إسبانيا تخسر شبابها رغم الانتعاش الاقتصادي

تم نشره في السبت 9 أيار / مايو 2015. 11:00 مـساءً

مدريد- تتوقع إسبانيا الخارجة من الأزمة تسجيل نمو اقتصادي في العام 2015، لكن فرص العمل المستحدثة لا تكفي العمال المهاجرين والشباب الذين يهجرونها بحثا عن فرص أفضل.
ونتيجة هذه الهجرة، سجل معدل البطالة الذي كان يتراجع عموما خلال الفترة الأخيرة ارتفاعا في الربع الأول من العام بسبب تقلص اليد العاملة الناشطة، وفق الإحصاءات الرسمية.
وخلال الطفرة التي شهدتها إسبانيا في بداية الألفية الثانية، استقطبت البلاد نحو 3 ملايين عامل أجنبي، لكن الأزمة التي اندلعت في العام 2008 تجبر الكثيرين منهم على العدول عن قرارهم هذا منذ ثلاث سنوات. وفي العام 2014، غادر نحو 304600 شخص البلاد التي أتوا للاستقرار فيها، بحسب أرقام المعهد الوطني للإحصاءات.
وحذا حذوهم أبناء البلد وارتفع عدد الإسبان في الخارج بنسبة 6.1 % إلى 2.18 مليون في العام 2014. وفي ثلثي الحالات، هم أشخاص حصلوا على الجنسية الإسبانية قرروا العودة إلى مسقط رأسهم.
وليس مستوى الهجرة كبيرا جدا، بالمقارنة مع ذاك المسجل في البرتغال المجاورة التي هاجر منها أكثر من خمس سكانها، بحسب تقرير رسمي صدر في تموز (يوليو) الماضي. لكن عدد السكان في اسبانيا قد انخفض في العام 2014، وذلك للمرة الثانية منذ العام 1998.
وباتت هجرة الشباب بسبب الأزمة الاقتصادية محورا رئيسيا في الحملات الانتخابية مع اقتراب موعد الانتخابات الإقليمية في 24 أيار (مايو) وتلك التشريعية المزمع عقدها في نهاية السنة.
وقالت مؤخرا النائبة الاشتراكية إيزابيل رودريغيز أمام الحكومة المحافظة "نريد خطة إنقاذ لاستعادة اليد العاملة الموهوبة ونظام مساعدات كي توظف الشركات الشباب الإسبان الذين يتمتعون بكفاءات متوسطة وعالية ويعملون في الخارج".
وصرحت تيريزا رودريغيز من حزب "بوديموس" اليساري الحديث النشأة في الأندلس أن "الجيل الأكثر كفاءة في الأندلس اضطر إلى الهجرة".
ويقدر عدد الشباب الإسبان الذين يعيشون في الخارج بنحو 500 ألف. ومن الصعب التأكد من هذه الأرقام في غياب إحصاءات مفصلة.
أما مرصد الشباب "إنخوفي" وهو هيئة حكومية، فأفاد من جهته بأن 218 ألف إسباني دون الثلاثين هاجروا بين 2007 و2013، أي 9 % من اليد العاملة النشطة في هذه السن.
وبحسب خوسيه رامون الأستاذ المحاضر في كلية التجارة "آي اي اس اي"، يناهز عدد هؤلاء 300 ألف، بمعدل 50 ألف شاب يهاجر في السنة الواحدة، لكن "من غير الممكن معرفة من يذهب للدراسة ومن يذهب للبحث عن فرصة عمل".
ورغم انتعاش الاقتصاد وارتفاع إجمالي الناتج المحلي بنسبة 1.4 % في العام 2014 مع تقديرات ببلوغه 3 % هذه السنة، لا ينخفض معدل الهجرة وهو يرتفع خصوصا في أوساط حاملي الشهادات الجامعية.
وأكدت فاتيما بانييز وزيرة العمل، من جهتها، أن التدابير التي اتخذتها الحكومة المحافظة التي تتولى الحكم منذ العام 2011 عادت بالنفع على "390 ألف شاب دون الثلاثين".
لكن هذه الأرقام ليست كافية في نظر المعارضة.
فالسلطات تستثمر في التعليم لتخسر استثماراتها هذه، بحسب ألبرت ريفيرا زعيم حزب "سيودادانوس" الذي يزداد شعبية في الاستطلاعات. ولفت الزعيم الحزبي إلى أن البلاد تخرج "عمالا يسهمون في زيادة إجمالي الناتج المحلي في ألمانيا وتلبية حاجات الشركات الفرنسية والبريطانية".
وحذر خيسوس كاستييو المحلل لدى "ناتيكسيس" من أن "الخطر يكمن في أن يتخطى عدد المتقاعدين عدد العمال النشطاء".
ولن يعود هؤلاء الشباب إلى البلاد قبل أن يستحدث الاقتصاد ما يكفي من فرص العمل. فمعدل البطالة كان ما يزال يساوي 23.7 % في الربع الأول من العام ويتخطى 50 % في أوساط الشباب الذين تتراوح أعمارعم بين 16 و25 عاما.
وتتوقع السلطات الإسبانية أن تتقلص اليد العاملة النشطة بنسبة 15.6 % في العام 2018، لكن منظمة العمل الدولية تتوقع أن تتخطى هذه النسبة 20 % بحلول العام 2020.- (أ ف ب)

التعليق