"بصر للدراسات" يؤكد استياء القطاع الخاص من تباطؤ الإصلاح الشامل

تم نشره في الأربعاء 13 أيار / مايو 2015. 11:00 مـساءً

عمان- الغد- كشفت ورقة موقف أصدرها أمس معهد بصر لدراسات المجتمع المدني، حول موقف شركات القطاع الخاص من جهود الإصلاح الحكومية، أن القطاع يرى أن دعم الإصلاحات التشريعية والدستورية والاقتصادية، هو جزء من مسؤوليته تجاه المجتمع.
 غير أن القطاع يصب اهتمامه، بحسب الورقة، في الإصلاح الاقتصادي حصراً، باعتباره يؤثر مباشرة على عمله، ويفضل عدم الخوض في أمور الإصلاح الديمقراطي أو الانتخابي أو الحزبي أو البلدي.
وانتقد قادة القطاع الخاص "عدم استقرار التشريعات"، معتبرا ذلك من أهم العراقيل التي تعيق الاستثمار، حيث يُنظر الى التغير السريع في القوانين والأنظمة والإجراءات كـ "مؤشر على حالة من عدم الثبات الاقتصادي والسياسي، الأمر الذي يزيد من المخاطر وعدم اليقين، ويشكل عوامل طاردة للاستثمار".
وبحسب الورقة، فإن القطاع الخاص عادة ما لا يقحم نفسه في الشأن السياسي، باعتباره يعمل في الشأن الاقتصادي، ويتجنب أخذ مواقف حاسمة سواء كانت مؤيدة أو معارضة للجهود الإصلاحية أو للمطالب الشعبية.
وترجع الورقة ذلك إما لاختيار القطاع الخاص الابتعاد عن أي مواجهة سياسية قد تؤثر على أعماله أو تهدد مصالحه مع الجهات الحكومية، أو لاستفادته من الوضع القائم وعدم رغبته في حصول أي تغيير قد يفقده جزءاً من مكتسباته.
كما تكشف أن القطاع الخاص بدأ مؤخرا "يعبر بصورة اكثر وضوحاً عن تململه من عدم ملاءمة البيئة السياسية المحلية لتطلعاته وطموحاته"، وأن الجهود الإصلاحية هي المخرج لأزماته.
وتستند الورقة الى نتائج دراسة ميدانية حديثة أجراها المعهد حول رؤية قطاع الأعمال لمسؤولياته المجتمعية، من زاوية دوره في دعم الجهود الإصلاحية في الأردن.
وبينت الدراسة بحسب ما أوردت الورقة، أن 74 % من مدراء الشركات المستطلعة (وعددها 270 شركة) يرون أن دعم الجهود الإصلاحية يقع ضمن رؤيتهم لدور شركاتهم الاجتماعي، وفي المقابل أفاد 26 % منهم أنهم لا يرون أن دعم الجهود الإصلاحية يقع على عاتق الشركات.
ويعد إعلان ثلاثة أرباع الشركات عن دعمها للإصلاحات، موقفاً متقدماً لقادة القطاع الخاص الذين كانوا غالباً ما يتفادون الإفصاح عن مواقف حساسة سياسياً، بما في ذلك قضايا الإصلاح.
وترجع الورقة ذلك لثلاثة أسباب، الأول هو تأثر قادة القطاع الخاص بالمناخات المحلية والإقليمية الضاغطة باتجاه إحداث إصلاحات حقيقية تضع حداً للاحتقانات الاجتماعية والسياسية والإخفاقات الاقتصادية، والثاني تعاطفه مع المطالب الشعبية المتنامية باتخاذ الحكومة اجراءات للتصدي لمشاكل مستفحلة مثل الفقر والبطالة، والثالث هو مواقف الحكومة المتفاعلة والمستجيبة لمطالب الإصلاح التي شجعتهم على إبداء آرائهم بقدر أكبر من الصراحة.
وتضيف الورقة، ان الأردن "بدأ مؤخراً يشهد واقعاً جديداً من ولوج قادة رأس المال والقطاع الخاص في حقل السياسة، وانتزاعهم لأدوار قيادية بعضوية المؤسسة التشريعية، وهو ما يترجم حالة جديدة من اهتمامهم بحلقات صناعة القرار السياسي".
وبخصوص طبيعة الإصلاحات التي يريدها القطاع الخاص، كشفت الدراسة عن أن نحو ثلثي الشركات 64 %، ترى أن الأولوية هي إجراء الإصلاح الاقتصادي، واعتبرت نسبة أقل بقليل 28 % أن اهتمامها هو أن ترى إصلاحات في التشريعات السارية، وعبّرت 27 % عن أنها ترى الأولوية في إجراء تعديلات على الدستور، وأخيراً أفاد 23 % منها أن اهتمامها ينصب في الإصلاحات السياسية.
وهذا يشير، بحسب الورقة، الى الدعم الواضح من قبل قادة القطاع الخاص للإصلاحات الاقتصادية التي تمس مصالحهم الحيوية والمباشرة أولاً، ليأتي بعد ذلك وبفارق شاسع، اهتمام القطاع الخاص ببقية المجالات الأخرى للإصلاح، بما في ذلك الموقف من الإصلاح الانتخابي أو النيابي أو الحزبي أو البلدي، مكتفياً بالاهتمام بالإطار الإجرائي والقانوني الناظم لمحيط عمله المحض.
وفي سياق متصل، تكشف الورقة النقاب عن القوانين الاقتصادية المطلوب إصلاحها بشكل عاجل وفوري، من وجهة نظر القطاع الخاص، حيث تبين أن إصلاح قانون ضريبة المبيعات تصدر سلم أولويات القطاع.
فقد أفاد أكثر من ثلثي الشركات المستطلعة (67 %) أن الأولوية تقع في إصلاح هذا القانون، وأفادت 64 % أنها ترغب بإصلاح قانون الضمان الاجتماعي، مقابل 63 % أبدت اهتمامها بإصلاح قانون العمل، و 62.4 % أفادت أنها مهتمة بإصلاح قانون ضريبة الدخل.
وأعربت حوالي 52 % عن اهتمامها بإصلاح قانون الاستثمار، فيما أفادت 47 % أن الأولوية هي لإصلاح الموازنة العامة.
وتستنتج الورقة أنه رغم أن القطاع الخاص يشكل قوة ضغط فاعلة ومؤثرة، إلا أن صوته في القضايا الإصلاحية ما يزال ضعيفاً وخافتاً.
وتدعو منظمات الأعمال، ولا سيما غرف التجارة والصناعة وجمعية البنوك وغيرها، الى رفع الصوت عالياً في دعم الإصلاحات المنشودة بمختلف مجالاتها، خاصة في ظل الظروف الإقليمية الملبدة والتي تدعو أكثر فأكثر الى الاعتماد على الذات وبناء القدرات الذاتية ولتأهيل الاقتصاد لنمو مستدام.
وتلفت الورقة الى حقيقة أن القطاع الخاص نفسه هو المستفيد عند إجراء الإصلاح الديمقراطي والسياسي، فالإصلاح بمعناه الشامل يشمل إصلاح التشريعات والأنظمة وسيادة القانون، وتطبيق معايير الحاكمية الرشيدة، وزيادة المساءلة، وتدني معدلات الفساد والمحسوبية، وانتهاج الشفافية في المعاملات والإجراءات والتراخيص، وتقليل البيروقراطية، وهي جميعها شروط مطلوبة للعمل في بيئة ومناخ اقتصادي ملائم وآمن وجاذب للاستثمار.

التعليق