عيوب في مقياس معدل الناتج المحلي الإجمالي

تم نشره في الجمعة 8 أيار / مايو 2015. 12:05 صباحاً

يرى مفكرون اقتصاديون أن المقارنة أو التقييم بالناتج المحلي الإجمالي (GDP) كمقياس لنجاح أو فشل جهود التنمية في قطر ما، هو أمر غير دقيق. بل إنه مقياس مضلل وخطر، لأن الشيء الوحيد الذي يقيسه هو القيمة السوقية لجميع السلع والخدمات التي ينتجها قطر ما، فيما لا يقول شيئاً "عن" من استهلك هذه السلع والخدمات.
وحسب الفهم الصحيح، فإن قيمة ما يُنتج قد تختلف كثيراً أو قليلاً عما استُهلك، هذا عدا عن تجاهل التوزيع.  وحسب هذا المعيار، يعتبر كثير من الأقطار ذات دخل متوسط، على الرغم من سوء التوزيع؛ فلا تكشف المقارنات الدولية عن الحقيقة.
أما العيب الآخر في هذا المقياس، فهو تغييبه للقطاع غير الرسمي (Informal Sector) في الاقتصاد، والذي يوفر العيش لجماهير واسعة من الناس. ولأنه مقياس يعتمد على تقديرات كمية ونقدية، فإنه لا يعكس مدى جودة التعليم أو الصحة أو الاستدامة.
أما الضلال أو النكتة فيه، فهبوط الدخل أو المعدل إذا استخدم بعض الناس سيارات "هايبرد" مثلاً، لأن ذلك الاستخدام  يتسبب في هبوط مبيعات الوقود. كما يمكن لنشاط مدمر للمصادر الطبيعية والغابات زيادة الدخل أو المعدل.  لكن هذا المقياس يستعمل لسهولته، وسهولة فهمه، وللمقارنة زمنياً ودولياً، مع أن العالم يدفع ثمناً مرتفعاً لهذه "الدقة" الخادعة. ولأنه غير مفيد، فقد تصدى بعض المفكرين الاقتصاديين، والهيئات الاقتصادية، إلى ابتكار مقاييس جديدة، مثل "مؤشر جودة الحياة" ( "Better Life Index "BLI) الذي يتكون من أحد عشر معياراً أو بعداً. وكذلك مقياس "الفقر المتعدد الأبعاد" (Multidimensional Poverty Index "MPI الذي طورته جامعة أكسفورد وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي. ومقياس التنمية الإنساني ("Human Development Index "HDI)، وهكذا.
***
"الصدمة الثقافية تقع نتيجة التوقعات الخاطئة".
***
تتراجع الدولة؛ إدارة "وهيبة"، وقد تتفكك وتنهار، عندما تتقدم الهويات الفرعية على هوية الدولة المشتركة، ويحتكم الناس لتلك الهويات لا إلى هوية الدولة. فما بالك إذا كان نظامها هو الذي استنهض الهويات الفرعية وقواها على الدولة؟!
***
في تفسيرهم للفاشية اليهودية في فلسطين، وظهور ما سموه "معسكر ما بعد الديمقراطية"، يرون أن الفاشية ناجمة عن عدم فصل الدين عن الدولة، وفقدان مواطني إسرائيل ثقتهم بأنفسهم، وشعورهم بأن الأرض تتزلزل من تحت أقدامهم، وأن أسس بيتهم القومي تقوم على جرف هار، وأن المستقبل يزداد قتامة" ("هآرتس"، في 13 /8 /2014 و"الغد" 14 /8 /2014).
***
كأن قطاع غزة يصرخ في وجه العرب: أنقذني ثم لمني.

التعليق
› ان الاّراء المذكورة هنا تعبر عن وجهة نظر أصحابها ولاتعبر بالضرورة عن اراء جريدة الغد.
  • »مقياس للنشاط الاقتصادي لا للرفاه (بسمة الهندي)

    الجمعة 8 أيار / مايو 2015.
    بالفعل أستاذ عايش، فالتاتج المحلي الاجمالي هو مقياس للنشاط الاقتصادي لا للرفاه (wellbeing). لذلك لا يكون التحليل الاقتصادي متوازن وواقعي في غياب مقياس للرفاه. أي اقتصادي أو صحفي متخصص بالاقتصاد يجب أن يضع بعين الاعتبار الكلام المهم الذي جاء في مقالك حول عيوب ذلك المقياس. ولكنه يبقى مقياس اساسي.
    ما يزيد الطين بلة هو بعض الكتاب الذين يسيئون استخدام الناتج المحلي الاجمالي بسبب عدم فهمهم لمعناه أو كيف يتم حسابه أو حتى كيف يمكن استخدامه بالطريقة الصحيحة عند التحليل.
    كثير من النقاش والتحليل الاقتصادي السائد في اعلامنا الأردني، وحتى في تصريحات المسؤولين، مضلل وسطحي وأحياناً مثير للضحك. الصحفي المتخصص بالاقتصاد عملة نادرة في بلدنا. شكراً على المقال.