الوزارة تواصل خطة معالجة الضعف

"التربية": تحسن مستوى طلبة الصفوف الثلاثة الأولى بالعربي والرياضيات

تم نشره في الثلاثاء 5 أيار / مايو 2015. 11:00 مـساءً - آخر تعديل في الأربعاء 6 أيار / مايو 2015. 11:07 صباحاً
  • طلبة في أحد الصفوف الأساسية بإحدى المدارس - (أرشيفية)

الاء مظهر

عمان- فيما شرعت وزارة التربية والتعليم بتنفيذ خطتها لمعالجة الضعف لدى طلاب الصفوف الثلاثة الاولى اعتبارا من آب (أغسطس) الماضي بالتزامن مع العام 2013/ 2014، أظهر امتحان أجرته الوزارة مؤخرا على عينة من طلبة هذه الصفوف في الرياضيات واللغة العربية، تحسنا في أدائهم مقارنة بنتائج امتحان أيار (مايو) من العام الماضي.
لكن خبراء يرون انه "ليس من المجدي تغيير المناهج إذا لم يتم التعرف على أسباب الضعف بشكل واضح وتفصيلي"، مطالبين "بالتركيز على المناهج وتدريب وتهيئة المعلم، وأن تقوم الوزارة بدراسة تحليلية لأسباب الضعف"، فيما يرى آخرون أن المنهاج الخاص بـ"العربية" بهذه الفئة ما يزال ضعيفا، وينبغي إثراؤه بالتمارين والأنشطة.
وتتمثل خطة الوزارة، بحسب المشرفة التربوية بإدارة التدريب في الوزارة مليحة الدمخ، بتغيير المناهج لطلبة الصفوف الثلاثة الأولى، ووضع أدلة تدريبية للمناهج الجديدة، حيث تم تدريب جميع المشرفين التربويين ومعلمي الثقافة العسكرية على هذه الأدلة وعددهم 137 مشرفا ومشرفة منهم 105 تم تدريبهم، إضافة إلى 13078 معلما ومعلمة من جميع أنحاء المملكة.
وإضافة إلى ذلك، تقول الدمخ، إنه تم تكثيف زيارات المشرفين للمعلمين، ووضع برنامج علاجي من خلال أنشطة إثرائية لمهارات اللغة العربية والرياضيات، وإضافة ست حصص دراسية إلى الجدول الدراسي للصفوف الثلاثة الأولى.
كما اشتملت الخطة على تدريب المعلمين الذين يدرسون الطلبة السوريين في المدارس الحكومية في الفترة المسائية، فضلا عن تدريب معلمي الطلبة السوريين في 32 مركزا تدريبيا على المناهج الجديدة وأساليب تدريسها، وفقا للدمخ.
من جانبه، كشف مصدر مطلع في وزارة التربية والتعليم لـ"الغد" عن أن الوزارة اجرت مؤخرا امتحانا على عينة من طلبة الصفوف الثلاثة الأولى في مبحثي الرياضيات واللغة العربية لقياس النتائج، بعد تنفيذ خطتها العلاجية، مشيرا إلى أن النتائج كانت "مرضية"، فيما لم يتسن لـ"الغد" الحصول على نتائج الدراسة التي تظهر مقدار التحسن على أداء طلبة هذه الصفوف في الامتحان الذي عقد مؤخرا.
لكن المصدر الذي طلب عدم نشر اسمه، أكد أن هناك تحسنا في أداء الطلبة في مبحثي الرياضيات واللغة العربية، مقارنة بالنتائج التي اظهرها الامتحان الذي عقد في أيار (مايو) العام الماضي لـ 500 ألف طالب وطالبة، على مستوى المملكة.
ووفق نتائج الامتحان الذي عقد العام الماضي ونشرت "الغد" نتائجه سابقا، فإن متوسط النجاح لهذه الصفوف على مستوى المملكة في اللغة العربية بلغت 75.06 %، وفي الرياضيات 69.39 %، كما أظهرت النتائج أن عدد الناجحين على مستوى المملكة في مبحث اللغة العربية كان 375 الف طالب، والراسبين 125 الفا، أما عدد الناجحين في مبحث الرياضيات فبلغ 345 الفا، والراسبين 155 الفا.
وكان نائب رئيس الوزراء، وزير التربية والتعليم محمد الذنيبات اعلن سابقا أن نحو 100 ألف طالب على مقاعد الدراسة في هذه المرحلة، لا يستطيعون قراءة الحروف العربية أو الإنجليزية، يشكلون نحو 22 % من إجمالي عدد الطلاب.
وبهذا الخصوص، أطلقت جلالة الملكة رانيا العبدالله مؤخرا برنامجاً تعليمياً وطنياً يهدف إلى تحسين مهارات القراءة والحساب لدى طلاب المرحلة الابتدائية في المدارس الحكومية.
ويأتي برنامج القراءة والحساب للصفوف المبكرة ضمن جهود الوزارة لتطوير العملية التعليمية، بتمويل من الوكالة الأميركية للتنمية الدولية والمملكة المتحدة بقيمة 48 مليون دولار أميركي (34.1 مليون دينار).
