تقرير اقتصادي

التدخين.. حينما يقلد الأبناء آباءهم على درب التهلكة

تم نشره في السبت 9 أيار / مايو 2015. 11:00 مـساءً
  • طفل يقلد المدخنين في احدى الدول الغربية - (ا ف ب)

عمان- بتصرفات تحكمها براءة الطفولة دون وعي وادراك من خطر يعبث به، يقوم الطفل( كاشف) بالتقاط أي قطعة من ألعابه التي تشبه في شكلها السيجارة، كالبطاريات وأقلام التلوين ليقوم بتقليد والده في ممارسة التدخين.
(كاشف) ذو العامين ونيف دفعه حب التقليد والشغف إلى التجرؤ بامساك علبة سجائر وفتحها وقضم عدد من السجائر دون أن يدرك أنها تحترق ولا تنقضم.
تقول والدة الطفل إن سلوك ابنها استمر حتى أصبح عادة يمارسها ويتباهى بها أمام والده الذي كان يضحك عند مشاهدته له دون أن يقوم بردعه، إلى أن تشاركا بامساك الأدوات التي يوحي شكلها بالسيجارة، الأمر الذي جعله يثق بنفسه أكثر وبالنسبة له ان هذا الامر جيد ويشغله بالتسلية".
تنبيهات وتوبيخات وجهتها والدة الطفل مرارا وتكرارا إلى طفلها بأن هذا السلوك خاطئ ويسبب المرض والذهاب إلى الطبيب، ويؤدي إلى حرمانه من الاشياء المحببة لديه في حال ممارسة هذه العادة، "إلا أن عناد الاطفال حال دون تركه أو نسيانه لهذه العادة" وفق ما تقول والدته.
لجأت والدة كاشف إلى البحث عن وسيلة تتمكن بها من تغيير سلوك طفلها، فانضمت عبر موقع التواصل الاجتماعي -الفيسبوك- إلى صفحة "لا للتدخين"، التي تحوي عددا من الارشادات والنصائح للتعامل مع الأطفال وتنبيههم من أضرار التدخين، وكيفية الاقلاع عن التدخين وخاصة للبالغين.
تؤكد أن هذه الصفحة التي تحوي مشاركات وتجارب العديد من الاشخاص عبر العالم مكنتها من الاستفادة من الكثير من المعلومات، ومعرفة الطرق المثلى للحد من التدخين سواء لسلوك طفلها أو ممارسة زوجها للتدخين، مشيرة الى أن إدارة الصفحة اختارتها لتكون سفيرة للجمعية ضمن برنامجها - سفراء لا للتدخين -.
تعمل جمعية لا للتدخين، التي تأسست العام 2011 على نشر التوعية الصحية بين الاطفال خصوصا حول مضار التدخين وتطبيق التشريعات المتعلقة بمكافحة التبغ ضمن القانون رقم 47 ، وفق ما توضح العضو المؤسس للجمعية زينه شاهزاده.
وتقول" إن الجمعية تنفذ العديد من البرامج التوعوية بالمدارس، وأعدت كتابا بعنوان عالمي أجمل بلا دخان، للفئة العمرية من ثلاثة إلى ثمانية أعوام قامت بتوزيعه على المدارس، وكذلك عرض فيلم كرتوني توعوي للفئة العمرية من13 الى 16 عاما"، مشيرة الى أن الدراسات أظهرت أن 26 % من الاطفال مدخنون.
وتلفت شاهزاده إلى أن برنامج سفراء لا للتدخين يهدف إلى جمع أكبر عدد من الاشخاص لتوعيتهم بأضرار التدخين ومحاربته والاقلاع عنه، ويجوب مختلف الدول العربية والعالمية عبر الانترنت.
اخصائية الطفولة والنمو في الجامعة الاردنية الدكتورة تغريد ابو طالب، تبين أن الاطفال بطبيعتهم يقلدون الكبار ويتعلمون من آبائهم وأمهاتهم مختلف السلوكيات، مشيرة الى أن الاطفال يهتمون كثيرا بالاشخاص الذين يهمونهم فيكونون المثل الأعلى والقدوة الحسنة لهم ويتعلمون منهم السلوك الايجابي أو السلبي.
