السياحة الداخلية حق للجميع

تم نشره في الأربعاء 13 أيار / مايو 2015. 11:00 مـساءً

د. سوزي حاتوغ- بوران

قررت وزارة السياحة والآثار مؤخراً الترويج للسياحة الداخلية لمواجهة الأزمة الحالية التي تواجه القطاع السياحي في الأردن.
السياحة الداخلية وسيلة فاعلة في معالجة تراجع تدفق السياح الدوليين أثناء الأزمات والاستعاضة عنهم بتقديم عروض جاذبة للمواطنين والمقيمين في البلد.
إلا أن أثر السياحة الداخلية لا يقتصر على معالجة الأزمات الطارئة؛ فمفهوم السياحة الداخلية عميق وشمولي إن تم حسن فهمه وإدارته حسب المعايير الدولية؛ إذ يمكن أن يسهم في بناء ثقافة مجتمعية للسياحة بين أبناء البلد في المجتمع الأردني وتنمية اقتصادية واجتماعية وبيئية مستدامة.
تتعدى أهمية السياحة الداخلية قيمتها الاقتصادية؛ باعتبارها أكبر محرك للأنشطة والخدمات المحلية وفي توفير فرص عمل للمواطنين وإدرار الدخل وتحسين مستوى معيشة الأفراد؛ لتشمل الأثر الاجتماعي والثقافي على تطور المجتمعات والدول، وذلك لإسهامها المباشر في بناء التفاهم والتسامح والتعاضد الاجتماعي والانفتاح الفكري لدى الأفراد في المجتمع الواحد.
واعتمدت منظمة السياحة العالمية السياحة الداخلية على رأس أجندة عملها كوسيلة أساسية لتحقيق التنمية المستدامة، وخصوصاً في الدول النامية وأولت الأثر الاجتماعي والثقافي والبيئي للسياحة الداخلية اهتماماً بالغاً.
كما أن دولاً عديدة تبنت السياحة الداخلية لتكون استراتيجية وطنية للتنمية المستدامة منها المملكة العربية السعودية، البحرين، الهند، ماليزيا واليابان.
واستندت منظمة السياحة العالمية في ذلك كون السياحة الداخلية حقا لجميع البشر وأن هذا الحق يمثل الامتداد الطبيعي "لحق الإنسان في السياحة والترفيه وتسهيل حركة المسافرين" في إطار مبادئ المدونة العالمية لأخلاقيات السياحة، وهي الوثيقة التي تبنتها المنظمة في العام 1999 وأقرتها الجمعية العمومية للأمم المتحدة في العام 2001 لتكون  خريطة طريق لتوجيه جميع المعنيين في تنمية السياحة لتحقيق تنمية سياحة مستدامة، بتعظيم المنافع المتأتية من السياحة بحيث يستفيد منها جميع الأفراد في المجتمعات المحلية.
كما شددت الأمم المتحدة على أن تتحمل الحكومات والشركات السياحية والمجتمعات مسؤولية تحقيق عدالة ومساواة وحرية في إطار حقوق الإنسان العالمية في التخطيط للتنمية السياحية وتسهيل السياحة للأفراد بدون إقصاء أو تمييز من ناحية العرق أو الدين أو الجنس أو اللغة.
إن التخطيط الاستراتيجي للسياحة الداخلية في الأردن في إطار مبادئ المدونة العالمية لأخلاقيات السياحة، هو أولوية لتحقيق التنمية المستدامة في السياحة على أسس العدالة والمساواة والحريات الأساسية للأفراد، وعلى أن توجه الأهداف الاستراتيجية لمعالجة العديد من التحديات الاجتماعية والثقافية التي تواجه المجتمع الأردني الناجمة عن الإقصاء والتمييز وأن تتقاطع مع الأهداف الاقتصادية للتنمية الوطنية الشاملة.
فالمسؤولية الأخلاقية نحو السياحة هي قيم ينبغي أن تقود عملية التخطيط للسياحة الداخلية ولها انعكاسات على سياسات العمل والإجراءات وأسلوب تنفيذ المشاريع والأنشطة السياحية، وهذا يعني مثلاً تحقيق العدالة في توزيع مشاريع التنمية السياحية بين مختلف المناطق والأقاليم السياحية في الأردن، كما تعني المساواة في الحقوق والواجبات بين المرأة والرجل.
كما تعني تسهيل الفرص للأفراد والمواطنين بالمشاركة في السياحة كزوار أو العمل في القطاع أو الاستثمار لجميع فئات ومكونات المجتمع بدون تمييز، وهذا يعني استهداف فئات اجتماعية وثقافية محددة تواجه صعوبات في المشاركة بالأنشطة السياحية بتوفير عروض تفضيلية وخدمات باستمرار لأبناء البلد من فئة الدخل المحدود والمتوسط والفقراء، وفئة الشباب في الجامعات والمدارس وتوفير الدعم وتسهيل الوصول للسياحة للفئات الأكثر عرضة للمخاطر مثل كبار السن، والأيتام، وذوي الإعاقة بالتعرف على المناطق السياحية فيها، والتمتع بخبرة السياحة في الفنادق والمنتجعات والمطاعم والمواقع الطبيعية الساحرة في الأردن والمواقع الأثرية والتاريخية في بلدة لم يكن لديهم القدرة على دخولها سابقاً.
إن تسهيل السياحة الداخلية حق لجميع الأفراد، وله إسهامات اقتصادية واجتماعية وثقافية على المدى الطويل لا يمكن حصرها، وهذا يحتاج إلى مراجعة عميقة لأولوياتنا في سياسات التنمية الوطنية باستخدام السياحة كأداة للتنمية المستدامة.

عضو اللجنة العالمية لأخلاقيات السياحة - منظمة السياحة العالمية

التعليق