وقالت مديرة المناهج والكتب المدرسية في الوزارة وفاء العبدللات، إنه تم بعد إعلان الوزير الذنيبات عن وجود اعداد كبيرة من الطلبة على مقاعد الدراسة لا يستطيعون قراءة الحروف العربية والانجليزية، "شكل لجنة من أعضاء مجلس التربية لإعداد ورقة بأسباب الضعف والحلول المقترحة لمعالجتها".
وبينت العبداللات أن الحلول المقترحة تمثلت "بإعادة النظر في المناهج والكتب المدرسية، تدريب المعلمين وتنميتهم مهنيا، وتطوير أساليب التقويم، فضلا عن ضرورة إشراك المجتمع المحلي بمعالجة هذه المشكلة".
وقالت، إن الوزارة أعادت النظر بالخطة الدراسية للصفوف الثلاثة الاولى، وركزت الخطة الجديدة على اللغة العربية والرياضيات بشكل أكثر من خلال أنشطة إثرائية لمهارات المادتين، فضلا عن إضافة ست حصص دراسية للجدول الدراسي للصفوف الثلاثة الاولى، انطلاقا من حرص الوزارة على تعزيز امتلاك المهارات الأساسية وتنميتها لدى طلبة هذه الصفوف، وبما يسهم بتعزيز قدرات الطلبة ومعالجة جوانب الضعف لديهم.
وتضمنت الخطة بحسب العبداللات، إضافة حصتين دراسيتين، لتعزيز مهارات القراءة باللغة العربية، والتركيز على دعم قدرات الطلبة على القراءة الجهرية، وتكليفهم بقراءة القصص الداعمة التي تم توزيعها مع بداية الفصل الدراسي الحالي بهدف تعزيز مخزون المفردات لدى الطلبة.
وبموجب الخطة، كما تقول العبداللات، يجري تكليف الطلبة بكتابة الخط والنسخ، وتمكينهم من مهارات الإملاء المطلوبة، وإضافة حصتين دراسيتين لمعالجة الضعف في الموضوعات والمباحث الأخرى مثل الرياضيات.
وأضافت، أن منهاج اللغة العربية الجديد والذي بدئ التدريس فيه اعتبارا من الفصل الدراسي الأول للعام الحالي ركز على الاستماع، القراءة، المحادثة، والكتابة حيث اعتمدت طريقة عرض المناهج من الجزئية للكلية، بمعنى أن الطالب يدرس الحرف ثم الكلمة ثم الجملة، ويليها الفقرة وأخيرا الدرس.
ولفتت إلى أن طريقة العرض اعتمدت على التشويق من خلال استخدام الأسلوب القصصي والألوان الجاذبة التي تناسب هذه الفئة العمرية.
وبينت العبداللات أن التغذية الراجعة من قبل المعلمين في الميدان إيجابية جدا، ولاقت استحسانا في الميدان التربوي كونها أفضل من المنهاج القديم، مشيرة إلى أن دولة الامارات طلبت من وزير التربية تدريس المنهاج الأردني الخاص باللغة العربية والتربية الإسلامية في مدارس الإمارات.
وكشفت عن أن العام الدراسي المقبل سيشهد "منهاجا دراسيا جديدا للصفوف الرابع والخامس والسادس والتاسع"، لافتة إلى أن لجان التأليف بدأت عملها، وتم إقرار المناهج الجديدة من قبل مجلس التربية بعد الاطلاع عليها.
كما كشفت العبداللات عن وجود مناهج جديدة للغة الانجليزية لطلبة الصفين السادس والثاني عشر (التوجيهي) اعتبارا من العام الدراسي المقبل.
المعلمة نيبال أحمد، قالت إن المناهج الجديدة تراعي مستويات الطلبة، ويتدرج الطالب خلالها من الاستماع، إلى امتلاك جميع مهارات اللغة العربية، بحيث يصبح قادرا على القراءة والكتابة بمفرده، أما مهارات الرياضيات فتتدرج من البسيط إلى الأعلى مع مراعاة الفروق الفردية للطلبة، مشيرة إلى أن هذه المناهج "ستعالج أي خلل لدى الطلبة".
من جهته، قال وزير التربية والتعليم الأسبق وليد المعاني ان خطة الوزارة لمعالجة الضعف عند الصفوف الثلاثة الأولى "يجب ان تركز على عاملين، هما المناهج الدراسية وتدريب وتهيئة المعلم"، لافتا إلى ان الخطة إذا اشتملت على هذين العاملين "فستعالج أي مشكلة في المرحلة الدراسية".
وأضاف المعاني لـ"الغد" ان الوزارة غيرت هذا العام المنهاج الدراسي المخصص لطلبة الصفوف الثلاثة الأولى، لافتا إلى أن التغيير يجب أن يكون باتباع أسلوب جديد في وضع المناهج يتمثل في إزالة الحشو والغلو.
