ثمن سكوت الطائفة الأثيوبية

تم نشره في الأربعاء 6 أيار / مايو 2015. 11:00 مـساءً

إسرائيل هيوم

 * د.إيتان أوركيبي  6/5/2015

 شدة الغضب والإحباط التي اظهرها جزء من المتظاهرين من ابناء الطائفة الأثيوبية فاجأت العديدين من الجمهور الإسرائيلي. كيف حدث من هذه الطائفة بالتحديد، التي حرصت حتى الآن على التعبير عن إحباطاتها ومطالبها بمجموعات احتجاج منظمة تحولت الآن إلى اضطرابات عنيفة؟
كيف تتساوق الصورة المهذبة والمتواضعة لأبناء الطائفة مع مشاهد المواجهة والاشتباك بالأيدي؟ الكثيرون أيضا يتساءلون، هل يشير هذا التصعيد الأخير إلى توتر بين الأجيال وإلى زيدة تطرف أبناء الجيل الشاب في الجالية؟
سواء في اوساط المتظاهرين او في الجمهور الواسع هنالك من يودون الصاق التهمة بأوساط خارجية، وبالأساس بمنمظات "يسار متطرف" أو "فوضوية". وهؤلاء، كما يقال، يقومون بإثارة وتحريض، وبصورة مقصودة وبسوء نية، شبه الطائفة، بهدف زعزعة الاستقرار الاجتماعي في إسرائيل أو لخلق جو من الصراع الطائفي والطبقي. في الحقيقة، فإن نشطاء من دوائر مختلفة لا يخفون تطلعاتهم في ضم نضال القادمين من أثيوبيا إلى التهييج الشامل للمجتمع الإسرائيلي، ويعترفون جهارا بمشاركتهم في تنظيم المظاهرات وتوجيهها نحو المواجهة مع الشرطة.
مع ذلك، حقيقة أن هذه الجهات، التي تسعى لتقطيع الخيوط الدقيقة داخل المجتمع الإسرائيلي، نجحت في تشخيص شرارات الهياج في وسط القادمين من أثيوبيا، وحتى أنهم وجدوا لهم وسيلة للتأثير بها في وسطهم- على هيئة بطاقة صفراء يرفعونها احتجاجا على المجتمع الإسرائيلي بمجمله.
أصوات الاستغراب والمفاجأة، التي تتصاعد من الجمهور في اليوم التالي للمظاهرات، تشهد أكثر من أي شيء آخر على الجو النفسي الذي ساد هنا حتى امس: الثقة بالنفس والتبجح بأن هذا لن يحدث، الأثيوبيون لن يتحدوا التجاهل المؤسسي والعنصرية في إسرائيل.
ربما كان هذا هو الفشل التراجيدي في مسألة استيعاب يهود أثيوبيا في إسرائيل: بخلاف تام مع القطاعات الأخرى، التي تخرج في تظاهرات وتخوض نضالات من أجل الدفاع عن مصالحها او للمفاصلة على هويتها، فإن الإثيوبيين تقريبا لم يقوموا بمناكفة الدولة. صحيح أنهم، مثل الحريديين والعرب مواطني إسرائيل، موسومون كـ"آخرين" في المجتمع الإسرائيلي.
ولكن ما بين هذه المجموعات يوجد فرق كبير: العرب والحريديون لا يترددون في الخروج ضد الهوية الأساسية للدولة، والاعتراض على الأسس الأيدولوجية لها وبصورة جلية على رموزها.
القادمون من أثيوبيا مقابل ذلك، يظهرون صباح مساء وبصورة لا تقبل المساومة تماثلهم مع الفكرة الصهيونية، ومع الثقافة اليهودية ومع روح الشعب القومية.
بدرجة كبيرة، إن إعلانات الولاء الذي لا تشوبها شائبة للدولة ورموزها، وسمت أبناء الطائفة في جيوبنا، كأن طاعتهم هي أمر مفهوم من تلقاء ذاته.
وبمفاهيم اجتماعية، يبدو أن الطائفة لم تقم "بإظهار قوتها" يوما من أجل تحسين قدرتها على المساومة، أمام المؤسسة والمجتمع المستوعب.
إضافة لهذا: بأخذ وزنها الديمغرافي في الحسبان، والذي لا يمكن من تحويلها إلى قوة تصويتية وسياسية مهمة، فأي من الوسائل الأخرى يوجد لدى هذه الطائفة من أجل موجهة الحواجز الاجتماعية، والإقصاء الثقاقي، والمظاهر المتواصلة للعنصرية من أحط أنواعها؟
 ليس فيما سبق قوله ما يبرر التوجه للعنف وسيلةً للتغيير الاجتماعي، ومن ناحية أخرى، فليس لدينا أفضلية من أجل التهرب اليوم من هذا المنطق البسيط، والذي إلى درجة كبيرة يضع المجتمع الإسرائيلي أمام سؤال أخلاقي كبير: ألم نقم باستغلال اكثر من اللازم الاخلاص والولاء غير المحدود لأبناء الطائفة؟ يبدو أن أحداث الأيام الأخيرة تظهر الشد الزائد الأخلاقي من قبلنا في تعاملنا مع القادمين من أثيوبيا: رصيد التسامح أخذ في النفاد، هنالك حدود أيضا لدفع هذه المجموعة للهوامش البعيدة للأجندة الاجتماعية والاقتصادية والثقافية.
 موجة الاحتجاج الحالية تظهر ربما توترات ما بين الأجيال في داخل، ومن الواضح أن عناصر انتهازية أسهمت في التحريض والهيجان وإذكاء نار التوتر. ولكن كل هذه ليست سوى محركات، أسهمت في أن تصعِد إلى السطح المشاعر والمحن ولتضع الشعرة التي قصمت ظهر البعير.
 بدرجة كبيرة يمثل هذا الأسبوع  تحولا تاريخياً، والذي اعطى فيه هؤلاء الممثلون من داخل الطائفة إشارات بأنه إذا لم يتم تغيير قواعد اللعب قريباً، فإنهم سينسحبون من اللعبة نهائياً. من الجدير التعامل بجدية مع الرسالة التحذيرية هذه، وأن يتم وضع بدائل مناسبة أمام شباب الجالية، يمكنها من التغلب على إغراء كسر الأدوات.

* محاضرة في علم الاجتماع في جامعة أرئيل

التعليق