وتقول إن العادات والأساليب الخاطئة التي يتعلمها الاطفال من ذويهم من خلال مشاهدتهم لهم تتحول إلى ادمان لا يمكن الاقلاع عنه، فمثلا كيف يمنع الأب ابنه من التدخين اذا كان هو بنفسه مدخنا ويمارس تلك العادة أمام طفله، لذا يجب التنبه إلى أسلوب السلوكيات أمام الاطفال خصوصا.
وتشير الى أن التأثير المأساوي للتدخين القسري يحدث عند الأطفال، الذين قد يتعرضون له من خلال تدخين أحد الوالدين لشتى مآسي الدخان الضارة على أجسامهم الهشة، وهم لا يزالون في سن مبكرة لا قدرة لهم على تمييز الضار من النافع، وهذه جريمة يرتكبها الوالدان أو غيرهما من أفراد العائلة الآخرين ممن يعرضون أطفالهم لهذه الآفة.
يرى استاذ علم الاجتماع المشارك في جامعة مؤتة الدكتور حسين محادين، أنه من منظور علم النفس الاجتماعي فإن سلوكات الأبناء تتأثر بسلوكات آبائهم خصوصا في مجتمعنا الذكوري بالكثير من الممارسات، ولعل من بينها ما يعرف بالنمذجة، لأن الاطفال يتخذون من والديهم نموذجا يكاد يكون وحيدا بحياتهم بسبب قلة فرص اختلاطهم مع نماذج أخرى وتدرج مراحل وعيهم التي تتأثر بخبرات الطفولة لديهم وهي الفترة الزمنية المقدرة بالست سنوات الاولى من حياتهم.
ويقول" إننا نجد الأطفال يقلدون آباءهم بالكثير من السلوكيات، ويساهمون ضمنا في تشرب أبنائهم للسلوكات التي يعتقدون أنها مؤشرات على الرجولة، وتدريبهم المسبق للقيام بالأدوار الذكورية اللاحقة سواء على الصعيد الاجتماعي أو السلوك اليومي بما في ذلك استخدام العنف اللفظي ورفع الصوت؛ كمؤشر يعتقد الآباء أنه ضرورة لتمثل أبنائهم له".
ويدعو محادين الآباء إلى ادراك ضرورة أن يعلموا أبناءهم السلوكات المحببة التي تتوازى مع مراحل نموهم النفس اجتماعية، اضافة إلى تجنب الظهور أمام ابنائهم بمثل هذه الممارسات غير الصحية أو الضارة أو حتى العنيفة، والتي من شأن الابناء أن يقلدوها بمعزل عن أنظار والديهم وهذه خطورة مضافة يجب التحوط لها.
ويبين ان على الآباء والأمهات أن يتمثلوا وعيا وفهما انهم يمثلون انموذجا يقتدى به من قبل ابنائهم لا سيما بمراحل الطفولة أو الفتيان.
أظهر تقرير حول واقع حال مكافحة التبغ في الاردن في العام 2013، أن نسبة انتشار استخدام التبغ بين البالغين بلغت 32 %، وان نصف اليافعين (13-15سنة ) يتعرضون للتدخين القسري في المسكن والأماكن العامة.
فيما تشير الاحصاءات أن هناك نسبة مرتفعة من الأفراد المدخنين لديهم ثقافة التدخين داخل المسكن، فحوالي 94 % من الأسر يدخن أفرادها داخل المسكن غير مبالين بالأضرار الصحية التي يمكن أن يسببها التدخين سواء على المدخن نفسه أو على الأشخاص المحيطين به، الذين يمكن أن يتضرروا من الدخان المنبعث عن عملية التدخين بكافة أنواعه.-(بترا- مجد الصمادي)

التعليق