وبين أن إصلاح المناهج الدرسية وحده لا يكفي، بل يجب ان يكون بالتوازي مع تدريب للمعلمين على أساليب التعليم والتقيم والإرشاد والتربية، مشيرا إلى أن المعلم يجب أن يستخدم منهجا جديدا في التدريس كونه سيسهم في إنتاج طالب جيد.
ولفت المعاني إلى ضرورة تأهيل المعلمين، خريجي الجامعات الجدد و "تدريبهم على أساليب تدريس المناهج الجديدة الخاصة بالصفوف الثلاثة الأولى، كون تدريس هذه المرحلة ليس سهلا".
من ناحيته، أكد وزير التربية والتعليم الأسبق ابراهيم بدران ضرورة قيام الوزارة بإجراء دراسة تحليلية لأسباب الضعف عند الصفوف الثلاثة الاولى.
وبين بدران أن تغيير المناهج الدراسية لن يكون مجديا إذا لم يتم التعرف على أسباب الضعف بشكل واضح وتفصيلي، مشيرا إلى من هذه الأسباب "عدم اهتمام الطلبة، سوء البيئة المدرسية او عدم جاذبيتها للطلبة، اساليب التدريس، شخصية المعلم، عدم اهتمام ذوي الطلبة بالطالب وتدريسه، وعدم مواءمة المنهاج لمستويات الطلبة".
واشار إلى اهمية وجود دراسة تحليلية مفصلة ودقيقة لأسباب الضعف، موضحا أن كل مشكلة لها حل مختلف عن الأخرى، "فقد تكون المشكلة بالمناهح وربما تكون في ضعف المعلومة أو في تركيب المعلومات، أو في اللغة المستخدمة"، وبناء على نتائج الدراسة يتم تغيير المناهج الدراسية بشكل حقيقي بحيث لا يعاد المنهاج  بنفس الإطار التقليدي.
وأكد أن تغيير المناهج دون "وجود دراسة تحليلية معمقة تكشف أين الخلل لن يساعد في حل المشكلة".
واوضح بدران ان من مهمة الدراسة الكشف عن ماهية الضعف لدى طلبة الصفوف الثلاثة الاولى، "هل هو في الكتابة أم القراءة أم الحساب أم في التواصل مع الآخرين أم في المواظبة والحضور إلى المدرسة"، لأن لكل مشكلة علاجها الذي يختلف عن الأخرى.
ورأى انه "لا داعي لإشغال الطلبة وذويهم بامتحانات تحصيلية موحدة لمعرفة أين الخلل"، فهذا لا يتطلب امتحانا، لأن هناك وسائل قياس تجريها كل مدرسة لطلبتها لمعرفة الخلل الموجود لدى طلبتها، بحسب بدران.
واضاف، ان تأهيل المعلمين ضروري، ولكن يجب ان يتم وفق مفهوم التأهيل الشامل بحيث يتناول الجوانب النفسية والتفاعلية وأساليب التواصل مع الطلبة، لافتا إلى "أن التأهيل المهني لا يكفي وحده دون الجوانب الأخرى".
وعبر بدران عن امله بوجود دراسات معمقة يشارك بها مختصون من خارج الحلقة التربوية "ليروا الأشياء من زوايا مختلفة، ومن ثم التعرف على المشكلة، وبالتالي تمكين التربويين من وضع المنهاج الدراسي الذي يناسب ويعالج المشكلة الموجودة عند هؤلاء الطلبة".
بدورها، قالت المعلمة عزة الأبيض، "إن المنهاج الخاص باللغة العربية بهذه الفئة ما يزال ضعيفا"، ويحتاج إلى إثرائه بالتمارين والأنشطة الإثرائية لإزالة الضعف الموجود عند الطلبة.
وطالبت بتخصيص العدد الأكبر من جدول الحصص للغة العربية كونها الأساس، لافتة إلى ان منهاج العلوم افضل من السابق من حيث ترتيب الأفكار وطرحها ومواءمتها لهذه الفئة العمرية.
من جانبها، اعتبرت المستشارة التعليمية لبنى الزيتاوي ان "تغيير المناهج من الكم إلى النوع بداية جيدة لحل مشكلة القراءة والحساب للصفوف الثلاثة الأولى لكنها ليست الحل"، مشيرة إلى أن تغيير المنهاج يجب أن يرافقه تدريب مناسب لجميع المعلمين القائمين على تعليم طلبة هذه الصفوف، وتمكينهم من تدريس المناهج الجديدة والاستخدام الأمثل للوسائل المطروحة.
واكدت ضرورة عدم إغفال توفير البنى التحتية والوسائل التعليمية في جميع المدارس بالتوازي مع التدريب، لأهميتها في مساعدة المعلم على التعليم والطالب على التلقي في آن واحد، وبالعكس من ذلك "فقد تكون النتائج سلبية وضياعا لخبرة المعلمين الحاليين".

التعليق