الضرر بالكرامة الإنسانية وغيرها من الحقوق الرئيسية. وهي من الأسباب التي تجعل الآخرين ينظرون إلى إسرائيل كعضو من عائلة الأمم الديمقراطية". وما كانت لتضيفه ربما يكون القول إنه مع احتمال مواجهة إسرائيل لاتهامات من جانب محكمة الجنايات الدولية بارتكاب جرائم حرب، فإنها تسيء التصرف إذا قامت بتشويه وتلطيخ صورة محكمتها العليا.
 [email protected]

*نشر هذا التقرير تحت عنوان: Netanyahu v the Supreme Court

التعليق